البنت زى الولد ومش كمالة عدد، تغنت الفنانة سعاد حسنى بتلك الكلمات، والتى تجاوزت حدود الأغنية فالواقع المصرى خير شاهد على ذلك منذ أن تولت المرأة المصرية الحكم بالعهد الفرعونى فضربت كليوباترا وحتشبسوت خير مثال، وصولاً إلى عائشة حسانين، أول نائبة مصرية تترأس البرلمان، وتدير إحدى جلساته الافتتاحية.

عائشة حسانين
فتعبر الحياة البرلمانية واستقرارها على تحضر الشعوب، ولا يتوقف الأمر على هذا فقط بل ينبئ البرلمان الجيد بقراراته السديدة بمستقبل باهر لأمة بأكملها، فما يسنه النواب من قوانين يتحمل عواقبها الأجيال القادمة، وهذا ما نشهده منذ أول برلمان أنشأه الخديوى إسماعيل والذى عرف وقتها بمجلس شورى النواب قبل 150 عاما من الآن، ليكن للمرأة بصماتها الواضحة فيه، حيث تولت عائشة حسانين "عاشقة الصحراء"، رئاسة البرلمان المصرى وعلى وجه التحديد أدارت الجلسة الافتتاحية للبرلمان عام 1979، لتنتهى بانتخاب صوفى أبو طالب رئيسا للبرلمان.

البرلمان المصرى
فكانت خير ممثل للمرأة فى البرلمان، وكما يروى محمود نفادى، رئيس شعبة المحررين البرلمانيين، إنها كانت نائبة لثلاث دورات متتالية بدأت عام 1964، وكانت دورتها الثانية عام 1979 والتى تولت إدارة الجلسة الافتتاحية بها، أما الأخيرة فكانت عام 1985، والتى توفت قبل انتهائها، ورغم أنها ابنة لمحافظة يحسبها البعض ضمن محافظات الصعيد، إن لم تكن بوابة وجه قبلى استطاعت أن تكون شخصية مميزة لها، فكانت النائبة الفيومية أكثر النائبات حرصاً وتردداً على مكتبة المجلس، وكانت كثيرة الانشغال بالأبحاث العلمية، فلقبت بعاشقة الصحراء لاهتمامها بالحياة البيولوجية بصحراء الفيوم، وعرفت بحبها للسفر بالصحراء وساهمت فى أبحاث الجيولوجيا بصحراء الفيوم وساعدت على وجه التحديد العالمين بالاكتشافات الجيولوجية بكوم أوشيم بالفيوم وهيأت معسكر لهم لتعينهم على مواصلة البحث، العديد من الأنشطة التطوعية .

محمود نفادى
ويتابع نفادى، أن عائشة كانت نائبة مسالمة ولم تكن كثيرة الجدل كغيرها من النائبات اللاتى تم تسليط الضوء عليهن كبثينة الطويل و ألفت كامل، ونظراً للوائح البرلمانية، فالجلسة الافتتاحية للدورة البرلمانية، يرأسها أكبر الأعضاء سناً، على أن يكون الوكيلين الأصغر سناً بين النواب، وهو ما حدث مع عائشة حسانين ببرلمان 1979، حيث كانت تبلغ 78 عاما حينها.

قبة البرلمان
ورغم أنها كانت نائبة مسالمة، إلا أنها رسمت لنفسها طريقا برلمانيا خاصا فطالبت بإنشاء وزارة للصناعات الصغيرة والاهتمام بالثروات المعدنية بصحراء مصر، فحصلت على نوط الامتياز ووسام الكمال، وتم إطلاق اسمها على إحدى مدارس مدينة الفيوم وكذلك ملجأ للأطفال إلى أن توفيت عام 1985 عن عمر يناهز الـ84 عاما.