رئيس المفوضية الأوروبية:

مخاطرة بريطانيا بالخروج تهدم التكامل الأوروبي على مدى ستة عقود

الرئيس الفرنسي:

بريطانيا ستتحمل تبعات قرارها وحدها

المستشارة الألمانية:

المفاوضات لن تكون سهلة

رئيس وزراء مالطا:

الحريات الأربع لا يمكن التفاوض بشأنها

تبدو الأجواء بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي منقسمة أكثر بسبب الخلاف الذي نشب بسبب إجراءات خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي و الذي يشتعل حاليا أكثر من أي وقت مضى منذ الاستفتاء على الخروج.

ويكثف حاليا القادة الأوروبيون خطابهم بعد أن أشارت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، عن أنها ستسعى إلى قطع العلاقات مع الاتحاد الاوروبي.

وأشارت «ماي» في خطابها بمؤتمر حزب المحافظين إلى أن بريطانيا تولي ملفات مثل مراقبة الهجرة، واستعادة سيادة القانون في المملكة المتحدة لتصبح "دولة ذات سيادة مستقلة" دون الاهتمام بالوصول الكامل إلى سوق موحدة، أولوية كبيرة خلال الفترة المقبلة.

وواجهت تصريحات «ماي» بردود فعل حاد من قبل باريس، حيث رد الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند على بريطانيا بأنه يجب أن تتحمل وحدها تبعات قرارها.

وقال «لقد قررت المملكة المتحدة الخروج من عضوية الاتحاد الأوروبي وأعتقد ان اجراءات ذلك الانفصال ستكون قاسية، لذلك يجب علينا – قادة الاتحاد الأوروبي- أن نستعد بكل السبل للتصدي لنتائج خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، بحزم».

وأضاف الرئيس الفرنسي، مساء أول أمس الخميس، «إن الدول الأخرى تريد أن تترك الاتحاد الأوروبي للحصول على المزايا المفترضة دون التزامات، و يجب أن يكون هناك تهديد، لردع مثل هذا الخطر، و على كل من يفكر في ذلك أن يدفع الثمن».

ووفقا لتقرير نشره موقع صحيفة «ذا جارديان» لم يتجاهل رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، رسالة الرئيس الفرنسي، بل اتفق معه بان قال إنه يجب على الدول الأعضاء الـ27 المتبقية ألا تتخلى عن أي التزامات في مفاوضات الخروج البريطاني.

وأضاف أن مخاطرة بريطانيا بالخروج تهدم كل ما تم بناؤه على مدى ستة عقود من التكامل الأوروبي.

ومن برلين، أكدت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، نفس النقطة، قائلة: «إذا كان البريطانيون لا يصرون على حق الوصول الكامل إلى سوق واحدة عليهم الالتزام بمبادئ الحريات الأساسية الأربعة».

وأوضحت «ميركل» في كلمة أمام الاتحاد الألماني للصناعة في برلين "إذا لم نعلن أن حق الدخول الكامل إلى السوق الداخلية "الأوروبية" مرتبط بحرية التنقل الكاملة والتامة، فإننا نكون بذلك قد أطلقنا حركة ستنتشر في كل أوروبا حيث سيفعل كل واحد ما يريد، وسيطلب استثناءات.

وفي ما يتعلق بشروط خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي اعتبرت ميركل، أن "المفاوضات لن تكون سهلة"، وطلبت دعم الصناعيين الألمان.

وأردفت «نحن مستعدون لربط وصول بريطانيا إلى السوق الموحدة للسلع والخدمات بمسالة احترامها للحريات الأربع في الاتحاد الأوروبي، وذلك في إشارة إلى حركة السلع والخدمات ورؤوس الأموال والأشخاص.

ولا يعتبر هذا الموقف جديدا، لكن «ميركل» ذكرت به مجددا غداة خطاب لرئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، بشأن الهجرة لم تقدم فيه تنازلات.

كما وعدت «تيريزا ماي» بـ«مشروع قانون الإلغاء الكبير» في خطاب الملكة المقبل، والذي سوف يلغي جميع سلطات قانون الاتحاد الأوروبي في بريطانيا بعد الخروج.

ومن المقرر أن تزيل بريطانيا قانون المجتمعات الأوروبية لعام 1972 من سجل النظام الأساسي للبلاد، دون تفعيل إلغاء قانون 1972 حتى خروج بريطانيا فعليا بموجب المادة 50 من «معاهدة لشبونة».

واختتمت زعيمة الحزب المحافظ مؤتمر حزبها بإظهار حزمها تحديدًا حيال مسألة الهجرة، التي خضعت لاستفتاء في يونيو، أدى إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، قائلة: «لن نخرج من الاتحاد الأوروبي من أجل أن نتخلى مجددًا عن التحكم بالهجرة».

ومن جانبها، لم تؤكد الحكومة البريطانية أي نوع من العلاقات المستقبلية ستسعى إليها مع الاتحاد الأوروبي، ولكن الشروط المنصوص عليها في خطاب «ماي» - ولا سيما ضوابط الهجرة على مواطني الاتحاد الأوروبي، وإصرار بريطانيا أن تكون تحت اختصاص محكمة العدل - حكم على نحو فعال عضوية السوق الموحدة، الأمر الذي يحد من فرص العمل داخل السوق الموحدة.

وقال في مقابلة مع صحيفة «ذا جارديان»، رئيس وزراء مالطا، جوزيف موسكات، أن الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي عند قيام بريطانيا باللجوء إلى المادة 50 من معاهدة لشبونة، في وقت مبكر من العام المقبل، ستكون ملزمة بقبول اتفاق الحريات الأربع - و التي تشمل حرية حركة السلع ورؤوس الأموال والخدمات والناس - و لا يمكن أن تنفصل إحداها عن الأخرى.

وأضاف «أن هذه الحريات لا يمكن التفاوض بشأنها، وهذه المبادئ هي أساس كل شيء يقوم به الاتحاد الأوروبي».