من خلال الصور الحية المسطرة على صفحات الأحجار توصلنا إلى قصص مجد وبطولات الجيش المصرى القديم خاصة فى العصر الفرعونى، فتلك الأحجار أثبتت أن الجيش المصرى على مر العصور يقدم الغالى والنفيس فى سبيل المحافظة على هذه الأرض التى يعيش عليها فمنذ أكثر من قرن مضى كان ماضى مصر كتابا مغلقا، ولم يكن أحد يستطيع أن يفك سر الرموز الموجودة على الآثار والتماثيل المصرية.
لكن الآن بعد فك شفرة اللغة المصرية القديمة أصبح تاريخ مصر وخاصة جيش مصر كتابا مفتوحا أمام الجميع وتبين للعالم أجمع تاريخنا العظيم الذى ضرب أقوى الأمثلة فى الحرب والسلام الذى كانت مصر تنفرد به قديما وليس حديثا فقط، فمنذ قديم الأزل كان المقاتل المصرى القديم يدافع بكل ما يملك عن وطنه وسلامة أراضيه فلا يخلو شعب من جيش ولا يخلو جيش من شعب
جسور فى حومة الوغى/ شجاع لا يهاب الموت/ محارب لا يخاف المنايا/ إذا أقبل بث الرعب فى قلب العدو
ذلك هو الجندى المصرى فى مصر القديمة الذى سجل لنا انتصاراته على جدران المعابد والمقابر، حيث نراه واقفا شامخا بيده السلاح مستعدا للحرب وللدفاع عن بلده واقفا إما بالرماح أو السيوف أو الدروع أو الأقواس أو السهام يرتدى زى الحرب الذى كان شرفا يتمناه أى مصرى حين ذاك وحاليا ويحمى رأسه بخوذة القتال.
لقد خاض الجيش المصرى على مر العصور العديد والعديد من الحروب منها ما يتمثل فى الدفاع عن بلاده وأرضه ومنها ما يتمثل فى الحملات العسكرية لتأديب بعض القبائل من مثيرى الشغب ومنها ما دافع بها عن الوادى وما وراءه ومنها ما كانت لصد الهجمات العارمة من قبل الشعوب التى جاءت كريح عاصفة تهب من كل حدب وصوب فكان الجندى المصرى القديم يقدم الغالى والنفيس من أجل الدفاع عن أرضه التى وهبها الله له.
من نماذج الجيش المصرى على مر العصور والمقاتل المصرى القديم و (الحرب والسلام)
ضرب لنا الجيش الفرعونى أروع الأمثلة فى الانتصارات والحفاظ على شعبه وسلامة أراضيه، وإذا جاء وقت السلم عاش الناس آمنين، ورابطت القوات فى معسكراتها واستقر الأسطول فى موانيه ومن القوات من كان حرسا للملك ومنها من صاحب البعوث إلى البلاد الأجنبية، وإلى المحاجر والمناجم وقد تعسكرت القوات فى حصونها وقلاعها التى كانت كذلك مراكز للعبادة ونبراسا للفكر وإشعاعا لثقافة مصر وحضارتها.
ففى عهد الملك رمسيس الثانى الذى حارب الحيثيين فى معركة قادش متبركا بالإله منتو وهو إله الحرب لديهم كى يساعده ويخترق الحصار ثم يلقى بهم فى النهر حتى إذا جاءوا إليه وطلبوا السلم يستجيب لهم ليضرب أعظم الأمثلة فى السلم وتعتبر هذه من أوائل معاهدات التاريخ فى العالم أجمع ووثق ذلك فى الكتابات المصرية القديمة.
وإما فى عهد الملك رمسيس الثالث فانتصر على شعوب البحر الأبيض المتوسط وحصرهم بين جيشه الممتلئ بالسهام على الشاطئ وأسطوله الذى يلتف من خلف أسطول العدو فيقلب سفنهم رأسا على عقب.
ومن النماذج المشرفة فى تاريخ الجيش المصرى أيضا الملك المحارب وسقنن رع الذى قاد حرب التحرير وكامس وأحمس خلفا له اللذين حرروا البلاد من (حقا خاسوت)الهكسوس وقادا حرب التحرير لتحرير البلاد من الأعداء الأجانب.
وها هو تحتمس الثالث يتحدث مع ضباطه عن مواقع العدو ويسأل عن أى الطرق يسير ويسير فى أصعب الطرق ويتقدم الجيش المصرى ويهزم الميتانيون
*الحرب والسلام قديما وحديثا
وتزامنا مع انتصارات أكتوبر المجيدة.. ففى عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات تم طرد إسرائيل من أرض مصر وكأن التاريخ يعيد نفسه حين طرد الفرعون مرنبتاح الدخلاء قديما وسجل ذلك فى لوحه الانتصارات فى معبد بطيبة.
وأما عن السلم فقد أضرم الملك رمسيس الثانى معاهده مع الحيثيين وتعبر من أوائل المعاهدات فى العالم القديم
وعلى هذا النحو فى العهد الحديث تم عمل معاهده سلام مع إسرائيل وهى كامب ديفيد لنقول للعالم أجمع إننا منذ قديم الأزل لن نعتدى إلا إذا ما اعتدى علينا
على أبودشيش خبير الآثار المصرية عضو اتحاد الأثريين المصريين