صلاح الماسخ مفتش بالكرنك: القدماء المصريون أقاموا حضارتهم بتطويع نهر النيل لخدمتهم بجلب الحجارة بأساليب تاريخية من جبل السلسلة بأسوان
الكرنك لايضم 11 معبد فقط ولكنه يشمل أكثر من 26 معبد ومقصورة بنيت فى 2000 سنة بمعرفة اكثر من 70 ملك لعبادة الثالوث المقدس
فجر الدكتور مصطفى وزيرى، مدير عام آثار الأقصر، مفاجآت جديدة حول المغالطات وتصحيح المعلومات التاريخية، مؤكداً أن مقولة المؤرخ هيرودوت "مصر هبة النيل" خاطئة تماماً لكون نهر النيل مر بـ11 دولة قبل الوصول لمصر، مؤكداً أن طريق الكباش اسمه الحقيقى هو "طريق أبو الهول" كما أن الكرنك يسمى معابد وليس معبدًا، لأنه يضم 11 معبدًا داخله لملوك مختلفين.
وقال الدكتور مصطفى وزيرى، لـ"اليوم السابع"، إنه دائماً يقال "خطأ شائع خير من صحيح مهجور"، فتلك المقولة لا أحبها كثيراً، فالمقولة التى أطلقها المؤرخ "هيرودوت" عن النيل ومصر وهى "مصر هبة النيل" غير محببة تماماً ولم ينجح فى توصيفه، حيث إن نهر النيل قبل أن يصل مصر مر بحوالى 11 دولة، ولم يخلف حضارة مثلما خلفت فى مصر، إذا فالمقولة الصحيحة أن "مصر هبة المصريين"، والنيل يسمى بالهيروغليفى "إتر عا" أى النهر العظيم أو النهر العالى، وهو قريب من المصطلح الذى نستخدمه حالياً ونقول عنه "ترعة" أى مجرى مائى يربط مدنا ببعضها أو قرى مختلفة.
وأضاف مدير عام آثار الأقصر، أن الخطأ الثانى يتمثل فى الطريق الذى يربط معبدى الكرنك والأقصر بطول 2700 متر، وهو ما يسمى "طريق الكباش" وهذا غير صحيح تماماً، فالعلمى والصحيح فى مسماه "طريق أبو الهول"، حيث إن الكبش معناه أن يكون الجسم أسدا والرأس كبشا، أما أبو الهول فهو جسم أسد ورأس آدمى، إذًا مقولة أو مسمى "طريق الكباش" غير صحيحة بالمرة، لكونه فى الأصل هو "طريق أبو الهول".
أما المعلومة الثالثة الخاطئة فى المعانى الدارجة بمصر، "معبد الكرنك" فهو مسمى خاطئ تماماً، حيث إنه فى الأصل "معابد الكرنك"، إذ أن الكرنك يضم مجموعة معابد تصل لـ11 معبدًا، وأشهرها "معبد أمون وخونسو وأخناتون وموت وبتاح ورمسيس الثالث ورمسيس الثانى" فهو إذن ليس معبد الكرنك كما يشاع، ولكنه "معابد الكرنك".
بعد تصريحات الدكتور مصطفى وزيرى مدير عام آثار الأقصر، حول المقولة التى قالها المؤخر "هيرودوت" عن نهر النيل ومصر "مصر هبة النيل"، رد اثنان من رجال الآثار وأبناء الأقصر على تلك المعلومات بالتأكيد على بعض منها وتصحيح الأخرى فى مناظرة تفردها "اليوم السابع" بين رجال آثار الأقصر فى محاولة للوصول لأفضل المسميات والمعلومات الصحيحة عن التاريخ الفرعونى الملىء بالمفاجآت التى تتكشف يوميًا.
وفى هذا الصدد يقول الطيب غريب كبير مفتشى معبد الكرنك أن نهر النيل هبة من الله لجميع الدول التى يمر بها بداية من بحيرة تانا بإثيوبيا إلى مصر وفرعى رشيد ودمياط، لكونه منبع الخير والمياه العذبة التى وهبها الله للجميع لإقامة حضاراتهم وتاريخهم عليها، ولكن فى مصر نجح القدماء المصريين فى إقامة أعظم حضارة فى التاريخ على ضفتى نهر النيل، قائلاً إن المقولة الأنسب فى تلك الأمور "النيل هبة من الله لمصر والمصريين".
ويضيف الطيب غريب فى تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع" أن عبارة "خطأ شائع خير من صحيح مهجور" والتى أعلن الدكتور مصطفى وزيرى انه لايتفق معها تماماً، أنها مقولة صحيحة تماماً لكونه يرى أن معرفة المعلومات الصحيحة من قبل تحدث بلبلة كبيرة فى كافة الأوساط الشعبية بين المواطنين، ولكن تصحيح الأخطاء تقع على عاتق كل العارفين بأمور وشئون علمهم فمهتهم أن يقوموا بحملاتهم لتصحيح الأخطاء بالطرق القويمة التى لا تحدث البلبلة.
وحول تصريح مدير آثار الأقصر بأن المسمى الصحيح لـ"طريق الكباش" هو أنه "طريق أبو الهول" فقد أكد كبير مفتشى معبد الكرنك أن تلك المعلومة تحمل لغطا كبيرا، وأن تسمية الطريق بـ"طريق الكباش" هو المسمى الأفضل والأصح تاريخيًا، مؤكداً أن الطريق يبدأ من أمام معبد الكرنك الذى تم إطلاقه بعهد الملك أمنحتب الثالث فى الأسرة الـ18 ويضم بعض الكباش وعليها خراطيش خاصة بالملك أمنحتب، وسمى بطريق أبو الهول بعد أن أنشأ الملك "نختنبو الأول" أجزاء فيه، وهو من ملوك الأسرة 30، فالأقدم هو تسميته بطريق الكباش، إذ أن العلماء اصطلحوا تسمية هذا الطريق بالكباش، لأن الملك الذى أنشأ الطريق فى البداية والذى أنشأ معبد الأقصر هو الملك أمنحتب الثالث، إذن فطريق أبو الهول هو الطريق اللاحق والتسمية تكون من الأقدم وليس من الأحدث.
وقال الطيب غريب فى تصريحاته: "علماء المصريات دومًا ما يتفقون فى المسميات على التسمية الأقدم، وطريق الكباش يرمز لأشهر الآلهة فى العصور الفرعونية وهو "أمون رع"، الذى كان رأسه كبش وجسده جسد إنسان، ورأس أبو الهول يرمز فى أصح الأقوال للملك نفسه، ومن المتعارف عليه أن الآلهة أعظم من الملوك، فيسمى طريق الكباش أفضل نسبة للإله فشكل أبو الهول قد يعود للملك نفسه وليس الإله، وتسمية طريق الكباش أصح من طريق أبو الهول".
وحول تسمية الكرنك بأنه معابد وليس معبد، فقال الطيب غريب أنها معلومة صحيحة تمامًا، لأن الكرنك هو عبارة عن مجموعة من المعابد والمقاصير وعدد من الابهاء، والمسلات والتماثيل، والتى أهدت إلى ثالوث طيبة المقدس وعلى رأسهم آمون رع رب الأمبراطورية المصرية آنذاك، واستمر تكريس وبناء وتشييد هذه الآثار لمدة 2000 سنة، والمساحة الكلية للمعابد الكرنك 247 فدانا للمجموعة الأثرية التى تسمى الكرنك، أما معبد أمون فقط بملحقاته عبارة عن 46 فدانا.
أما صلاح الماسخ مفتش بمعبد الكرنك فقد صرح بأن الحضارة المصرية القديمة نشأت على ضفاف النيل، ومقولة هيرودوت "مصر هبة النيل" والتى تعنى أنه لولا النيل لما وجدت مصر والحضارة الفرعونية، فهو كلام خاطئ تماماً حيث إن المصريين هم القدماء والأوائل حيث طوعوا النيل والطبيعة لخدمة تاريخهم، وفى الفيضان عرف المصرى القديم طرق بذر الحبوب ونقل الأحجار من أسوان إلى الأقصر.
ويقول صلاح الماسخ لـ"اليوم السابع"، إنه من المزايا التى نجح فيها المصريون القدماء بتطويع نهر النيل، أنه كان العمال يقومون بالعمل فى الشتاء داخل المحاجر وإعداد القنوات والموانى حتى تصل للمحجر، ويقومون بجمع الحجار بتقطيعها ويضعونها على الطوافات التى تكونت من جذوع شجر السنط ويضع عليها الحجارة، حيث إنهم اختاروا أيام الفيضان لتكون سهلة النقل من معابد الأقصر وأسوان، وذلك يدل على فكر المصرى القديم الكبير جدا فى تطويع نهر النيل لخدمتهم، وهناك حضارات نشأت على النيل ليست بتقدم ورقى الحضارة الفرعونية القديمة.
أما عن تصريح مدير آثار الأقصر حول طريق الكباش أو طريق أبو الهول، قال مفتش أثار الكرنك إنه نجح فى توصيف الطريق بـ"طريق أبو الهول" لكونه مسمى صحيحا، إذ أن أبو الهول معناه أمر مخيف أو مخلوق غريب الشكل ويتكون من جسد أسد ورأس آدمى، ويقال إنها عبارة عن القوة الكاملة المتكاملة التى تمثل قوة الجسد فى الأسد والعضلات ورجاحة العقل للبنى آدم، والذى تم تدشينه منذ أيام الدولة القديمة من الأسرة الرابعة أمام هرم خفرع كنوع من أنوع الحماية وتم عمله بنفس الشكل بين معبدى الأقصر والكرنك فى صورة لحماية للشعب.
وفى إطار الحديث عن معابد الكرنك قال صلاح الماسخ إن التسمية صحيحة ومن الخطأ القول "معبد الكرنك" فقط لأنه ليس معبدا واحدا، ولكنه يقول للدكتور مصطفى وزيرى مدير عام آثار الأقصر، إن الكرنك ليس 11 معبدا فقط كما يقول، مؤكداً أن معابد الكرنك هى 26 معبدا ومقصورة، الرئيسية منها خصصت لعبادة الثالوث المقدس بطيبة، وهو "أموت وموت وخونسو" الأب والأم والابن، والذى استمر البناء فيه وتشييده من الأسرة 18 حتى العصور اليونانية الرومانية.
ويضيف صلاح الماسخ حول معبد الكرنك أنه قد أصبح الإله آمون من الأسرة 18 للعصور اليونانية والرومانية هو الإله الرئيسى والرسمى للدولة، وزيوس إله اليونانا الرئيسى اتحد من أمون وأصبح اتحاد "أمون زيوس"، ولذلك فتم بناؤه فى أكثر من 2000 عام وشارك فى أعمال بنائه أكثر من 70 ملكا من ملوك الفراعنة، إذ أنه يضم مثلاً أكثر من 26 مسلة، حيث توجد به 10 صروح، عبارة عن بوابات، وكل صرح وبوابة أمامها 2 مسلة، ويتواجد بالمنتصف 8 مسلات، وهناك مسلات أخرى متناثرة بالمعبد، وجميع أحجار معبد الكرنك من محجر جبل السلسلة لكونها أجود المحاجر الرملية بمصر، وأسرار الحضارة المصرية القديمة توجد فى معابد الكرنك.

الطيب غريب كبير مفتشى معبد الكرنك

صلاح الماسخ مفتش معبد الكرنك

الدكتور مصطفى وزيرى مدير عام آثار الأقصر