امنح نفسك فرصة للتفكير في المعارف الذين تتحدث إليهم كل يوم، يمكن أن يكون زميلاً في العمل، أو جاراً، أو حتى نادلك المفضل، إنهم يبتسمون في وجهك، ويثرثرون حول خططهم لنهاية الأسبوع، ويسألون عن أحوال أطفالك.
تخيل الآن أنَّهم يُعانون في داخلهم من صُداع مُنهك، ووحدة، وأفكار سلبية لا تنتهي، طاقتهم متدنية جداً إلى الحد الذي جعل قيامهم من فراشهم هذا الصباح أمراً مستحيلاً تقريباً، ولكن لن يمكنك معرفة ذلك أبداً، وحسب صحيفة “هافينجتون بوست” الأمريكية، فهذا هو واقع من يعيش مع الاكتئاب الخفيف أو الاكتئاب المزمن وهي نسخة عالية التأثير من المرض. يُمكن للاكتئاب الخفيف التسبُّب في تغيرات بالشهية، وعدم انتظام النوم، والمشاكل العاطفية، لكنَّ اكتشافه شديد الصعوبة،
يمكن القول إن أحد أكثر الجوانب صعوبة بالنسبة للاكتئاب الخفيف هو غياب الفهم الذي يُصاحبه التماهي وسط الآخرين بشكل جيد الذين أُصيبوا بالحالة، عمّا تمنّوا من الآخرين فهمه، وكانت الإجابة كالتالي:
1- لا يستطيع الناس إدراك صعوبة أعراضهم
الاكتئاب حالة صعبة، مُنهكة، وهذا كل ما في الأمر، تقول كريستين دولان: “يقلل الناس من عمق معاناتي، ومدى صعوبة أدائي مهامي في بعض الأحيان، لأني أؤدي عملي بدوامٍ كاملٍ وبشكلٍ جيدٍ، وأمتلكُ منزلاً، وأعتني بكل شيءٍ بنفسي، مُعالجة الأمور تأخذ وقتاً. الخبرات السلبية تمكث معي طويلاً بينما يستطيع الآخرون تجاوزها سريعاً، يُطلقون عليّ أسماءٍ مثل: سلبية، أو درامية، أو شديدة الحساسية، لكنَّها طريقتي في معالجة الأمور”.
2- لازلت أشعر باستحالة القيام بأعمال كل يوم مثل الذهاب إلى العمل
مُجرد رؤيتك لشخص يُعاني من مثل تلك الحالة ينفذ ما في قائمة المهام المطلوبة منه لا تعني أنَّ هذا يأتي بشكل طبيعي منهم، تقول كريستين دولان: “يكفي أننا نتماسك في ظل تلك الحالة، بيد أن الشيء الأصعب يكمن في معرفتك أن الناس يُخطئون في الحكم عليك، ولا يُقدّرون استطاعتك مغادرة الفراش من الأساس”.
3- ليس من الضروري رؤية مرضهم ليُصبح حقيقياً
ليس كل الأمراض يُمكن رؤيتها بالعين المجردة، لكن عدم ملاحظتك للمرض لا يُعني أنَّه غير موجود، تقول ميشيل مارتن هايوود: “ليس معنى أنّي أبدو ناجحة وأظهر بمظهر من يملك كل شيء، أنّي لست على بُعد 5 دقائق أو تجربة واحدة سيئة من الوصول لانهيارٍ كاملٍ، وهذه الحقيقة تخيفني بشدة”.
4- إنَّهم يُقدّرون اطمئنانك عليهم
دعم الآخرين يُذكّر الشخص المُصاب بالاكتئاب بأنَّه ليس وحيداً، تقول جولي كيني مايت: “يجب عليك إرسال الرسائل إليّ، والاطمئنان عليّ، حتى لو لم أردُّ على رسائلك، أو لم أتمكن من الرد، فالأفكار مُنهكة للغاية، لذا قد أكتفي في بعض الأحيان بمجرد الرغبة في تجاوز اليوم”.
5- الحالة أعمق من مجرد ظروف الحياة
للاكتئاب طريقة يأخذ بها كل فكرة سلبية حول نفسك ويضعها في شاشة كبيرة داخل عقلك، مجرد الظهور بمظهر شخص “يملك كل شيء”، لا يُعني أنَّهم غير مُتأثرين باضطرابات الصحة العقلية، تقول جين: “أعمل بدوامٍ كاملٍ، ومُتزوجة، وأُحاول بكل طاقتي أنْ أبدو (طبيعية)، يسألني الناس، لماذا أنت حزينة؟ أنت تملكين كل شيء، أنت جميلة جداً، ولديك زوج لطيف، ووظيفة جيدة، ومال، إلى آخره، لو أنَّهم يدركون فقط الاضطراب الذي في عقلي.. إنَّه لا يغادرني أبداً وهو مُتعب للغاية”.
6- المظهر الخارجي لا يُطابق الداخل دوماً
عندما يتعلق الأمر بالاكتئاب الخفيف ما تراه ليس هو ما تحصل عليه، قد يبدو الشخص كمن استطاع حل كل مشاكله، أو قد يبدو كما لو كان يعمل بشكل طبيعي، لكن في عالمه الداخلي يمكن أن يكون مُختلفاً كلياً، تقول جنيفر هازن: “أبدو من الخارج كما لو كنت متماسكة، لكنِّي في الحقيقة أجد كل شيء مُنهكاً: الاستيقاظ، تناول الإفطار، اصطحاب أطفالي للمدرسة، كل هذا يُضعف من طاقتي، أتحرك في حالة دائمة من الإجهاد”.
7- إيماءة صغيرة تقطع شوطاً كبيراً
قد يبدو الأمر بسيطاً بالنسبة لك. لكن أن تعرض القيام بشيءٍ بسيطٍ لمن تُحب ربما يصنع فارقاً كبيراً، تقول كايتريونا فولي: “أتمنى لو أنَّ الناس تبذل مجهوداً أكثر، ويأتون إليّ بدلاً من انتظار سفري لهم (كثيرٌ من أصدقائي وعائلتي يعيشون على بعد عدة ساعات مني)، سيرفع هذا الكثير عن كاهلي”.
8- الشعور بالتحسن ليس مُكافئاً لتعديل سلوكهم
لا يُمكنك “تجاوز” الاكتئاب، أو “التوقف عن كونك تعيساً”، إذ يكمن أصل الاكتئاب في أنه اضطرابٌ نفسي، ويُؤثر على مناطق في المخ، ويأتي بأعراضٍ جسدية كذلك، تقول ميريديث إلمور: “يظن الناس أنَّك كسول، عندما يتطلب قيامك من الفراش في الصباح كل ما تملك من إرادة”.
9- العلاج فعَّال
ما يأتي بنتائج مع أحدهم، ربما لا يعمل كما يجب مع آخر، هناك عدة خيارات لإدارة الاكتئاب والتعافي منه. بدءاً من عادات تتعلق بأسلوب الحياة، إلى رعاية طبية محددة، مثل العلاج النفسي أو الأدوية، وللحصول على خطة فعالة عليك في المعتاد دمج أكثر من طريقة؛ لأن العلاج يمكنه أن يؤدي وظيفته ويتمكن الناس وقتها أن يحظوا بحياة كاملة رغم الحالة.
تقول جولدي فانتاستيك: “من الصعب جدًا أن تتعايش مع الحالة، لاسيما إن كان هناك أشخاص يعتمدون عليك طوال الوقت، مازلت أدرك ما أشعر به في كل ثانية وكل يوم، ما يُحيط بي، وكيف سأتمكن من تجاوز الدقائق الخمس القادمة، لكنِّي سعيدة بأنِّي أدركت كيف أعيش حياتي”.