يصوت مجلس الأمن الدولي، خلال ساعات قليلة، على مشروعي قرارين أحدهما روسي والآخر فرنسي بشأن سوريا، ومن المتوقع أن يتم التصويت بالرفض "الفيتو"، وذلك وسط انقسام عميق بين القوى الكبرى حول الصراع السوري.

ويطلب مشروع القرار الفرنسي من الأمين العام للأمم المتحدة طرح خيارات لرقابة تحت إشراف الأمم المتحدة للهدنة ويهدد "باتخاذ إجراءات إضافية" في حال عدم التزام "أي طرف من أطراف الصراع داخل سوريا".

وصدم مشروع القرار الذي قدمته موسكو مساء أمس الجمعة في اللحظات اأخيرة القوى الغربية الداعمة للمسودة الفرنسية.

ومن المتوقع أن يتم رفض القرر الفرنسي أولا يليها فيتو على المشروع الروسي، وهو ما يفاقم التوترات بين موسكو والغرب حول سوريا.

ويركز مشروع قرار موسكو على اتفاق توصلت إليه روسيا وأمريكا لوقف إطلاق النار في التاسع من سبتمبر الماضي لكنه انهار بشكل سريع. وكان ينص على وقف للقتال يستثني الجماعات الإرهابية خصوصًا في حلب، ودعوة جميع الأطراف إلى السماح بإيصال المساعدات الإنسانية.

وقدم مشروع القرار هذا إلى مجلس الأمن بعدما أشارت موسكو إلى استعدادها لاستخدام الفيتو من أجل منع مشروع القرار الذي قدمته فرنسا.

ويماثل مشروع القرار الروسي بشكل فعلي الفرنسي مع تعديلات روسية تعيد التركيز مرة أخرى على اتفاق توصلت إليه روسيا وأمريكا لوقف إطلاق النار في التاسع من سبتمبر، فضلًا عن أنه لا يتضمن وقفًا للطلعات الجوية.

وكانت فرنسا قد وزعت مشروع القرار الأسبوع الماضي، ودعت مجلس الأمن الدولى إلى التوحد خلفه، ولم تنجح المفاوضات ولا زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرو في إثناء موسكو عن عرض مشروع القرار أمس.

وقال ماثيو ريكروفت سفير بريطانيا في الأمم المتحدة عن مشروع القرار الروسي إن "هذه محاولة ساخرة لتشتيت الانتباه عن قصف حلب".

ورد مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين على تصريحات نظيره البريطاني بالقول إن مشروع القرار الفرنسي مجرد مناورة دبلوماسية.

وأوضح تشوركين، الذي يترأس مجلس الأمن حاليا، أن مشروع القرار الفرنسي يهدف إلى استمرار الوضع على ما هو عليه، مشيرا إلى أنه من غير المقبول أن تسأل الدول الأعضاء دولة بارزة مثل روسيا أن تحد من أنشطتها وتوقف طيرانها في سوريا.

ويحتاج أي مشروع قرار لتأييد تسعة أعضاء دون لجوء أي من الأعضاء الخمسة الدائمين للفيتو.. والدول الخمسة الدائمة التي لها حق الفيتو في مجلس الأمن الدولي هي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين.

وهذه هي الجلسة الثانية لمجلس الأمن خلال يومين، وتأتى الثانية في أعقاب تحذير مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا من أن الأحياء الشرقية لحلب ستدمر بالكامل بحلول نهاية العام الحالى إذا ما استمرت الغارات الجوية الروسية والسورية، ودعا من وصفهم بالمقاتلين إلى مغادرة حلب.

ورحبت روسيا في مسودتها بمبادرة المبعوث الأممي، ودعت الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى تقديم خطة مفصلة يمكن اعتمادها من قبل مجلس الأمن.

وفي الوقت نفسه، اتهم نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف الغرب بالابتزاز السياسي لموسكو، محذرا من طرح مشروع قرار فرنسي بشأن تسوية الأزمة السورية على التصديق في مجلس الأمن الدولي.

ووصف ريابكوف في حديث إلوكالة "إنترفاكس" الروسية تقديرات واشنطن الأخيرة لسياسة روسيا إزاء سوريا بأنها غير مقبولة إطلاقا، مضيفا أن جذور المشكلة تعود إلى عدم إيفاء الولايات المتحدة بالمسئوليات المترتبة عليها بموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه في فيينا بتاريخ 9 من الشهر الماضي.

وأعرب نائب رئيس الدبلوماسية الروسية عن خيبة أمل موسكو إزاء إظهار واشنطن مرة أخرى رغبتها الطموحة في تأدية دور "حاكم عالمي"، مؤكدا استياء موسكو من أن السياسيين، الذين أدت تصرفاتهم إلى انهيار الاتفاقات الروسية الأمريكية بشأن سوريا، يواصلون الإسهام في تعميق الأزمة.

وقال ريابكوف: "الولايات المتحدة هي من لم تلتزم بالنقاط الأساسية لاتفاقاتنا فيما يتعلق بفصل تنظيم "جبهة النصرة" الإرهابية عن مقاتلي المعارضة المعتدلة، وهذا ما كان يتعين عليها فعله حتى في مارس وما كنا نذكر به يوميا. لم يتخذوا أي شيء لسحب المسلحين من طريق الكاستيلو، ويحاولون، بدلا من القيام بهذه الخطوات الضرورية، إعطاء تعليمات إلينا".

وشدد على أن أي عبارات متغطرسة تستخدمها واشنطن لا مكان لها في الحوار بشأن أي مسألة دولية.

وجدد ريابكوف التأكيد أن موسكو ترى في مواصلة محاربة الإرهاب أولوية في اللحظة الراهنة، مذكرا بأنه لا يمكن بلوغ الاستقرار ومنع تصعيد حدة التوتر في سوريا إلا في حال تنفيذ الولايات المتحدة ما يترتب عليها بموجب الاتفاق.

كما أعرب ريابكوف عن بالغ أسف موسكو إزاء مشاطرة الطرف الفرنسي موقف الولايات المتحدة، مؤكدا خيبة أمل موسكو من أن المفاوضات، التي أجراها وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في موسكو أمس الأول مع نظيره الفرنسي جان مارك أيرو، لم تساعد على المضي قدما في تسوية الأزمة السورية.

وعلى الصعيد الميداني، حققت وحدات الجيش والقوات المسلحة العاملة في حلب تقدما جديدا في عملياتها على الإرهابيين بعد القضاء على آخر تجمعاتهم في منطقة العويجة على الأطراف الشمالية لمدينة حلب.

وأفاد مصدر عسكري في تصريح لوكالة الأنباء السورية "سانا" أن وحدات من الجيش بالتعاون مع القوات الرديفة نفذت عملية عسكرية اتسمت بالسرعة والدقة على نقاط تحصن وانتشار المجموعات الإرهابية في منطقة العويجة شمال مدينة حلب.