استمرارا لمسلسل الإهمال الذى تشهده محافظة سوهاج وخاصة فى أهم قطاع من القطاعات، وهو قطاع التعليم تشهد الجزيرة المستجدة واحدة من أهم صور الإهمال حيث يوجد 900 طالب وتلميذ مهددين بالموت غرقًا فى نهر النيل أثناء رحلتى الذهاب والعودة للمدارس الموجودة داخل مدينة المنشاة، والتى لم يتم توفيرها لهم بالجزيرة المستجدة التابعة لنفس المدينة.
ويبلغ عدد سكان جزيرة المستجدة بمركز ومدينة المنشأة حوالى 15 ألف نسمة، ومع ذلك الجزيرة لا يوجد بها مدارس بأى من المراحل التعليمة (رياض أطفال – ابتدائى – إعدادى – ثانوى)، ولا حتى وحدات صحية ولا بيطرية فكافة الخدمات بالجزيرة معدومة تمامًا فهى تعيش فى عزلة تامة عن العالم كله، والوسيلة والوحيدة للوصول للشاطئ الثانى والحضارة هى مركب شراعى أو فلوكة بدائية عفا عليها الزمن.
"اليوم السابع" أنتقل إلى الجزيرة المحرومة من الخدمات ورصد حالة الإهمال التى وصلت إليها ومدى المعاناة التى يعيشها الأهالى وأبنائهم الطلاب كل يوم فترة صباحية ومسائية.
وفى البداية تقول أم يوسف، إحدى السيدات من سكان الجزيرة: "أنا لىّ 3 أبناء بمراحل التعليم المختلفة أقوم كل يوم من السادسة صباحًا أجهز الفلوكة الخاصة بنا وأضع فيها أولادى وأنقلهم من الجزيرة بشرق النيل إلى الشاطئ غرب النيل من أجل الذهاب للمدارس، وخلال هذه الرحلة نتعرض لأشد المعاناة من حيث ارتفاع الموج بنهر النيل، ونختار التوقيت المبكر للعبور حتى لا تصطدم الفلوكة بأى صندل يتصادف مروره أثناء عبورنا".
وتتابع حديثها قائلة: "الأطفال معرضين لنزلات البرد والأمراض لأنهم عندما يصعدون الفلوكة أو يهبطون منها يخوضون فى جزء من مياه نهر النيل، وأنا كأم أناشد كافة المسئولين بالمحافظة سرعة التدخل وحل المشكلة وتوفير عبارة نهرية أمنه لتلك المنطقة".
أما أحمد محمد، طالب بالمرحلة الإعدادية، يقول: "عمرى الآن 13 عامًا، وأذهب إلى المدرسة فى مركب قديم ومتهالك يقوده رجل مسن يقوم بنقلنا من الشرق إلى الغرب والعكس وذلك مقابل جنيها فى اليوم للذهاب والعودة، وعندما يحدث شحط للمركب يطلب منا المسن النزول بالمياه ودفع المركب حتى تتحرك".
ويضيف: "عدد الطلاب على المركب يزيد عن 100 طالب وتلميذ، بالإضافة إلى أنه يتم نقل ماعز وطيور لباعة جائلين يستقلون معنا المركب الشراعى، ولذا نجد المركب يتلاعب كأننا ريشه، مما يعرضنا لخطر الانقلاب فى النهر أكثر من مرة، ووقعت من قبل حالات غرق، وبعد تعدد الشكاوى قامت المحافظة بتوفير لأنش اشتغل عدة أيام وتوقف وعندنا مرة واحدة للمركب الشراعى".
أما رضوان الشريف، من أبناء مدينة المنشأة فيقول: "المعديات الموجودة بالجزيرة كلها معديات غير صالحة للاستخدام الآدمى، وتفقد لكل وسائل السلامة المنصوص عليها فى القوانين حيث لا توجد وسائل إنقاذ ولا أطواق، وتجد المركب عبارة عن شراع وجسم من خشب تدفعه الرياح حيث تشاء ولا يستطيع أحد التحكم فيه، ولكن المضطر يركب الصعب، وعندما يصل التلميذ أو الطالب إلى البيت يكتب له عمرًا جديدًا".
ويتناول طرف الحديث ولى أمر أحد طلاب الجزيرة، قائلاً: "نحن نشاهد فى التليفزيون أن الأم أو الأب ينتظر أبنه أو أبنته فى سيارة ونحن ننتظر أبنائنا بالمراكب الخاصة التى يلطلق عليها فلوكة، وحمولتها 4 أفراد إلى أنها تنقل 10 أطفال، ولذا نحن خارج حسابات الجميع سواء محافظة سوهاج أو وزارة التربية والتعليم أو الحكومة بأثرها، حتى المجلس القومى للأمومة والطفولة لم ينظر يوما لحالنا ولحال أطفالنا نرجو من الجميع التكاتف من أجل حل تلك المشكلة.. أغيثونا يرحمكم الله".
ومن جانبه، قال رئيس مجلس مدينة المنشأة، إن الشكوى التى وصلت المجلس هى رغبة الأهالى فى بناء مدرسة بالجزيرة، وهناك تنسيق بين الأبنية التعليمة والوحدة المحلية لاختيار قطعة أرض لبناء مدرسة عليها، وعن مشكلة المعديات فأن الأهالى لم يتقدموا بأى شكوى فى هذا الشأن وجميع المعديات الموجودة لنقل الأهالى والتلاميذ كلها مملوكة للأهالى وإذا رغب الأهالى فى الحصول على معدية عليهم بالتقدم بطلب وسوف نقوم ببحثه والنظر فيه ودراسته ونحاول اعتماده بالميزانية".
وعلى جانب آخر، أشار مصدر مسئول بمجلس المدينة أن المعدية تحتاج إلى أكثر من مليون جنيها وهذا المبلغ غير متوفر، ومن الممكن أن يزيد عن ذلك ولا نستطيع توفيره.
أطفال المدارس داخل فلوكة فى طرق العودة للمنزل

أطفال المرحلة الابتدائية على حافة النهر فى انتظار المركب الشراعى

تجمع الأهالى والتلاميذ على حافة النهر لحظة وصول المركب

أحد الباعة الجائلين يحمل الأوانى تمهيدًا لانتقال لحافة النهر الشرقية

تدافع التلاميذ لركوب المركب الشراعى

المسن الذى يقود المركب الشراعية

طلاب كافة المراحل التعليمة داخل المركب الشراعى

أحد أصحاب محلات البقالة يقوم بنقل بضاعته داخل المركب

المركب لحظة "شحوطها" على حافة النهر

تلاميذ يحاولون اللحاق بالمركب قبل مغادرته

الأهالى يدفعون المركب بعد غرزها نظرًا لثقل حمولتها

المركب تغرز بالطين ولا تتحرك نظرًا لزيادة العدد

الطالبات والطلاب داخل المركب الشراعى

نجاح الأهالى فى تدفع المركب وتعويمها

المسن يحاول تحريك المركب باستخدام "مقداف خشبى"

مواسير وأشياء أخرى داخل المركب

ارتفاع عدد الركاب بالمركب إلى 100 راكبًا بالرغم من أن الحمولة الأصلية 50 راكبًا

المركب الشراعى يحمل الطلاب وسط النيل