أدت التحذيرات المفاجئة التي أطلقتها عدة سفارات غربية بالقاهرة خاصة الامريكية والكندية لرعاياها بتجنب التجمعات في مصر غدا الاحد التاسع من أكتوبر إلى حالة من القلق والهلع حول ما يمكن أن يحدث دفعت البعض الى الخروج من القاهرة الى الأقاليم وسط دعوات لعدم ذهاب الاطفال للمدارس.
كما طالبت السفارة البريطانية في القاهرة، رعاياها، بتجنب التجمعات الكبيرة والأماكن العامة، حتى نهاية يوم غد.
وذكرت السفارة البريطانية، في بيان لها اليوم: “ننصح بتجنب التجمعات الكبيرة والأماكن العامة، مثل قاعات الحفلات الموسيقية ودور السينما والمتاحف ومراكز التسوق، والملاعب الرياضية في القاهرة، وذلك حتى انتهاء الغد”.
وتعقيبا على البيان، أكد المستشار أحمد أبوزيد المتحدث باسم الخارجية، قيام وزارة الخارجية بالاتصال المباشر بالسفارة الأمريكية بالقاهرة عقب صدور البيان التحذيري للاستفسار عن أسباب صدوره، مشيرًا إلى أن السفارة الأمريكية نفت وجود أية أسباب محددة أو تهديدات أمنية معينة وراء إصدار البيان.
وأشارت السفارة الأمريكية إلى أن التحذير هو إجراء روتيني احترازي يتم القيام به خلال فترات العطلات الممتدة التي تزداد فيها تجمعات المواطنين فى الأماكن العامة، الأمر الذي يقتضي إصدار مثل تلك التوجيهات الاحترازي.
واستنكرت وزارة الخارجية خلال الاتصال إصدار مثل تلك البيانات غير المبررة التي يمكن أن يكون لها تأثيرات سلبية، لاسيما ما قد ينتج عنها من أضرار اقتصادية.
ودعا المتحدث باسم الخارجية كافة السفارات الأجنبية في مصر إلى توخي الحذر من إصدار بيانات غير مبررة أو مفهومة أسبابها.
حدث أمني كبير
من جانبه قال العميد محمود قطري الخبير الأمني، إن السفارة الأمريكية لا تصدر مثل هذه التحذيرات عبثًا، ومن المؤكد أن لديها معلومات وصلت إليها من جهاز المخابرات الأمريكية السى أى إيه، فيما يتعلق بوجود ما يمكن أن يضر بأمن رعاياها فى مصر من توترات أمنية مؤكدة.
وأوضح فى تصريح صحفي ، أن بيان السفارة الأمريكية، يدل على وجود حدث أمني كبير خاصة فى اليوم الذى حددته، على الرغم من عدم ارتباط اليوم المحدد بأي حدث سياسي أو أمني ، إلا أنه قد يكون متعلقًا بوجود غضب شعبي ومظاهرات قوية تجاه قرار قد تتجه الحكومة لأخذه فيما يتعلق بتعويم الجنيه، خاصة وأنه الحدث المسيطر على الأحداث فى الآونة الأخيرة .
وأضاف، أن جهاز الاستخبارات الأمريكي، لدية علاقة مع التنظيمات الإرهابية وجماعات الإسلام السياسى وقد تكون هناك معلومات لديه تفيد تنفيذ بعض الجماعات الإرهابية تفجيرات أو هجوم مسلح للثأر من مقتل القياديين بجماعة الإخوان محمد كمال وياسر شحاتة, ومن ثم يجب على الحكومة الإفصاح عما يمكن أن يحدث, أو أن شيئًا آخر قد يكون له علاقة بوجود داعش على حدود مصر الغربية أو أحد الجماعات الإرهابية فى سيناء مقبلة على عمل جديد خاصة وأن هناك تعاونًا مخابراتيًا مع الأمريكان .
وطالب قطري، الحكومة بالتعامل مع هذه التحذيرات على مأخذ الجد لأن الحدث بات وشيكًا خاصة وأن السفارة حددت يوم الأحد المقبل لاندلاع الحدث.
ومن جانبه تعجب عبدالله السناوى الكاتب الصحفى والمحلل السياسي, من تحديد غد لاندلاع حدث أمنى كبير، معتقدًا أن مثل هذه التحذيرات المحددة تستند إلى قاعدة معلومات لدى السفارة الأمريكية ولدى الأجهزة الأمنية الأمريكية ومن ثم فالشعب المصرى فى حاجة سريعة للاستماع إلى بيان أو تصريح من السلطات المصرية، خاصة فى ظل تحديد السفارة الأمريكية يوم الأحد وتحذير رعاياها بأخذ الاحتياطات الأمنية اللازمة .
وأوضح، أن توضيح السلطات الأمنية المصرية سيكون مهمًا لطمأنة رعايا الدول الأوروبية الأخرى، والمواطنين المصريين لتهدأ المخاوف بعد إعلان الحقيقة.
وأشار، إلى أن هناك العديد من المخاوف عن حدوث أمور خطيرة بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة الماضية, ومن ثم يجب على الأجهزة الأمنية تقدير الموقف بطريقة صحيحة وأخذ التحذير على محمل الجد، حتى لا تتخذ مثل هذه التحذيرات كذريعة لضرب السياحة والاستثمار فى مصر .
سيناريوهات “يوم الجحيم”
أدت التحذيرات المفاجئة التي أطلقتها عدة سفارات غربية بالقاهرة خاصة الامريكية والكندية والروسية لرعاياها بتجنب التجمعات غداإلى حالة من القلق والهلع حول ما يمكن أن يحدث.
وفيما يلي رصد مواقع اخبارية أبرز السيناريوهات التي قد تكون دفعت هذه السفارات إلى اطلاق هذه التحذيرات وهي كالتالي:
1- أن يكون التحذير تقليدي وروتيني نتيجة لمناسبة ذكرى “مذبحة ماسبيرو” بحق الأقباط في أعقاب ثورة 25 يناير وذلك بعد دعوات حركات قبطية لإحياء ذكراها ورفض السلطات .
2- أن تكون أجهزة المخابرات الامريكية رصدت عرضا اتصالات أو تلقت معلومات عن عمليات ارهابية غير محددة المعالم قد تقع بمصر لكنها معلومات غير موثوقة فأطلقت السفارة التحذيرات لتبرأ نفسها .
3- أن يكون لدى أجهزة المخابرات الأمريكية معلومات محددة وموثوقة عن وقوع عمليات ارهابية وفي تلك الحالة يكون غالبا هناك تنسيق مع أجهزة الأمن المصرية وتبادل معلومات وهو احتمال قائم في ضوء ما يبدو أنه استنفار أمني في عدد كبير من المناطق تبعه اعتقالات عشوائية ببعض المناطق مثل 6 اكتوبر وغيرها .
4- أن يكون لدى المخابرات الأمريكية معلومات عن قرارات اقتصادية هامة ستصدرها الحكومة غدا مثل تعويم الجنيه أو رفع الدعم عن المواد البترولية وما قد يتبعها من رد فعل شعبي واحتجاجات واسعة وأعمال شغب ” مثل احداث 17 و18 يناير 1977 المعروفة باسم انتفاضة الخبز” وهو احتمال اقرب الى الدقة خاصة بعدما تردد عن وقف السعودية مساعداتها النفطية لمصر وبما يعجل بقرار رفع الدعم ولو جزئي عن تلك المشتقات أو التزاما بشروط صندوق النقد الدولي لمنح القرض المرتقب .
5- قد يتعلق الأمر بتنفيذ عمليات إعدام غدا بحق بعض المحكوم عليهم في قضايا ارهابية من قادة جماعة الاخوان المسلمين وغيرهم وما قد يتبعه من عمليات عنف .
6- قد يتعلق الامر بموت شخصية هامة داخل السجن وسيتم الإعلان غدا وسط مخاوف من ردود فعل شعبية .
7- قد يكون التحذير مجرد ورقة ضغط أمريكية على النظام في بعض القضايا” محلية أو إقليمية” وذلك في ضوء ما يبدو أنه عملية حصار منظمة ومتدرجة للنظام خاصة مع أنباء وقف السعودية دعمها النفطي لمصر وذلك كوّن هذا التحذير يضرب جهود الحكومة الخاصة بعودة السياحة والاستثمار في مقتل في ظل الاهتمام الاعلامي العالمي به ونشره كخبر عاجل في غالبية الفضائيات ووكالات الأنباء العالمية .