قررت محكمة النقض في جلستها المنعقدة اليوم برئاسة المستشار عثمان متولي نائب رئيس المحكمة، تأجيل نظر الطعن المقدم من الرئيس الأسبق محمد مرسي وقيادات وأعضاء جماعة الإخوان الإرهابية، إلى جلسة 22 أكتوبر الجاري، على الأحكام الصادرة ضدهم بالسجن المشدد ما بين 10 أعوام وحتى 20 عاما، في قضية أحداث قصر الاتحادية، التي شهدت وقائع قتل والشروع في قتل المتظاهرين السلميين المناهضين للإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره مرسي في نوفمبر 2012 .

وجاء قرار التأجيل لتمكين هيئة الدفاع عن المتهمين من الاطلاع على مذكرة نيابة النقض في شأن الطعون.

وأوصت نيابة النقض، في تقريرها الاستشاري المرفوع إلى المحكمة، برفض الطعون المقدمة من المتهمين وتأييد الحكم الصادر من محكمة الجنايات بإدانتهم.

وبدأت الجلسة بقيام المستشار محمد عبد الحليم نائب رئيس محكمة النقض ومقرر الجلسة، بتلاوة ملخص لوقائع القضية والطعون المقدمة من المتهمين، والتي جاء بها أن وقائع القضية لا تعدو كونها مجرد مشاجرة بين طرفين ولا علاقة للمتهمين بها، وأن حكم محكمة الجنايات المطعون فيه لم يستظهر عناصر الاشتراك في ارتكاب الجرائم المنسوبة إلى المتهمين والدور الذي اضطلع به كل منهم وبيان الفاعل الأصلي من الشريك.

كما تضمنت الطعون الدفع بعدم اختصاص محكمة الجنايات ولائيا بنظر المحاكمة، وبطلان المحاكمة نظرا لكونها قد أجريت داخل قفص اتهام زجاجي، وبطلان تحقيقات النيابة العامة لأن القائمين بها كانوا أقل من درجة رئيس نيابة، وبطلان المحاكمة الجنائية للمتهمين بزعم سابقة صدور أمر ضمني بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية قبل المتهمين.

وذكرت الطعون أن وقائع القضية تتوافر فيها “حالة الدفاع الشرعي عن النفس” على نحو يبطل الاتهامات المنسوبة إلى المتهمين، علاوة على بطلان إجراءات القبض على المتهمين بدعوى مخالفتها أحكام قانون الإجراءات الجنائية، وبطلان أعمال تفريغ المقاطع المصورة التي تضمنتها أحراز القضية، وبطلان تحريات جهاز الأمن الوطني والمخابرات العامة حول أحداث القضية، والدفع ببطلان أمر الإحالة وبطلان التحقيقات لعدم الاستماع إلى أقوال كافة المجني عليهم وكذا أقوال الطرف الآخر من الاشتباكات في القضية.

وكان محامو محمد مرسي والمحكوم عليهم في قضية الاتحادية قد سبق وتقدم بمذكرات الطعون في شهر يونيو من العام الماضي، مطالبا بنقض “إلغاء” الحكم وإعادة المحاكمة من جديد أمام إحدى دوائر محكمة جنايات القاهرة غير التي أصدرت حكمها بالإدانة، استنادا إلى عدد من الأسباب من بينها القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع.. بحسب ما جاء بتلك الطعون”.

وتقتصر الطعون المقدمة على المحكوم عليهم في القضية، ممن ينفذون عقوبة السجن المقضي بها بالفعل، دون المتهمين الهاربين، باعتبار أن القانون قصر الطعون بالنقض على المتهم المحكوم عليه حضوريا، في حين تعاد إجراءات محاكمة المتهم الهارب مباشرة أمام محكمة الجنايات حال القبض عليه أو تسليمه لنفسه.

جدير بالذكر أن محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار أحمد صبري يوسف، سبق وأن أصدرت حكمها بحق الرئيس الأسبق محمد مرسي وعدد من قيادات الإخوان، بالسجن المشدد لمدة 20 عاما وهم كل من: أسعد الشيخه (نائب رئيس ديوان رئيس الجمهورية الأسبق) وأحمد عبد العاطي (مدير مكتب رئيس الجمهورية الأسبق) وأيمن عبد الرؤوف هدهد (المستشار الأمني لرئيس الجمهورية الأسبق) وعلاء حمزة (قائم بأعمال مفتش بإدارة الأحوال المدنية بالشرقية) ورضا الصاوي (مهندس بترول) ولملوم مكاوي (حاصل على شهادة جامعية - هارب) وهاني توفيق (عامل – هارب) و أحمد المغير (مخرج حر – هارب) وعبد الرحمن عز الدين (مراسل لقناة مصر 25 - هارب) ومحمد البلتاجي (طبيب) وعصام العريان (طبيب) ووجدي غنيم (داعية – هارب) .

وذكرت المحكمة إن الحكم الصادر بالإدانة بحق مرسي والـ 12 متهما، يأتي على ضوء الاتهامين باستعراض القوة والعنف، والقبض والاحتجاز المقترن بالتعذيب البدني للمتظاهرين المجني عليهم، مع وضع المحكوم عليهم تحت المراقبة الشرطية لمدة 5 سنوات عقب انتهاء فترة العقوبة.

كما قضت المحكمة في حكمها بمعاقبة المتهم عبد الحكيم إسماعيل (مدرس) وجمال صابر (محام) بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات لكل منهما، عن ذات الاتهامين باستعراض القوة والعنف، والقبض والاحتجاز المقترن بالتعذيب البدني للمتظاهرين المجني عليهم، مع وضعهما تحت المراقبة الشرطية لمدة 5 سنوات عقب انتهاء فترة العقوبة. وتضمن منطوق الحكم براءة جميع المتهمين في القضية، مما ورد بقرار الاتهام، في شأن الاتهامات المتعلقة بالقتل العمد وإحراز أسلحة نارية وذخائر بغير ترخيص.

وكانت أحداث قصر الاتحادية التي وقعت في ديسمبر 2012 قد شهدت اعتداء أعضاء تنظيم الإخوان على المتظاهرين السلميين المنددين والرافضين للإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره محمد مرسي، والذي تضمن عدوانا على القضاء وعزلا للنائب العام (حينها) المستشار الدكتور عبد المجيد محمود من منصبه، وتحصين كافة القرارات الرئاسية من الطعن عليها أمام القضاء، وتحصين مجلس الشورى والجمعية التأسيسية لوضع الدستور من الطعن عليهما أمام المحكمة الدستورية العليا أو أية جهة قضائية.

وكشفت تحقيقات النيابة النقاب عن أنه في أعقاب الإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره المتهم محمد مرسي أواخر شهر نوفمبر 2012 ، احتشدت قوى المعارضة أمام قصر الاتحادية للتعبير سلميا عن رفضها للإعلان الدستوري وأعلنت اعتصامها، فطلب الرئيس الأسبق مرسي من قائد الحرس الجمهوري (اللواء محمد زكي) ووزير الداخلية الأسبق (أحمد جمال الدين) عدة مرات فض الاعتصام، غير أنهما رفضا تنفيذ ذلك، حفاظا على أرواح المعتصمين.. مما دعا المتهمين أسعد الشيخه وأحمد عبد العاطي وأيمن عبد الرؤوف – مساعدي رئيس الجمهورية في ذلك الوقت، إلى استدعاء أنصارهم، وحشدهم في محيط قصر الاتحادية لفض الاعتصام بالقوة.

وأشارت التحقيقات إلى أن المتهمين عصام العريان ومحمد البلتاجي ووجدي غنيم، قاموا بالتحريض علنا في وسائل الإعلام على فض الاعتصام بالقوة.

كما كشفت تحقيقات النيابة العامة عن توافر الأدلة على أن المتهمين وأنصارهم هاجموا المعتصمين السلميين، واقتلعوا خيامهم وأحرقوها وحملوا أسلحة نارية محملة بالذخائر وأطلقوها صوب المتظاهرين، فأصابت إحداها رأس الصحفي الحسيني أبو ضيف وأحدثت به كسورا في عظام الجمجمة وتهتكا بالمخ أدى إلى وفاته.

وأشارت التحقيقات إلى أن المتهمين استعملوا القوة والعنف مع المتظاهرين السلميين، فأصابوا العديد منهم بالأسلحة البيضاء، وروعوا المواطنين، وقبضوا على 54 شخصا واحتجزوهم بجوار سور قصر الاتحادية وعذبوهم بطريقة وحشية.

وأسندت النيابة العامة إلى محمد مرسي تهم تحريض أنصاره ومساعديه على ارتكاب جرائم القتل العمد مع سبق الإصرار، واستخدام العنف والبلطجة وفرض السطوة، وإحراز الأسلحة النارية والذخائر والأسلحة البيضاء، والقبض على المتظاهرين السلميين واحتجازهم بدون وجه حق وتعذيبهم.

كما أسندت النيابة إلى المتهمين عصام العريان ومحمد البلتاجي ووجدي غنيم، تهم التحريض العلني عبر وسائل الإعلام على ارتكاب ذات الجرائم.. في حين أسندت إلى المتهمين أسعد الشيخه وأحمد عبد العاطي وأيمن عبد الرؤوف هدهد مساعدي الرئيس الأسبق محمد مرسي، وعلاء حمزة وعبد الرحمن عز وأحمد المغير وجمال صابر وباقي المتهمين، ارتكاب تلك الجرائم بوصفهم الفاعلين الأصليين لها.