حذرت لجنة استرداد أراضي الدولة ومستحقاتها المواطنين من التعامل مع أو شراء أي مساحات أو مباني عقارية في المنتجعات أو الأراضي الواقعة في المنطقة بين الكيلو 43 حتى الكيلو 84 بطريق مصر - الإسكندرية الصحراوي، إلا بعد مراجعة اللجنة أو هيئة التعمير والتنمية الزراعية وجهات الدولة المعنية، والتأكد من صحة الموقف القانوني للمساحات التي قرر التعامل عليها.
وأكدت اللجنة برئاسة مساعد رئيس الجمهورية للمشروعات القومية والاستراتيجية المهندس إبراهيم محلب - في بيان اليوم الأربعاء - أن أي تعاقدات تتم على الأراضي والمشروعات العقارية الواقعة في هذه المنطقة لا تلزم الدولة بأي وضع قانوني.
وارتباطا بهذا الملف، كشف رئيس الهيئة العامة للخدمات الحكومية أيمن جوهر - في تقرير - أن لجنة التقييم بدأت معاينة أراضي الريف الأوروبي، وسوف تستمر المعاينة لأسبوع على الأقل، لأن المشروع مقسم لأكثر من 3 آلاف قطعة مختلفة في التقييم، سواء من حيث المساحة أو نسبة مخالفة البناء، وهو ما اضطر اللجنة للمعاينة قطعة بقطعة وتقدير قيمة المخالفات الخاصة بها.
وأوضح جوهر أن هذا الأسلوب هو ما سيتم اتباعه أيضا مع سكان ومشتري الأراضي في مشروع “أفق”، حيث سيتم التعامل مع الأفراد بشكل مباشر، لعدم وجود كيان موحد يمكن التعامل من خلاله.
وقد قررت لجنة استرداد أراضي الدولة ومستحقاتها أيضا عدم التعامل مع أو قبول أي طلبات تقنين للأراضي التي يثبت أن واضعي اليد عليها يعتمدون في الري على سرقة المياه، أيا كانت المساحة المطلوب تقنينها.
يأتي ذلك بعد أن كشف وزير الري الأسبق الدكتور محمد عبد المطلب أمام اللجنة عن وجود عشرات الآلاف من الأفدنة بعدد من المحافظات يلجأ واضعوا اليد عليها إلى سرقة المياه من المقنن المخصص لمشروعات زراعية أخرى، وهو ما يؤثر على خطط التنمية الزراعية، ويحرم مشروعات لها وضع قانوني من حقها المائي.
وقررت اللجنة كذلك تضمين أي عقود تقنين أو بيع لأراضي الدولة شرط واضح بعدم تحميل الدولة أي التزام بتوفير مصدر للمياه، وعدم السماح بزراعة أية مساحات إضافية لا تقر الري بتوافر مقنن مائي لها.
في سياق آخر، استعرضت لجنة استرداد أراضي الدولة ومستحقاتها تقرير هيئة التنمية الزراعية عن عملية حصر الأراضي المعتدى عليها في محافظات المرحلة الأولى، التي تضم 6 محافظات هي البحيرة والفيوم والمنيا وبني سويف والبحيرة والمنوفية، حيث أكد رئيس الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية اللواء حمدي شعراوي أن عمليات الحصر مستمرة، وسوف تنتهي في تلك المحافظات خلال شهر، نظرا لكثرة حالات التعدي، ووقوعها على مساحات كبيرة، وبعدها سيبدأ الحصر في محافظات المرحلة الثانية.
وفي هذا الإطار، طالب مستشار رئيس الجمهورية لشئون الأمن اللواء أحمد جمال الدين بإرجاء أي اجراءات للتصرف أو التقنين لهذه الأراضي بمعرفة الهيئة لحين الانتهاء تمامًا من حصر التعديات، وقد توصلت اللجنة إلى تصور نهائي، ووضع ضوابط حاسمة للتصرف في هذه الأراضي للقضاء على أية ثغرات يمكن استغلالها في اغتصاب أراضي الدولة.
وفتحت اللجنة هذا الأسبوع أيضا ملفا جديدا لاسترداد أراضي الدولة الخاضعة لولاية هيئة الإصلاح الزراعي، وكانت البداية بمساحة بنحو 3 ملايين و219 ألف متر مربع بمنطقة العجمي بالإسكندرية لم تتمكن الهيئة من التصرف فيها بسبب وجود بعض الاعتداءات عليها، وطلب رئيس اللجنة المهندس إبراهيم محلب من رئيس هيئة الإصلاح الزراعي تقديم تقرير مفصل عن هذه المساحة خلال اجتماع الأسبوع المقبل لتتم دراستها واتخاذ الإجراءات اللازمة لعرضها في مزاد علني من خلال الخدمات الحكومية.
وطلبت هيئة الإصلاح الزراعي من الملفات التي حسمتها لجنة استرداد أراضي الدولة ومستحقاتها أراضي منطقة الضبعة والعلمين التي تبلغ نحو 1700 فدان يتنازع عليها واضعوا اليد وأصحاب عقود التمليك منذ أكثر من 8 سنوات، حيث تمكنت اللجنة من فض الاشتباك القانوني بالتنسيق مع وزارة الزراعة ومحافظة مطروح، وتم اعتماد قيمة التعويضات التي قدرتها اللجنة الفنية المشتركة وتبلغ 26 مليون جنيه يدفعها ملاك الأرض لواضعي اليد تعويضا عن الزراعات الموجودة حاليا.
وطلب المهندس إبراهيم محلب من محافظ مطروح اللواء علاء أبو زيد الإسراع في اتخاذ الإجراءات العملية لتنفيذ الاتفاق، وتسليم كل مالك قطعة الأرض الخاصة به بعد سداده التعويض المقرر عليها.
كما شددت اللجنة على سرعة إزالة الأحواش والأكشاك التي أقامها بعض الأفراد على المساحة المتبقية التي تبلغ أكثر من 5500 فدان، وشدد مستشار رئيس الجمهورية لشئون الأمن اللواء أحمد جمال الدين على عدم التهاون في إزالة هذه التعديات قبل أن يحاولوا فرضها كأمر واقع.

وطلبت اللجنة من هيئة الطاقة المتجددة تقريرا عن مساحة 32 ألف فدان تم تخصيصها بمنطقة المنيا لمزارع لطاقة الرياح، ومدى إمكانية الاستفادة من الأرض في زراعات أخرى بجانب أبراج الرياح، لتعظيم الاستفادة الاقتصادية منها لصالح الدولة.
وكان التقرير الثالث الذي طلبته اللجنة حول أرض جمعية النصر بمنطقة الخانكة تبلغ مساحتها 741 فدانا، تتضمن الاعتداءات عليها مقاه وورش ومحلات، وتم تكليف لجنة التقييم بتحديد قيمة مخالفات النشاط لكل حالة، تمهيدا لتقنين أوضاع الراغبين منهم.
وقررت اللجنة أيضا إحاطة رئيس مجلس الوزراء المهندس شريف إسماعيل ببيان ما تم استرداده من أراض والجهات التابعة لها لمخاطبتها لتأكيد أهمية اتخاذ الإجراءات اللازمة لحمايتها من الاعتداء عليها مرة أخرى.
وأكد المهندس إبراهيم محلب أن تأخر دراسة بعض الملفات يرجع إلى حرص اللجنة على الاستعلام من كل الجهات المختصة قبل اتخاذ أي قرار، ورغبتها الأكيدة في أن يكون القانون هو المظلة التي تعمل في إطارها اللجنة، مشددا على أن اللجنة لا تعمل بعشوائية، وإنما كل إجراءاتها تتم بشكل منظم ومحسوب.
وقال محلب إنه لا بد أن يعلم الجميع أنه لا توجد مراكز قوى في مصر الآن كما يحاول البعض أن يروج بهدف تشويه كل ما يتم من إصلاح في مصر، وإنما هناك قانون لا أحد يعلو فوقه، واللجنة لا تنظر لأشخاص مهما كانت أسمائهم أو وضعهم، وإنما تنظر لحالات وقانون يطبق بلا تهاون.

وأشار محلب إلى أن لجنة استرداد أراضي الدولة أحد الدلائل القوية على إرادة القيادة السياسية في مكافحة الفساد وإغلاق كل الأبواب أمامه، فلم يكن هناك أكبر من فساد الاستيلاء على أراضي الدولة، لكن الآن يُحارب هذا الفساد بكل قوة، ويتم استرداد الأراضي من كل من اغتصبها، لافتا إلى أن من يسعى لتعطيل عمل اللجنة بأي وسيلة هو في الحقيقة يسعى لدعم الفساد وتسهيل الاستيلاء على أراضي الدولة، وهو ما لن نسمح به.