طالبت الولايات المتحدة الجمعة بالتحقيق مع النظام السورى وحليفته روسيا حول "جرائم حرب" فى مدينة حلب، تزامنا مع تهديد موسكو باستخدام حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار فرنسى يتضمن وقفا لاطلاق النار فى المدينة .
وفى مؤتمر صحفى مع نظيره الفرنسى جان مارك آيرولت فى واشنطن مخصص لبحث الوضع فى حلب، قال وزير الخارجية الأمريكى جون كيرى الجمعة "الليلة الماضية هاجم النظام مجددا مستشفى حيث قتل 20 شخصا واصيب مئة"، معتبرا أنه "على روسيا والنظام أن يقدما للعالم اكثر من تفسير لاسباب عدم كفهما عن ضرب مستشفيات وبنى تحتية طبية إلى جانب اطفال ونساء ".
وطالب كيرى "بتحقيق ملائم فى (حصول) جرائم حرب ".
ولم يسجل المرصد السورى لحقوق الانسان ومراسلو وكالة فرانس برس وقوع أى عملية قصف ضد مستشفى خلال الساعات الماضية فى منطقة حلب فى وقت تعرضت مستشفيات عدة فى شرق حلب للقصف فى غضون الاسبوعين الاخيرين .
وقال الوزير الأمريكى الذى صعد لهجته فى الايام الاخيرة بعد تعليق واشنطن الاثنين محادثاتها مع موسكو حول سوريا "من يرتبكون (ذلك) ينبغى تحميلهم مسؤولية أفعالهم. هذا الامر ليس مجرد حادث. أنه استراتيجية محددة الهدف لترهيب المدنيين وجميع من يقف فى وجه (تحقيق) أغراضهم العسكرية ".
وتنفذ قوات النظام السورى هجوما على الاحياء الشرقية فى حلب الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة منذ 22 سبتمبر. وتعرضت الاحياء الشرقية على مدى اسبوعين لغارات روسية وسورية كثيفة ادت إلى مقتل اكثر من 270 شخصا. وألحقت هذه الغارات دمارا هائلا بالابنية وطالت المستشفيات .
وتأتى تصريحات كيرى عقب لقائه الجمعة وزير الخارجية الفرنسى الذى زار موسكو الخميس فى اطار حراك دبلوماسى للدفع نحو اقرار مشروع قرار فرنسى يناقشه اعضاء مجلس الامن الدولى منذ عدة ايام ويطالب بوقف اطلاق النار وايصال المساعدات إلى المحاصرين فى حلب .
وقال آيرولت للصحافيين فى مقر الخارجية الأمريكية فى حضور كيرى "غدا سيكون لحظة الحقيقة، لحظة الحقيقة بالنسبة إلى جميع اعضاء مجلس الامن: هل تريدون، نعم ام لا، وقفا لاطلاق النار فى حلب؟ والسؤال يطرح خصوصا على شركائنا الروس ".
وغداة ابداء وزير الخارجية الروسى سيرغى لافروف أنه "مستعد للعمل" على مشروع القرار شرط الا يتعارض مع الاتفاقات الروسية الأمريكية والقرارات الدولية، هددت روسيا الجمعة باستخدام حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار .
وقال سفير روسيا فيتالى تشوركين للصحافيين عندما سألوه أن كان سيلجأ إلى الفيتو "لا يمكن أن أرى كيف يمكن أن ندع هذا القرار يمر ".
وبعيد ذلك، أشار دبلوماسيون إلى أن مجلس الأمن سيصوت السبت على مشروع قرار روسى يدعو إلى وقف لإطلاق النار فى حلب .
ونص القرار الروسى الذى حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منه الجمعة "يدعو إلى التنفيذ الفورى لوقف الأعمال القتالية، وخصوصا فى حلب" ويدعو جميع الأطراف إلى السماح بإيصال المساعدات الإنسانية .
وتزامن هذا الموقف مع عبور سفينة "ميراج" حربية روسية الجمعة مضيق البوسفور فى اسطنبول متوجهة إلى المتوسط لدعم حملة الضربات الجوية الروسية فى سوريا كما افاد مراسلو وكالة فرانس برس .
وابدت الحكومة الالمانية الجمعة "تفهمها" للنقاش الجارى حول احتمال فرض عقوبات على روسيا، معتبرة أن "ما هو اساسى فى النهاية هو أن نعطى السلام فرصة" فى سوريا .
وتدهور الوضع الميدانى فى شرق حلب إثر انهيار هدنة فى 19 ايلول/سبتمبر كان تم التوصل اليها بموجب اتفاق اميركى روسى وصمدت اسبوعا .
وعقد مجلس الامن جلسة طارئة الجمعة غداة تحذير موفد الامم المتحدة إلى سوريا ستافان دى ميستورا من أنه "خلال شهرين أو شهرين ونصف كحد اقصى، إذا بقيت الامور تسير على هذه الوتيرة فقد تدمر احياء شرق حلب بالكامل ".
واعتبر دى ميستورا أن وجود مقاتلى جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا قبل اعلان فك ارتباطها بتنظيم القاعدة) فى شرق حلب يشكل مبررا لموسكو ودمشق لمواصلة الهجوم، مقترحا مرافقتهم "شخصيا" فى حال قرروا الانسحاب .
وبحسب المرصد، يبلغ عدد المقاتلين فى شرق حلب نحو 15 الفا، بينهم 400 مقاتل من جبهة فتح الشام .
وعلى صعيد دبلوماسى آخر، واتهمت واشنطن الجمعة موسكو بانها قرصنت منظمات سياسية وانظمة انتخابية فى الولايات المتحدة، وهو ما اعتبرته موسكو "سخيفا ".
ميدانيا، يواصل الجيش السورى تقدمه ببطء فى شرق حلب، وافاد المرصد بسيطرة قوات النظام الجمعة على تلة فى منطقة الشيخ سعيد وابنية سكنية فى حى صلاح الدين المجاور فى جنوب مدينة حلب .
وتحدث عن معارك عنيفة مستمرة على محاور عدة فى جنوب هذه الاحياء وفى شمالها، وفى أحياء بستان الباشا وسليمان الحلبى وصلاح الدين التى تشكل ابرز خطوط المواجهات .
وقال مدير المرصد رامى عبد الرحمن لوكالة فرانس برس "تتقدم قوات النظام بشكل بطيء بسبب المقاومة الشرسة من الفصائل تحديدا فى جنوب المدينة ".
ويأتى هذا التقدم غداة عرض مقابلة للرئيس السورى بشار الاسد مع قناة دنماركية، قال فيها أن قواته ستواصل محاربة "المسلحين" فى شرق حلب حتى يغادروا المدينة، الا إذا وافقوا على الخروج بموجب اتفاق مصالحة .
ووصفت منظمة اطباء بلا حدود الجمعة الوضع فى حلب بأنه "لا يحتمل". وقال رئيس المنظمة فى سوريا كارلوس فرنسيسكو فى بيان أن "القلة المتبقية من الاطباء القادرة على انقاذ الارواح تواجه هى أيضا خطر الموت ".
وترد الفصائل المعارضة على الهجوم باطلاق القذائف على الاحياء الغربية الواقعة تحت سيطرة قوات النظام. وافاد التلفزيون السورى الرسمى الجمعة بمقتل اربعة اشخاص من عائلة واحدة، هم ام واب وطفلاهما، بالاضافة إلى اصابة ثمانية آخرين بجروح جراء قذائف استهدفت حى الميدان فى غرب حلب .