• موشيه ديان توقع انهيار إسرائيل خلال حرب أكتوبر وطلب قصف مصر بقنبلة نووية
  • مصادر أكدت امتلاك إسرائيل 10-20 رأسا نوويا خلال فترة عام 1973
  • تعهد أمريكي بتعويض إسرائيل عن الأسلحة التي دمرتها القوات المصرية والسورية

كشفت صحيفة هآرتس ان وزير الدفاع الأسبق موشيه ديان اقترح خلال حرب السادس من أكتوبر المعروفة لدي اليهود باسم حرب "يوم الغفران" أو "يوم كيبور" أن تقوم إسرائيل باستعراض قوتها النووية مع التلويح بإمكانية استخدامها ضد مصر، وأكدت الصحيفة أن اليوم الثاني من الحرب تقدم ديان بهذا الاقتراح بعد أن تعرضت إسرائيل لسلسلة من الهزائم التي اعتبرها القادة الصهاينة بمثابة يوم أسود في تاريخ دولة الاحتلال.

وأضافت الصحيفة أن الاقتراح المتعلق باستخدام القنابل النووية ضد مصر عام 1973 تقدم به ديان، ولكن جولدا مائير رئيسة الوزراء الإسرائيلية حينذاك رفضت التجاوب مع مقترحات وزير الدفاع بالرغم من أن اليوم الثاني من حرب أكتوبر كان الأكثر قسوة على إسرائيل، فقد أصيب ديان بالهلع والجنون وأبلغ جولدا مائير أن الوقت قد حان لكي تعد إسرائيل لاستخدام القنابل النووية، وذلك طبقا لما ذكره أحد الوزراء الذين شاركوا في اجتماع مجلس الوزراء المصغر في ذلك اليوم وذلك بعدما غادر هذا الوزير مقر الاجتماع.

الجدير بالذكر ان إسرائيل لم تقر حتى الآن بأن لديها قدرات نووية عسكرية نووية في إطار سياسة الغموض النووي التي عبر عنها رئيس الوزراء الأسبق والرئيس الراحل شمعون بيريز، الذي كان يردد أن إسرائيل لن تكون أول دولة تدخل السلاح النووي إلى منطقة الشرق الأوسط ولكنها لن تكون الأخيرة بالرغم من أنه من المؤكد أن إسرائيل لديها ترسانة نووية منذ عدة عقود.

وخلال عام 1973 أشارت مصادر أجنبية إلى أنه كان بحوزة إسرائيل عدد يتراوح بين 10 و20 رأساً نووياً، وهناك مزاعم عن إعداد إسرائيل لعدد من تلك الرؤوس لاستخدامها خلال الحرب، في حالة ما إذا تمكنت القوات المصرية والسورية من اجتياح الراضي الفلسطينية وإنهاء وجود إسرائيل.

وفي عام 1976 نشرت مجلة تايم الأمريكية أن جولدا مائير أصدرت قرارا بإعداد بعض الرءوس النووية كتحذير وابتزاز للولايات المتحدة لكي تبادر إلى تعويض إسرائيل عن الأسلحة التي فقدتها في الحرب حتى لا تلجأ تل أبيب إلى استخدام السلاح النووي، وقد أكد هذه المعلومات الكاتب الصحفي الأمريكي سيمور هيرش بعد ذلك بخمسة عشر عاما.

من جهة أخرى يؤكد المؤرخ أفنير كوهين في كتابه الذي يحمل عنوان: "السر الأكثر خطورة.. إسرائيل والمتاجرة بالقنبلة النووية"، أن الحكومة الإسرائيلية التزمت بحسابات معقدة خلال الحرب، ولكنها تصرفت بقدر ملحوظ من المسئولية تجاه عدم التورط في التلويح باستخدام الأسلحة النووية، ونشر كوهين على الموقع الخاص بمركز ويلسون لمنع الانتشار النووي عن حصيلة مقابلة أجراها مع رعنان عزرياهو – أحد مساعدي يسرائيل جاليلي وزير الدولة الإسرائيلي وأحد المقربين من جولدا مائر طوال عدة سنوات، وقد كان جاليلي مشاركا في اجتماع بعد الظهر من يوم السابع من أكتوبر الذي حضره ديان وجولدا مائير في مكتب رئيسة الوزراء بوزارة الدفاع الإسرائيلية، وقد حضر الاجتماع أيضا رئيس الأركان الإسرائيلية ديفيد أليعازر الذي قدم تقريرا عن الأوضاع في هضبة الجولان السورية في اليوم الثاني من الحرب، وقال أليعازر ان السوريين يتقدمون وليس بمقدور القوات الاسرائيلية التصدي لهم وإيقافهم، وكان ديان قدر زار الجبهة السورية في موعد مبكر من ذلك اليوم، وأضاف ديان أن إسرائيل تواجه خطرا مهددا لوجودها بالفعل، وردد ديان نفس المخاوف خلال الساعات العصيبة من أيام الحرب.

وقال ديان أيضا خلال الاجتماع إنه حتى مع الانسحاب من الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967 فلن يتحسن الموقف الإستراتيجي إذ أن القتال سوف يدور داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأضاف أن العرب يعتزمون غزو فلسطين والقضاء على اليهود.

ولدى مغادرة قاعة الاجتماع توقف ديان عند الباب وأمسك بالمقبض، وقال مخاطبا جولدا مائير أن من الحكمة أن يتم التلويح باستخدام الأسلحة النووية، وذلك قبل ان تضطر إسرائيل إلى استخدامها إذ أن إعداد الرؤس النووية يتطلب فترة لا تقل عن 12 ساعة.

ولم يكشف ديان عما كان يدور في ذهنه، ولكن يشير كوهين إلى أنه كان يسعى إلى تفجير قنبلة نووية فوق منطقة غير مأهولة بالسكان في سوريا أو مصر او في كلتا الدولتين.

ولم يتطرق النقاش في مجلس الوزراء إلى التفاصيل التكتيكية المتعلقة بإمكانية استخدام القنبلة النووية، فقد قاطعت جولدا مائير موشيه ديان بعبارات قاطعة وطلبت منه أن ينسى استخدام القنبلة، وأعرب كل من يسرائيل جاليلي وإيجال آلون نائبا رئيس الوزراء عن اعتراضهما على اللجوء إلى الخيار النووي، وسرعان ما تراجع ديان وغادر القاعة.

واستشاط جاليلي غضبا عندما شاهد شالفيت فراير جالسا في القاعة الخارجية أمام مكتب جولدا مائير بوزارة الدفاع، وقد كان فاير خبيرا في الأسلحة النووية، ويبدو أنه وجهت إليه الدعوة من ديان للتعرف على رأيه في استخدام الأسلحة النووية.