أكد عمر جليك وزير شؤون الاتحاد الأوروبي، كبير المفاوضين الأتراك، إن قوات بلاده تمكنت من خلال لـ"الجيش السوري الحر" من تطهير الحدود التركية من "تنظيم الدولة"، للمرة الأولى، مشيرًا إلى أن هذا يعني في نفس الوقت تطهير حدود أوروبا وحلف شمال الأطلسي "ناتو" من التنظيم.
وأضاف جليك في مؤتمر صحفي، عقده اليوم الجمعة، مع وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتيلوني، في مبنى وزارته بالعاصمة أنقرة، خلال تقييمه لعملية "درع الفرات" التي أطلقها الجيش التركي فجر 24 أغسطس الماضي، لدعم "الجيش السوري الحر": "تمكن جيشنا من تطهير الحدود التركية لأول مرة من داعش عبر دعمه للجيش السوري الحر، ولكن هذا الأمر لا يعني تطهير حدودنا فقط، وإنما هو في نفس الوقت تطهير الحدود الأوروبية أيضاً من التنظيم ذاته لأول مرة، فضلا عن حدود حلف شمال الأطلسي".
وأشار "جليك" إلى أن النجاح الذي حققته عملية "درع الفرات" لم يحققه التحالف "الذي تقوده واشنطن" المكون من 65 دولة، وهذا يعني أن تركيا تساهم في حماية أوروبا، والناتو الذي تعد أنقرة أحد أهم أعضائه رغم انتشار العديد من المنظمات التي وصفها بـ"الإرهابية" في سوريا والعراق ذات الحدود المشتركة.
كانت تركيا أطلقت وحدات من القوات الخاصة في الجيش التركي، لدعم قوات "الجيش السوري الحر"بالتنسيق مع القوات الجوية للتحالف الدولي، فجر 24 أغسطس الماضي، لشن حملة عسكرية في مدينة جرابلس، تحت اسم "درع الفرات"، تهدف إلى تطهير المدينة والمنطقة الحدودية من المنظمات التي تصفها بـ"الإرهابية"، وخاصة تنظيم الدولة".
ونجحت العملية، خلال ساعات، في تحرير المدينة ومناطق مجاورة لها، كما تم لاحقًا تحرير كل الشريط الحدودي ما بين مدينتي جرابلس واعزاز السوريتين، وبذلك لم تبقَ أية مناطق متاخمة للحدود التركية تحت سيطرة "تنظيم الدولة".
من جهة أخرى، أشاد جليك بموقف الحكومة الإيطالية تجاه محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا منتصف يوليو الماضي، مبينًا أنها كانت من الدول الصديقة الأولى التي اتصلت عقب تلك المحاولة وأكّدت دعمها للشرعية والديمقراطية، وعبّر عن شكره لها حيال ذلك.
وفيما يتعلق بأزمة اللاجئين، أدان جليك موقف بعض الدول - لم يذكر اسمها - التي تتعمد إغراق زوارق المهاجرين، مبينًا أن "هذا الموقف لا يتوافق إطلاقًا مع القيم المعاصرة، ولا يحق لأحد إقصاء الناس الهاربين من الموت ووضع الأسلاك والقوات العسكرية أمامهم، لأننا مضطرون لحمايتهم".
وكان جينتيلوني، قد جدد دعم بلاده للمؤسسات الديمقراطية في تركيا عقب محاولة الانقلاب الفاشلة، قائلًا: "أدركنا حجم الخطورة التي شكلّتها المحاولة على الديمقراطية التركية بشكل أكبر بعد أسابيع من حدوثها".
وشهدت العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، منتصف يوليو الماضي، محاولة انقلاب فاشلة نفذتها عناصر محدودة من الجيش تتبع منظمة "فتح الله غولن"، وحاولت خلالها السيطرة على مفاصل الدولة ومؤسساتها الأمنية والإعلامية، إلا أنها قوبلت باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والولايات التركية ما ساهم بشكل كبير في إفشال المخطط الانقلابي.