تجارة المخدرات والتعاطى فى وضح النهار، وحمل أسلحة وسرقة الشقق السكنية.. هذا هو حال سكان منطقة عبد القادر غرب الإسكندرية المعروفة بـ"الباطنية" لانتشار تجارة المخدرات علنا، وانتشار الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم الـ 15 عاما فى شوارع المنطقة لبيع المخدرات بكافة أنواعها دون رادع أو خوف، ولطبيعة المنطقة الصحراوية والجبلية، التى وفرت لهم المناخ الملائم لتجارة المخدرات واستخدام البلطجة على الأهالى.
"اليوم السابع" اقتحم دائرة الخطر بمساكن عبد القادر غرب الإسكندرية، لمعرفة كواليس ما يحدث تحديداً بشارع سوق الجمعة.
تبدأ ساعات العمل من الساعة الثانية ظهراً، حيث ينتشر الصبية على حواف المنطقة، يحملون شنطا صغيرة بها "البضاعة"، ويحملون الأموال فى أيديهم مثل سائق الميكروباص الذى يجمع الأجرة من ركابه، ويلتف حوله الزبائن، وتبدأ عملية البيع بالفصال فى السعر والحجم، وارتفاع أسعار المخدرات، وقد تنتهى بمشاجرة يتدخل فيها كبار التجار لفضها، وتستمر حركة البيع حتى صباح اليوم التالى، حالة من الفوضى وعدم الانضباط تُسبب عدم الشعور بالأمان للأهالى.
هانم سيدة تبلغ من العمر خمسين عاماً تستغيث من البلطجية وتجار المخدرات لاقتحامهم منزلها فى وضوح النهار أثناء نومها، وفوجئت بوجودهم فى منزلها يتعاطون المخدرات ويتاجرون بالسموم، وتروى الواقعة "أنا سيدة مريضة بسرطان الرئة، وزوجى رجل مريض، فوجئت بوجود أصوات غريبة فى الصالة، خرجت فاكتشفت أن البلطجية يتعاطون المخدرات فى منتهى الجرأة، واقتحموا باب الشقة وجلسوا دون حياء، أطلقت الصرخات لكى ينجدنى الجيران، ثم فقدت الوعى لصعوبة المشهد".

البلكونة التى تحولت إلى غرزة لتعاطى المخدرات داخل سكن "أم خالد"
وقالت هانم "نحن نعيش منذ عام 2000 فى المساكن، ولم نر تفشى هذا الانفلات سوى منذ عامين فقط، لوجود عائلات لديهم أخلاق يسكنون فى أمان، وفوجئنا بموجة انفلات أخلاقى ظهرت فى المنطقة بالكامل، وتحديداً بشارع سوق الجمعة، وانتشار بائعى المخدرات والبيع بالمزاد العلنى أمام أعين الجميع وبدون حياء من كبار السن والسيدات الذين يسكن بالمنطقة السكنية.
وأضافت أن تجارة المخدرات ليست وحدها الأزمة، لكن تحدث سرقات واقتحام حرمات المنازل، ومن يعترض يُرفع فى وجهه السلاح، ويتم تهديده بالموت، واستطردت: "حياتنا مهددة، عايشين خايفين من البلطجية، واللى يتكلم فينا بيهددوه، احنا مش خايفين منهم، بس خايفين على أولادنا، ومشيناهم من المنطقة عند أهالينا مفضلش غيرنا، وسكان كتير سابو الشقق وطفشوا من البلطجية، خاصة من لديهم فتيات".
وأشارت إلى استغلال الانفلات الأمنى الذى حدث عقب ثورة 2011، حيث قام البلطجية بالاستيلاء على الحدائق المخصصة للمساكن، وبنوها أكشاكا ومحلات، ويقومون بسرقة الكهرباء من المساكن والمنازل لتشغيل الكهرباء، ما يترتب عليه زيادة الضغط على الأحمال، وارتفاع فواتير الكهرباء، وتابعت "عندما يحدث أعطال نقوم بإصلاحها على حسابنا الخاص، وندفع مئات الجنيهات، ولا يمكن محاسبة أصحاب الأكشاك لمخالفتهم للقانون وسيطرتهم على الأهالى وخوف الأهالى منهم".

كشك أمام بيت "أم خالد" تحول لمخزن مخدرات
وأوضحت أن بناء أكشاك فى أراضى الدولة من المخالفات التى يجب أن يتولى أمرها الحى، ويجب هدمها على الفور لمخالفتها القانون، بالإضافة إلى جريمة سرقة الكهرباء علنا وأمام الجميع، مطالبة بضرورة ضبط الأمن ومنع البلطجية من السيطرة على الأهالى وترويعهم.
بينما قالت إحدى السيدات التى تسكن بمساكن عبدالقادر، إن البلطجية يضايقون الفتيات أثناء سيرهم، وعند وجود حملة أمنية بالمنطقة يقتحمون المنازل ويجبرون الأهالى على التستر عليهم، وعدم إبلاغ الجهات الأمنية وضباط المباحث حتى لا يتعرض أبناؤهم للأذى.
وأضافت "بنخاف ننام بالليل من البلطجية، ونفسى الشوارع ترجع أمان زى زمان، ويتم القبض على البلطجية، ومنعهم من تجارة المخدرات فى العلن وأمام أبنائنا الذين يتساءلون عما يفعل هؤلاء البلطجية، ونخشى عليهم من تقليدهم وترديد الألفاظ البذيئة، وليس لدينا أموال لكى نترك منازلنا.
بينما قال السيد عبد الغفار، أحد الأهالى، إنه تعرض للخطر أكثر من مرة، لوقوفه أمامهم ومحاولة منعهم من اقتحام منزله وتناول المخدرات أمام شرفته وبجوار منزله، حيث قوبل بالسباب والألفاظ البذيئة وتهديده بالقتل أو إجباره على بيع المخدرات معهم.
وأضاف: تعرضت للخطر أكثر من مرة، والجميع أصبح يخشون البلطجية حتى لا يتعرض أحد للأذى، مشيراً إلى سرقات عديدة بالشقق السكنية ومواتير رفع المياه الموجودة أسفل المنازل، حيث استولوا عليها بالكامل.
ويستغيث الأهالى بوزير الداخلية ومديرية أمن الإسكندرية، ويطالبون بضرورة ضبط وإحضار الخارجين عن القانون وتجار السموم بشارع سوق الجمعة بمساكن عبد القادر ومحاسبتهم وإعادة الآمان للسكان من جديد.

المحال والأكشاك تسرق كهرباء من المنازل
ومن جهه أخرى شنت مديرية أمن الإسكندرية حملة مكبرة على دائرة قسم أو العامرية أمس، ونتج عنها القبض على عدد من الخارجين عن القانون والمتاجرين بالمواد المخدرة والهاربين من تنفيذ الأحكام .
وقال مصدر بمديرية أمن الإسكندرية إن قسم العامرية أول شن حملة مكبرة على جميع أنحاء دائرة القسم، ما أسفر عن ضبط عدد من الخارجين عن القانون وتجار المخدرات، وتم ضبط 24 قضية إتجار، منها 17 قضية إتجار الحشيش، وضبط 128 طربة حشيش تزن 32.020 كيلو جرام، وتم ضبط 600 جرام هيروين فى 6 قضايا، وتم ضبط كيلو هيروين.
بينما نجح ضباط قسم العامرية أول فى ضبط 12 قضية إتجار فى الأقراص المخدرة، بإجمالى 9120 قرصا مخدرا بغرض بيعها للشباب، بالإضافة إلى ضبط 77 قضية إحراز أسلحة بيضاء وضبط 77 متهما.
كما شنت مديرية أمن الإسكندرية حملة لضبط ثلاثة متهمين تعرضوا للإناث بالطريق العام، و3 متهمين لاستجداء المارة فى الطريق العام، و6 حالات شغب، وثلاث قضايا عدم حمل تحقيق شخصية، و4 متهمين هاربين من أحكام جنائية، و116 محكوما عليهم بالحبس.

­الممر الدخلى المستخدم كممر هروب لمتعاطى المخدرات من الشرطة

مدخل للبيوت من الشارع

منور للبيوت يستخدم كمكان لتناول المخدارت

القمامة تتكاثر فى المنور

جانب آخر للمنور المستخدم مكانا لتناول المخدارت

عقار "أم خالد"

مشهد عام لمنطقة "عبد القادر"

مشهد آخر جانبى لمنطقة عبد القادر

اليبوت من الأعلى

مشهد للبيوت المستخدم مناورها كمكان لتناول المخدارت

أحد أسطح البيوت المستخدمة فى تعاطى المخدارت

العقار من أعلى

مشهد للمنور من أعلى

أبو خالد "السيد أحمد عبد الغفار" فى حواره لليوم السابع عن أزمة المخدرات

أبو خالد يروى لليوم السابع أزمة المخدرات

غرفة المعيشة

جانب من البيت

غرفة النوم

المطبخ

غرفة أخرى للنوم