أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي أشرف الشيحي، أهمية حماية الشباب من الإرهاب الإلكتروني من خلال تبني منظور إصلاحي شامل عماده الثقافة.

وقال وزير التعليم والبحث العلمي في كلمة مصر التي ألقاها وزير التعليم العالي اليوم الجمعة، أمام الدورة 200 للمجلس التنفيذي لمنظمة التربية العلوم والثقافة التابعة للأمم المتحدة "يونسكو" في باريس-إنه في الوقت الذي لم يعد فيه مفهوم محو الأمية يقتصر على قدرة الشخص على القراءة والكتابة فقط، بل تعدى ذلك إلى البعد الرقمي وأصبح محو الأمية الرقمية هدفًا لبناء مجتمعات معرفة حديثة ومتطورة، أصبحت شبكة الإنترنت أداة استراتيجية للجماعات الارهابية في تغذية التطرف وتشجيع الكراهية والعنف ولا سيما بين الشباب، المستفيدين الرئيسيين من العصر الرقمي.

وأبرز الوزير دعوات الرئيس عبدالفتاح السيسي في أكثر من محفل وآخرها اجتماعات الدورة 71 للجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي أهاب فيها بضرورة العمل على تقنين وحماية الشباب من أخطار الإرهاب الإلكتروني، من خلال منظور إصلاحي شامل عماده الثقافة، مؤكدًا على دور الإعلام في تحصين الشباب ضد أية أفكار مغلوطة.

وأضاف: "لعل ذلك ما دعا مؤسسة الأزهر الشريف، التي تعد إحدى أهم مرجعيات الإسلام السني قاطبة، إلى التفكير في إطلاق قناة فضائية وبوابة إلكترونية تنشر منهج الوسطية في ظل تنامي ظاهرة الغلو والتطرف".

ووجه وزير التعليم العالي حديثه إلى المديرة العامة إيرينا بوكوفا بالقول إن هذا الصرح العملاق (الأزهر) الذي تفضلتم بزيارته في مايو من العام الماضي، يعد الجهة الوحيدة القادرة، بمؤسساته الدعوية وجامعاته، على القيام بهذه المواجهة، في ظل تعاليمه الدينية الوسطية ورسالته السمحة.

وأكد أن الفقر والجهل لا يزالان أكبر الحواجز أمام تحقيق أهداف المنظمة، وأن مصر بتاريخها العظيم تثمن قيمة العلم، فبالعلم صنع المصري القديم حضارته، والتاريخ أثبت أن الحضارة والثروات الإنسانية الحقيقية تقوم بالأساس على الثقافة والعلم لا على الأموال والثروات المادية فقط، ما يؤكد اعتماد أهداف التنمية المستدامة وإطار العمل الخاص بها على دور التعليم المحوري في تحقيق التنمية المستدامة التي نسعى لتحقيقها بحلول عام 2030.

وطالب الشيحي أمانة قطاع التعليم بالمنظمة والدول الأعضاء تقديم كل الدعم لمبادرة العقد العربي للقضاء على الأمية بجميع أشكالها "الأبجدية، والرقمية، والثقافية" للفترة 2015-2024 التي تتبناها جامعة الدول العربية، وتساندها "الألكسو"، باعتبارها إحدى أولويات منطقتنا العربية.

وأكد أن جوانب موضوع التعليم متعددة ويأتي على رأس أولوياتها وأهمها محو الأمية التي تمثل اللبنة الأولى في جدار التعليم ولا سيما بين الفتيات، أمهات الغد، وكذلك حق اللاجئين في تعليم جيد وحياة أفضل، وأن مصر ترحب في هذا الصدد بمشروع القرار المقترح من اليونان حول تعليم اللاجئين وتأمل في اعتماده بالإجماع.

وأوضح انه فيما يتعلق بمصر، تقترن اليونسكو دومًا بإسهامها في إنقاذ آثار النوبة، وأبرزها معبد أبو سمبل الشهير، عبر تدشينها للحملة الدولية لإنقاذ آثار النوبة في ستينيات القرن الماضي، والتي انطلقت منها مسيرة اليونسكو لحماية التراث العالمي، وأن هذه الحملة كانت مثل مشروع إحياء مكتبة الإسكندرية القديمة مثالًا حيًا لشراكة دائمة ومتجددة بين بلادي ومنظمتنا العريقة، وعلامة مضيئة في تاريخ اليونسكو للحفاظ على التراث الإنساني خاصة في حالات الحروب والنزاعات المسلحة.

وعلى صعيد آخر، أكد وزير التعليم العالي دعم مصر الكامل لعملية الإصلاح التي بدأتها المنظمة في فترة سابقة، وقال "يسعنا إلا الإعراب عن قلقنا المتزايد فيما يخص تقليص البرامج، والخفض المستمر لأعداد الموظفين المؤهلين، وتأثير ذلك على فاعلية تنفيذ البرامج الرئيسية للمنظمة وذاكرتها المؤسسية بقطاعاتها المختلفة، وكلي أمل في أن تؤدي القرارات التي سوف تعتمدها دورتنا هذه إلى تعزيز دور المنظمة بما يضمن استدامة شبكتها الميدانيّة على مستوي العالم، ولاسيما بالدول الافريقية انطلاقًا مما تمثله أفريقيا كأولوية رئيسيةلليونسكو بجانب المساواة بين الجنسين".

وأعرب الوزير عن أمل مصر أن تتمكن اليونسكو من التخلص من كل ما يعرقل انطلاقها، لتصبح دومًا المنظمة القائدة والمحفزة للحكومات والوكالات المتخصصة والأوساط العلمية، واختتم كلمته أمام اليونسكو قائلا إن مصر التي كان لها شرف المشاركة في صياغة الأفكار والمبادئ التي ضمنها ميثاق اليونسكو، تقدر الأهمية المضاعفة التي يكتسبها دور هذه المنظمة في عالم اليوم،وتجدد التزامها غير المحدود بالعمل على تحقيق أهدافها.