أكد قائد القوات البحرية الفريق أسامة ربيع، أن الأوضاع غير المستقرة التي تمر بها المنطقة وتداعياتها على الأمن القومى المصري، فضلا عن حجم التهديدات والعدائيات على كافة الاتجاهات الإستراتيجية، يتطلب امتلاك قوات بحرية قوية وحديثة لها القدرة إلى تنفيذ كافة المهام داخل وخارج حدود الدولة.
وأوضح أنه بالنظر إلى منطقة الشرق الأوسط نجد أن مصر هي الدولة الوحيدة التي تمتلك هذا الطراز من الحاملات وتساهم هذه الحاملات في رفع تصنيف الجيش المصري والقوات البحرية بقدراتها القتالية العالية، وكبر مدة بقائها بالبحر والقدرة على تحميل قوات أسلحة مشتركة وإدارة أعمالها القتالية .
وأضاف الفريق ربيع – خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده خلال مراسم الاحتفال بوصول حاملة الطائرات “أنور السادات” من طراز الميسترال إلى ميناء الإسكندرية - اليوم /الجمعة/ - أن الصفقات التي تم تسليح القوات البحرية بها على مدار العامين الماضيين ساهمت بشكل مباشر في رفع القدرات القتالية للقوات البحرية والقدرة على العمل في المياه العميقة والاستعداد لتنفيذ المهام بقدرة قتالية عاليه في أقل وقت مما يساهم في دعم الأمن القومى المصري في ظل التهديدات والعدائيات المحيطة بالدولة المصرية حالياً.
وأشار إلى أن مصر وفرنسا تجمعهما علاقات تاريخية ليست فقط على المستوى السياسي ولكن تمتد لتربط أواصر الصلة فيما بين الشعبين بمورثيهما الثقافي والحضاري أيضاً ، مضيفا أن تقارب الرؤى الإستراتيجية فيما بين القيادة السياسية لبلدينا، ونتيجة للتوافق السياسي للدولتين تجاه قضايا مكافحة الإرهاب واستعادة الأمن والاستقرار في المنطقة، أدى إلى توقيع مصر وفرنسا العديد من الاتفاقيات في مجال التسليح وحصلت مصر بموجبها على حاملات المروحيات طراز “ميسترال”، بالإضافة للفرقاطة متعددة المهام طراز “فريم”، والقرويطات طراز “جويند”.
وحول الأهمية الإستراتيجية التي يمكن لحاملة المروحيات طراز “ميسترال” أن تقدمها لمصر في مجال مكافحة الإرهاب بسيناء .. أوضح الفريق أسامة ربيع، أن حاملات المروحيات طراز ميسترال لها القدرة على تجميع عناصر الأسلحة المشتركة على متنها، قوات برية، عناصر القوات الخاصة بالإضافة للمدرعات والمركبات وكذا طائرات الهل، بشكل يمكن حاملة المروحيات من تنفيذ كافة المهام القتالية الموكلة إليها داخل وخارج الحدود المصرية، وتأمين كافة مصادر الثروات القومية بأعالي البحار، والبالغ عددها 99 منصة بترول وغاز.
وحول ما يتردد عن صفقة مروحيات (كا 52) الروسية لتعمل على حاملتي المروحيات .. أشار الفريق ربيع، إلى أن القوات البحرية بالتنسيق مع القوات الجوية من خلال لجان فنية متخصصة تقوم بدراسة العديد من العروض المقدمة من الدول الصديقة، ونحن الآن بصدد اختيار العرض المناسب والذي يتميز بالكفاءة القتالية العالية،ويتماشى مع طبيعة مسرح العمليات والمهام العملياتية المكلفة بها حاملة المروحيات .
وقال إن حاملات المروحيات بصفة عامة لا تعمل منفردة في المسرح البحري، وإنما يكون عملها ضمن تشكيل بحري مكون من عدة وحدات بما يكفل توفير وتنظيم جميع أنواع الدفاعات عن عناصر التشكيل البحري .
وحول الفرق التقني والفني بين حاملة الطائرات المقاتلة وحاملة المروحيات .. ذكر الفريق أسامة ربيع، أن حاملات الطائرات أكبر الوحدات البحرية الموجودة حالياً ، تحمل على متنها الطائرات المجنحة بالإضافة إلى التجهيزات الفنية الموجودة على سطح الحاملة الخاصة بالمقاتلات والتي تساعد على إيقافها أثناء الهبوط أما حاملة المروحيات فهي منوطه فقط بحمل نوع واحد من الطائرات وهى الطائرات العمودية.
وحول إمكانية مشاركة حاملة المروحيات “ميسترال” أن تؤدي دور في المنطقة العربية خلال الفترة المقبلة .. أوضح أنه في ظل الأحداث التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة والمنطقة العربية بصفة خاصة والتي أدت إلى حالة من عدم الاستقرار لبعض الدول وما ترتب عليه من انتشار الأعمال الإرهابية الذي امتدت أثارة لتشمل العديد من دول العالم ومصر بتاريخها ومكانتها هي قلب الوطن العربي، ومصالحنا القومية والإستراتيجية ترتبط ارتباطا وثيقا بأشقائنا في الخليج العربي.
وشدد الفريق ربيع، على أن الأمن القومى الخليجي هو جزء من الأمن القومي المصري وعندما يتطلب الموقف اشتراك الميسترال في تنفيذ مهام بالمنطقة العربية فإن مصر لن تتوانى في مساندة أشقائنا في الخليج العربي.
وحول إمكانية تولى حاملة المروحيات “أنور السادات” مسئولية تأمين ساحل البحر الأحمر، بينما الحاملة “جمال عبد الناصر” ستتولى تأمين البحر المتوسط .. أوضح الفريق أسامة ربيع أن حاملتي المروحيات طراز ميسترال “جمال عبد الناصر - أنور السادات” هي وحدات من ضمن وحدات القوات البحرية يتم تكليفها بتنفيذ المهام العملياتية المختلفة داخل وخارج حدود الدولة طبقاً لطبيعة المهمة والعدائيات المنتظرة دون تحديد مسبق لمناطق عمل الوحدات .
وفيما يتعلق بفكرة تسمية حاملتي المروحيات بـ “جمال عبد الناصر و “أنور السادات” .. أوضح الفريق أسامة ربيع، أنه عادة ما تطلق أسماء القادة والزعماء أو المعارك الحربية، وأسماء المدن على وحدات القوات البحرية، سواء في مصر أو في البحريات العالمية .
وأكد أن تلك الخطوة تعد عرفانا منا بالجميل لزعمائنا السابقين “الزعيم جمال عبد الناصر” - الزعيم “محمد أنور السادات “، وتقديراً لدورهم الجليل في إضاءة التاريخ المصري والعربي بأحرف من نور جاءت فكرة تسمية حاملتي المروحيات ناصر والسادات .
وأشار الفريق ربيع، إلى أنه تم الاتفاق على عقود الصيانة والتأمين الفني من خلال عقود متكاملة بين الجهات المختصة بالقوات البحرية والشركة المصنعة للحاملات (DCNS) تلتزم الشركة المصنعة من خلال هذه العقود بعمل الصيانات الدورية المطلوبة بما يحقق التأمين الفني لتلك الوحدات وذلك لضمان جاهزية الحاملتان للقيام بكافة المهام القتالية الموكلة إليهما. وتم الاستعداد لاستقبال حاملتي المروحيات طبقاً لجدول زمني تم من خلاله مراعاة استكمال كافة الاستعدادات الفنية والإدارية لاستقبال تلك الوحدات وشملت الإجراءات سالفة الذكر بناء وتجهيز الأرصفة الجديدة بكافة الخدمات البحرية التي تؤمن تلك الوحدات عليها .
وأضاف الفريق أسامة ربيع، أن القوات البحرية منذ نشأتها وحتى وقتنا المعاصر تنتقل رايتها من جيل إلى جيل وتبقى دائماً رايتها عالية خفاقة .. فطلبة الكلية البحرية يتم تدريبهم وتسليحهم بأحدث ما وصل إليه العلم والتكنولوجيا خلال 4 سنوات بما يمكنهم من العمل على الوحدات البحرية الحديثة “حاملات المروحيات طراز ميسترال - الفرقاطة متعددة المهام طراز فريم - لنشات الصواريخ طراز سليمان عزت”، وكما حرصنا على بناء الأسس العلمية لطلبة الكلية البحرية، فإن الحلقة التعليمية لا تنتهى عند هذا الحد وإنما يتم ثقل خبراتهم وتنمية مهاراتهم من خلال التدريب العملي على جميع وحدات القوات البحرية والتي تشمل الوحدات البحرية المنضمة حديثا.
وحول دور القوات البحرية في مكافحة الظاهرة الهجرة غير الشرعية .. أوضح الفريق أسامة ربيع، أن الهجرة غير الشرعية تعتبر ظاهرة عالمية موجودة في كثير من دول العالم والتقديرات الصادرة عن منطقة العمل الدولية تشير إلى أن حجم الهجرة غير الشرعية يتراوح ما بين 10 و 15 % من عدد المهاجرين في العالم ، ولمجابهة هذه الظاهرة يجب تكاتف وتعاون جميع دول العالم للقضاء على هذه الظاهرة والعمل على معالجة أسباب حدوثها .
من هذا المنطلق حرصت القوات البحرية بالتعاون مع الأجهزة المختلفة في القوات المسلحة في درء المخاطر التي يتعرض لها الكثير من أبناء هذا الوطن الغالي الذين يتم التغرير بهم لتهجيرهم إلى دول أخرى وتعرضهم لمخاطر الغرق، وقامت القوات البحرية بإحباط العديد من عمليات الهجرة غير الشرعية تمكنت فيها من إنقاذ الأف الأرواح، وعلى سبيل المثال وليس الحصر قامت القوات البحرية اعتبارا من يناير 2016 وحتى الأن بالقبض على عدد 2310 مهاجرين غير شرعيين ، وخلال شهري أغسطس وسبتمبر 2016 فقط تم القبض على عدد 9 بلنصات يقوم بأعمال الهجرة غير الشرعية على متنهم عدد 1517 مهاجرا غير شرعي، فضلا عن قيام القوات البحرية بتكليف وحدات المرور والنشاط القتالي بتنفيذ حق الزيارة والتفتيش للسفن المشتبه فيها والقبض على المخالفين وتسليمهم لجهات الاختصاص لاتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم .