"التدخل التركي بسوريا والعراق".. ما الهدف منه وماذا تنوي عليه تركيا بالمنطقة؟ حيث طالبت العراق بعقد جلسة طارئة بمجلس الأمن لرفض التدخل التركي بالعراق، وسبقتها سوريا برفض النظام للتدخل التركي شمال سوريا في عملية "درع الفرات".

هذا التساؤل ظهر مؤخرًا عن أسباب وجود قوات تركية بشمال العراق وكذلك شمال سوريا في عملية "درع الفرات".. والسطور القادمة تجيب عليه.

تركيا تستغل روسيا

في هذا الصدد، قال الدكتور بشير عبد الفتاح، خبير الشئون التركية، إن "أنقرة تستغل تحسن علاقاتها بروسيا لتكثيف تواجدها العسكري بسوريا والعراق".

وأضاف "عبد الفتاح"، في تصريح لـ"صدى البلد"، أن "تركيا فتحت الباب على مصراعيه أمام روسيا في سوريا، في مقابل حماية أمنها القومي وكبح جماح الأطماع الكردية، وتهدف للقضاء عليهم للحصول على مناطق تواجدهم، ولن يحدث ذلك إلا من خلال وجودها كطرف في الأحداث".

وأوضح أن تركيا لا تعترف بالسلطة الحالية في العراق، وبالتالي لن تتخلى أنقرة عن السعي في محاولات التدخل بسوريا والعراق أيا كانت التهديدات التي تواجهها.

وتوقع أن تحدث تفاهمات تركية عراقية بوساطة ايرانية روسية في العراق، خاصة أن روسيا تعتبر مهندس التفاعلات والعلاقات بين تركيا وإيران التي تسيطر على مناطق متعددة بالعراق، ومن الممكن أن يدخلوا في تفاهمات لوضع نظام إقليمي بينهم.

التاريخ التركي بالعراق

من جانبها، أكدت الكاتبة العراقية لينا مظلوم، أن التواجد التركي في العراق له تاريخ طويل يمتد منذ عهد الرئيس الراحل صدام حسين، وأن السر وراء استماتة تركيا في الحفاظ على تواجد قواتها في العراق هو محاربة الأكراد ومنع تحالفهم مع أقرانهم في تركيا.

وقالت "مظلوم"، في تصريح لـ"صدى البلد": "إصرار تركيا على المشاركة في تحرير مدينة الموصل من تنظيم داعش يحمل مصالح أمنية خطيرة، وهي أن الموصل كانت همزة وصل بين أكراد تركيا وأكراد العراق حتى تم قطع هذا الاتصال بعد احتلال داعش للموصل، وتحريرها يعني عودة هذا الخط الحيوي مرة أخرى؛ لذا فهاجس التواجد التركي في العراق هاجس كردي وليس داعشيا"، لافتة إلى أن تركيا تعمل على دعم تمركز قواتها في منطقة "بعشيقة" متذرعة بأنها جزء من قوات التحالف الدولي للحرب ضد الإرهاب.

وأضافت أن تحرير الموصل يعني تحويل شهر العسل التركي الإيراني إلى نزاع إقليمي، خصوصا أن تعدد الأطراف المحاربة في الموصل وانتماءاتها سيضاعف من حجم التحديات أمام تحرير المدينة، فهناك ميليشيات الحشد الشعبي، والقوات التركية، وإيران بكل ثقلها التي تحاول زعزعة "عربية العراق" وتأكيدها، إلى جانب التأثير الدولي المتمثل في تنافس أمريكا وروسيا على التواجد في العراق، حيث إن الموصل مدينة مركزية عائمة على بحر من البترول، كل هذا يجل تحرير المدينة نقطة اضطراب بين المشاركين وتحويلها إلى منطقة نزاع إقليمي.

وفيما يتعلق بالموقف العربي من المشاحنات التركية العراقية، أكدت الكاتبة العراقية أن تشابك المصالح وتعدد الأطراف يجعل العرب مكتوفي الأيدي؛ حيث إنهم إذا وقفوا إلى جانب طرف فمعنى هذا التخلي عن المصالح المشتركة مع الطرف الآخر، كما أن مصر ترقب الوضع في العراق باهتمام بالغ؛ في إطار دورها العربي الإقليمي، خصوصا أن العراق أصبح منطقة صراعات إقليمية ودولية تؤثر على الدور العربي والإقليمي المصري، بالإضافة إلى أن إيران تعيش حالة استفزاز دائم من أي تدخل عربي في العراق، خصوصا التواجد السني ودعم السعوديةله، فحولت شوارع العراق إلى سرادق من اللافتات التي تحمل الإساءات للملكة العربية السعودية، للتصدي لدعوى تأكيد عروبة العراق.

منع قيام دولة كردية

في السياق ذاته، أكد كرم سعد، الباحث بالشئون التركية بالمركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية، أن "الأهداف وراء الدور التركي سواء بسوريا أو العراق في معركة تحرير الموصل هي منع قيام دولة كردية على الحدود السورية"، وقال: "قيام كيان كردي قوي يهدد الأمن التركي، وهو أمر لا تقبله أنقرة، ما يجعلها تعتبر قوات الأكراد إرهابية".

وأضاف "سعد"، في تصريح لـ"صدى البلد"، أن "تواجد قوات تركية في العراق بحجة محاربة داعش مرتبط بمحاولة غسل الصورة الذهنية عنها حول علاقاتها بالجماعات الإرهابية كداعش وجبهة النصرة، وبالتالي تسعى وراء الحشد والمشاركة في الحرب على داعش وتحرير الموصل لفك ذلك الارتباط، في ظل اتهامات دولية بتورطها مع جماعات إرهابية".

وأوضح أن "جامعة الدول العربية في وضع مؤسف بعد توغل تركيا بالعراق وسوريا، ما يوضح هشاشة دورها وتجاهلها دوليا بعدم دعوتها لقمة للاجتماع الوزاري الذي دعت له فرنسا حول أزمة ليبيا"، موضحا أن ضعف الجامعة مرتبط بحالة انقسام العالم العربي على نفسه.