فى مثل تلك الأيام من كل عام تتجدد حالة الجدل فى الشارع المصرى بين السلفيين والشيعة، تزامنا مع بدء إحياء ذكرى عاشوراء، والتى يتخذ كل فريق منهم موقفا مخالفا للآخر وطريقة مغايرة فى إحياء تلك الذكرى والتى كانت أحد إنقسام المسلمين إلى شيعة وسنة، فالسلفيين يحيون الذكرى بأن نجا الله سيدنا موسى من فرعون وأمر النبى بصيامه عندما علم بصوم اليهود له فقال صلى الله عليه وسلم أنا أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه"، بينما يتخذه الشيعة يوم حزن على استشهاد الإمام الحسين رضى الله عنه فى معركة كربلاء .
الطاهر الهاشمى القيادى الشيعى، قال إننا نعيش أيام الحزن مواساة لمقام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، على سبطه سيد شباب أهل الجنة لأن استشهاد الإمام الحسين عليه السلام يرمز إلى اغتيال القيم الإسلامية بسيف الملك العضوض ولأن اغتيال قيم التسامح والمحبة والاستقامة التى يمثلها الحسين لا يزال مستمرا فإن حزننا أصبح سرمديا .
وأضاف ردا على توعد بعض الائتلافات السلفية بالتصدى لأى طقوس شيعية من المحتمل القيام بها فى مقام الإمام الحسين يوم عاشوراء، أن التهديد جريمة يعاقب عليها القانون المصرى وليس لنا وسيلة رد على التهديد إلا الطرق القانونية، مضيفا ردا على أن ولاء الشيعة بمصر لإيران :نحن نمثل مصر فى الخارج ولا نمثل الخارج فى مصر وولاؤنا لبلدنا فى جميع الظروف نقف إلى جانب جيشنا الوطنى فى مواجهة الإرهاب ولا نتأثر بالشائعات وعلاقتنا بمراجعنا دينية وليست سياسية وتعاليم مراجع الشيعة تحثنا على الإخلاص لوطننا .
وعن قرار وزارة الأوقاف بإغلاق ضريح الإمام الحسين يومى تاسوعاء وعاشوراء،منعا لأى فتن داخل المسجد،قال الطاهر الهاشمى :كل قلب ومنزل مصرى هو مقام للإمام الحسين عليه السلام كما هو معروف حب المصريين لاهل البيت عليهم السلام، واذا أغلق باب الضريح فالقلوب مفتوحة على حب الحسين وستبقى كذلك،وعن عددهم بمصر قال :لا نعرف كم عدد الشيعة فى مصر تحديدا والشيعة ليسو ا ظاهرة غريبة لاحصاء اعدادهم .
وتابع الهاشمى فى تصريحات لليوم السابع :هذه الإنتهاكات من قبل السلفيين سنعمل على توثيقها أبرازا للمظلومية، وردا للعدوان، وهى ليست ناتجة فى الحقيقة إلا عن كفر المتسلفين بالدستور والقانون، واعتماد فهمهم المتخلف للدين كمرجعية خاصة لهم، وتكفير كل من يؤمن بسلطة القانون بل وتكفير كل من يخضع لسلطة غير سلطتهم .
وواستطرد : بالتالى وبناء على التزامنا بدستور بلدنا الذى استمد معظم مواده من القيم والمباديء الإسلامية والإنسانية، والشرائع الدولية، فإننا لا نجد سبيلا لممارسة حقنا فى الحياة الكريمة، والتعبير والإعتقاد، إلا الوسائل السلمية القانونية، ونطلب بكل تقدير واحترام من السلطات السياسية القائمة ضمان ممارستنا لهذه الحقوق أسوة بكل المواطنين المصريين الذين ينتمون إلى أقليات دينية أو طائفية أو عرقية .
وأضاف سنواجه البداوة الخليجية بالتسامح المصرى، والداعشية السياسية بدعم الجيش المصرى وسياسته البناءة، وتكريم شهدائه الذين سقطوا ذودا عن حياض الوطن فى سيناء على يد النسخة العسكرية من المتسلفين،وسنتمسك بالأساليب السلمية البناءة، لنشر أدب الإختلاف وثقافة الإختلاف، واحترام الآخر، وأولوية الوحدة الوطنية على ما عداها،ولكن فى الوقت نفسه نتوقع من المنصفين فى هذا البلد أن يشهدوا معنا للحق، وأن يساعدونا على العيش بكرامة وفقا للدستور لا أكثر ولا أقل
وتابع:إننى كمواطن مصرى محب لبلده، لا أقبل أن تكون مرجعيتى إلا دستور بلدى، وبناء عليه فإننى أبلغ من يعنيه الأمر أن السلفية التكفيرية قد أنتهكت بحقى وحق أمثالى من الشيعة المصريين كل ما نصت عليه المواد التالية من الدستور المصرى الذى حصلنا عليه بعد ثورتين وهى المواد من المادة 51 إلى المادة 65 .
يشار إلى أن هناك معركة سنوية بين الائتلافات الشيعية والسلفيين تتزامن مع هذه الذكرى السنوية، وتنظم بعض الائتلافات السلفية فعاليات فى 10 من شهر محرم، لمنع دخول الشيعية لمسجد الحسين بالقاهرة .