تشهد المغرب، الجمعة، ثاني انتخابات تشريعية منذ تبني دستور عام 2011، بعد مظاهرات حركة "20 فبراير" التي تعتبر بمثابة النسخة المغربية مما عرف بـ"الربيع العربي".

ويتنافس 6992 مرشحا على 395 مقعدا بالبرلمان، فيما يقضي الدستور المغربي بتعيين رئيس الحكومة من الحزب، الذي يحصل على المركز الأول في الانتخابات، وفي حال أراد حزب أن يشكل الحكومة بمفرده، يحتاج إلى الحصول على أغلبية عددية، أي 198 مقعدا، وهو أمر صعب في نظام الاقتراع الحالي، بحسب متابعين.

وتفيد الكثير من التوقعات بأن يكون التنافس على المراتب الثلاث الأولى بين أحزاب حزب العدالة والتنمية، والأصالة والمعاصرة، والاستقلال، وتشتد المنافسة بين حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة الائتلافية المنتهية ولايتها، وحزب الأصالة والمعاصرة إلى جانب أحزاب أخرى، وكان العدالة والتنمية تصدر آخر انتخابات برلمانية للعام 2011 بحصوله على 107 مقاعد، تلاه الاستقلال بستين مقعدا، ثم التجمع الوطني للأحرار بـ52، في حين حل الأصالة والمعاصرة رابعا بـ47 مقعدا.

وتمثل انتخابات الجمعة اختبارا لشعبية حزب العدالة والتنمية الذي قاد التحالف الحكومي لمدة خمسة أعوام، ويقول الحزب ذو المرجعية الإسلامية إن شعبيته لم تتراجع رغم ترؤسه الحكومة بدليل حصوله على أكبر عدد من الأصوات في الانتخابات المحلية التي جرت العام الماضي، بينما تقول أحزاب المعارضة، وعلى رأسها الأصالة والمعاصرة، إن حصيلة الحكومة على مختلف المستويات كانت متواضعة.

وسمحت السلطات المغربية لـ92 مراقبا دوليا من 6 منظمات أجنبية، بالإشراف على الانتخابات إلى جانب آلاف المراقبين المحليين، ومنحت الحكومة المغربية 25 مليون دولار للأحزاب السياسية، كي تتمكن من خوض حملتها الانتخابية، لكنها ستضطر إلى تقديم بيانات حول طريقة صرفها.

وتجري الانتخابات البرلمانية بالتصويت على قوائم محلية، إضافة إلى التصويت على قائمتين: الأولى للنساء وتضم ستين امرأة، وأخرى للشباب الأقل من أربعين سنة وتضم ثلاثين مقعدا. وترمي القائمتان إلى ضمان حصة معينة من مقاعد مجلس النواب للفئتين المذكورتين، ويعتبر التوريث السياسي أحد أبرز الموضوعات على ساحة الانتخابات، وينتمي العديد من المرشحين الشباب إلى عائلات سياسية.

وشهدت حملات الدعاية بالانتخابات البرلمانية أساليب جديدة مبتكرة ومتنوعة لاستمالة الناخبين، لعل أبرزها هو فيديو لرئيس الوزراء الحالي، عبد الإله بن كيران، وهو يتمايل منتشيا بالاستماع لأغنية لأم كلثوم، وتوظيف أغنية لسعد لمجرد في مهرجان انتخابي.

وتنوعت الدعاية ما بين وعود المرشحين للناخبين بالتخلي، حال الفوز، عن مستحقاتهم المالية بالبرلمان، والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة، مثل إنشاء مواقع إلكترونية، فضلا عن استعانة أحزاب بممثلين ومثقفين ودعاة سلفيين على قوائمهم، إلى جانب تنظيم مناظرات تلفزيونية لأول مرة، كما حول النشطاء والصحفيون المغاربة، الدعاية الانتخابية إلى مادة للسخرية على المواقع الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي، وتداول نشطاء منشورا دعائيا، يتعهد فيه أحد المرشحين ببناء فندق من مليون غرفة، في حال نجح في الوصول إلى البرلمان.