يظل ملف الأسرى الفلسطينيين وما يلاقوه من قمع وانتهاكات بحقهم من قوات الاحتلال داخل السجون الإسرائيلية، متصدر كافة الملفات العربية مع كثرة الأزمات في الوطن العربي.
وخلال الفترة السابقة شهددت السجون الإسرائيلية حالة من الانفجار والغضب من الأسرى بسبب الإجراءات القمعية بحقهم، بالإضافة إلى الاعتقالات الإدارية الغير مبررة.
الاعتقال الإداري
وأصدر المركز الحقوقي الفلسطيني تقريراً قال فيه أن " 750 فلسطينيًا يخضعون لـ"الاعتقال الإداري" في سجون الاحتلال الإسرائيلية، بينهم 3 أعضاء في المجلس التشريعي (البرلمان)".
و"الاعتقال الإداري" هو قرار توقيف دون محاكمة لمدة تراوح بين شهر إلى 6 أشهر، ويجدد بشكل متواصل لبعض المعتقلين، ويتذرع الاحتلال الإسرائيلي بوجود ملفات "سرية أمنية" بحق الشخص الذي تعاقبه بهذا النوع من الاعتقال.
قال البيان الصادر عن المركز الفلسطيني أن "السلطات الإسرائيلية مارست منذ احتلالها للضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967 هذا النوع من الاعتقال كوسيلة من وسائل العقاب الجماعي المحرمة دولياً بموجب اتفاقيات جنيف الرابعة للعام 1949".
إضراب المعتقلين
تمارس سلطات الاحتلال انتهاكات شديدة ضد المعتقلين الفلسطينيين في سجونها، ويًعد الإضراب عن الطعام أو ما يسميه الأسرى الفلسطينين "معركة الأمعاء الخاوية" نوعاً من الاعتراض الذي يمارسه الأسير رداً على القمع الضي يمارسه الاحتلال في حقه داخل السجون.
ودخل 150 معتقلا في سجن نفحة، و135 معتقلا في سجن أيشل، وكلاهما يقع جنوبي إسرائيل، في إضراب عن الطعام منذ يوم الخميس الماضي بسبب ممارسات قوات الاحتلال من اقتحام السجون وتفتيشها ونقل المعتقلين لسجون أخرى.
وقال الناطق الإعلامي باسم مركز أسرى فلسطين للدراسات ، رياض الأشقر، إن عدد أسرى حركة "حماس" الذين يخوضون إضراباً عن الطعام، فيما يعرف باسم (إضراب الكرامة 2)، ارتفع إلى نحو 365 أسيراً، بينهم قادة، احتجاجاً على عملية القمع الواسعة التي تعرضوا لها خلال الأسبوع الماضي.
 
مهاجمة السجون
وهاجمت قوة كبيرة من الوحدات الخاصة بمصلحة السجون الإسرائيلية، الأيام الماضية، المئات من الأسرى الفلسطينيين في سجني نفحة وإيشل، على خلفية إضرابهم عن الطعام، واعتدت على كثير منهم ونقلتهم إلى سجون أخرى، الأمر الذي تسبب في حالة من غضب داخل هذه السجون.
وقامت قوات الاحتلال بإغلاق أقسام كاملة في سجني نفحه وريمون، ونقلت ما يزيد على 300 أسير من "حماس"، وفى مقدمتهم رئيس الهيئة القيادية العليا لأسرى الحركة محمد عرمان وعزله في سجن هداريم .
خطوات تصعيدية
وأكد الأشقر أن الأسرى يدرسون إمكانية التصعيد، بسبب الأوضاع في السجون، تصل إلى حد الإضراب المفتوح عن الطعام في كل السجون، كما حدث في إضراب الكرامة الذي نفذه الأسرى في أبريل 2012م، واستمر 28 يومًا متتالية، وانتهى بإغلاق ملف العزل الانفرادي وعودة برنامج زيارات أسرى قطاع غزة.
تضامن دولي
وفي إطار التضامن العربي مع القضية الفلسطينية والأسرى، نظمت قيادات من الجبهة الشعبية في تونس (ائتلاف يساري يتكون من 11 حزباً) يوم الجمعة الماضية، وقفة تضامنية مع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، طالبت فيها المجتمع الدولي بالضغط على تل أبيب من أجل الإفراج عنهم.

كما أقامت القوى الشبابية والوطنية الاردنية، يوم الخميس، اعتصام أمام مقر الصليب الاحمر الدولي في عمان ، تضامنًا مع الأسرى الذين يخوضون معركة الأمعاء الخاوية ودعمًا للأسير بلال كايد المضرب.
مسيرات تضامنية
ويخوض الأسير بلال وجيه كايد، إضرابًا مفتوحًا عن الطعام منذ 55 يومًا، احتجاجًا على تحويله للاعتقال الإداري بعد انتهاء فترة محكوميته، حيث قضى 14 عاما متواصلة داخل سجون الاحتلال.
وعبّر المركز الحقوقي الفلسطيني عن بالغ قلقه على حياة المعتقل بلال كايد، المضرب عن الطعام، محملاً الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن حياته.
وخرجت مسيرات، يوم الأربعاء الماضي، مطالبة بالإفراج عن المعتقل المضرب عن الطعام بلال كايد، وتصدت قوات الاحتلال للمسيرة واعتقلت بعض المشاركين فيها.
يذكر أن نحو 7 آلاف فلسطيني يقبعون داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، بحسب إحصاءات فلسطينية رسمية حديثة.