تحل الخميس الذكرى الـ43 لحرب السادس من أكتوبر عام 1973، أو حرب "يوم الغفران"، كما يطلق عليها اليهود، والتى حقق فيها الجيش المصرى انتصارا ساحقا ومعجزة عسكرية أدهشت العالم بأكمله وغيرت موازين القوى وقضت على أسطورة "جيش إسرائيل الذى لا يقهر"، والتى ظلت إسرائيل تروج لها لسنوات طويلة.

وسنعرض فى التقرير التالى بعض الحقائق عن حرب السادس من أكتوبر، والتى أوردها الزعيم الراحل "محمد أنور السادات" فى مذكراته التى نشرت تحت عنوان "البحث عن الذات".

1. "السادات" خدع العالم بأكمله، بما فيه مصر، بقرار "طرد الخبراء السوفيت":

فى 8 يوليو عام 1972، قرر "السادات" طرد الخبراء السوفيت، الذين يقدر عددهم بنحو 15 ألف شخص، من مصر وإعادتهم إلى بلادهم خلال أسبوع، وفى يوم 16 يوليو تم تنفيذ قراره؛ وكان تحليل السوفيت والغرب وإسرائيل للموقف أن قرار طرد السوفيت من مصر هو قرار بعدم الحرب، وأفاد ذلك التحليل "السادات" كثيرا فى تنفيذ خطة الخداع.

ويوضح "السادات" أن السبب وراء إقدامه على طرد السوفيت يرجع فى الأساس إلى أنه بنى استراتيجيته على ألا يبدأ المعركة وعلى أرض مصر خبراء سوفيت، وذلك بالإضافة إلى موقف الاتحاد السوفيتى من صفقة الأسلحة مع مصر ومماطلته فى توريد الأسلحة التى طلبها الرئيس الراحل مرارا وتكرارا.

2. "السادات" خطط للحرب فى 15 نوفمبر 1972، لكن حدثت مفاجأة مزعجة:

بعد طرد السوفيت سافر "السادات" إلى الإسكندرية، وبمجرد وصوله بدأ الإعداد للمعركة، فاستدعى وزير الحربية آنذاك بعقد اجتماع مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة وإخباره أن الرئيس قرر أن تكون القوات المسلحة جاهزة للحرب فى 15 نوفمبر 1972.

وأدرك "السادات" خلال اجتماع مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى 28 أكتوبر 1972، أن وزير الحربية لم يبلغ جميع أعضاء المجلس بذلك القرار، واكتفى بإبلاغ قادة الجيوش للحفاظ على "السرية"، على حد قوله، وأثار ذلك إزعاج الرئيس الراحل الذى رد قائلا: "سرية على الناس الذين سيحاربون؟"؛ وقرر عزل وزير الحربية بعد ذلك الموقف، بعد أن أدرك أنه لا يريد أن يحارب لأنه يخشى المعركة.

واتضح لـ"السادات" خلال حواره مع قادة الجيوش أن الجنود المصريين مكشوفون بسبب خط بارليف، الذى سيمكن اليهود من رصد أى حشد للقوات، فضلا عن أن الخطة الدفاعية "منهارة" تماما فكيف يمكن شن حرب بدون خطة دفاعية، فأوكل إلى الجنرال "أحمد إسماعيل"، الذى كان مديرا للمخابرات آنذاك منصب وزير الحربية وأمره بوضع خطة دفاعية.

3. سبب اختيار يوم 15 نوفمبر للحرب:

السبب وراء ذلك يرجع إلى أنه كان من المقرر أن يتم عقد الانتخابات الأمريكية فى أول نوفمبر 1972، فأراد أن يمنح الرئيس المنتخب الفرصة لمحاولة حل الصراع بشكل سلمى، وإن لم يحدث ذلك يكون الجيش جاهزا للمعركة.

4. كيف تم اختيار ساعة الصفر؟

يروى "السادات" فى مذكراته أن الرئيس السورى الراحل "حافظ الأسد" جاء إلى مصر فى زيارة سرية فى أبريل 1973، وكان الفريق "الجمسى" وقتها مدير العمليات بالقوات المسلحة، وأحضر مذكرة تضم المواعيد المناسبة للعمليات الحربية على مدار السنة من وجهة نظر العلوم العسكرية، وهى ثلاثة مجموعات من الأيام؛ المجموعة الأولى فى مايو 1973، والثانية فى أغسطس وسبتمبر، والثالثة فى أكتوبر؛ ووقع الاختيار على أكتوبر خاصة لأن الجبهة السورية من نوفمبر إلى الربيع غير جاهزة للعمليات بسبب ظروف طبيعية.

وخلال الاجتماع قال "السادات" لـ"حافظ الأسد": "أنا قررت أدخل المعركة هذا العام وأعطيت تعليماتى لوزير الحربية"؛ فقال الأخير: "أنا معاك وبنجهز نفسنا".

5. كانت ليلة المعركة من أفضل الليالى فى حياته بالرغم مما كان مقبلا عليه:

يقول "السادات" عن اليوم السابق للمعركة: "كنت فى أقصى درجات السلام الروحى فرغم اللحظة التى كنت مقبلا عليها كنت أرنو إلى الغد موعد المعركة على أنه مجرد يوم قدر لى الله أن اعيشه، ولذلك دخلت المعركة دون أدنى انفعال أو عصبية"؛ ويستطرد قائلا: "وقد يعجب الناس إذا عرفوا أن ليلة المعركة كانت من أحسن الليالى التى نمتها فى حياتى".

6. خدعة الاتحاد السوفيتي لوقف إطلاق النار:

التقى السفير السوفيتى "السادات" فى يوم الحرب وأبلغه أن "حافظ الأسد" استدعى السفير السوفيتى بسوريا يوم 4 أكتوبر وأبلغه أن الحرب ستبدأ يوم 6 أكتوبر، فرد عليه "السادات" بأنه على علم بالأمر وأنه اتفق مع "الأسد" على ذلك؛ واستطرد السفير قائلا إن "الأسد" طلب من الاتحاد السوفيتى العمل على إيقاف إطلاق النار بعد 48 ساعة على الأكثر بعد بدء المعركة، وطلب من "السادات" الموافقة على وقف إطلاق النار، لكنه أخبر السفير أنه لن يوافق على ذلك إلا بعد تحقيق أهداف المعركة؛ وأرسل برقية إلى "الأسد" سأله فيها عن مدى صحة ما قاله السفير السوفيتى، فرد عليه بأن ذلك لم يحدث.

7. موقف "السادات" من الإعلام خلال المعركة:

قال الزعيم الراحل لوزير الحربية "أحمد إسماعيل" و"عبد القادر حاتم"، نائب رئيس الوزراء ووزير الإعلام وقت الحرب: "فى هذه المعركة نريد الحقيقة كما هى للناس بخيرها وشرها.. حتى نعود شعبنا على أن يسمع الحقيقة كاملة مهما كانت".

8. إسرائيل استخدمت أفلام حرب 1967 لتغطى هزيمتها:

كانت التقارير الإخبارية الإسرائيلية خلال الأيام الثلاثة الأولى للمعركة تشير إلى أن الإسرائيليين يطحنون عظام المصريين، كما استخدمت أفلام حرب 1967 لإخفاء هزيمتها، لكن فى اليوم الرابع انطلقت استغاثات القادة الإسرائيليين "أنقذوا إسرائيل".

9. "ديان" يبكى على الجبهة المصرية بعد الهزيمة أمام مراسلى الصحف العالمية:

لم يتحمل وزير الدفاع الإسرائيلى "موشيه ديان" الهزيمة وبكى على الجبهة المصرية أمام جميع مراسلى الصحف العالمية وقال: "إن الإسرائيليين لن يستطيعوا أن يزحزحوا المصريين بوصة واحدة وأن الطريق مفتوح إلى تل أبيب".