زوين:

وقت الحرب كان مفاجئا للجميع وتدربنا على العبور فى ٧٢ كمشروع حرب

تمنينا الشهادة ولم نخف الموت وكانت سعادتنا بالغة بخوض الحرب

مع ذكرى إنتصارات حرب اكتوبر يسترجع ابطال الحرب ذكرياتهم، فى يوم ٦ أكتوبر ..وتحظى محافظة المنوفية بالعديد من الابطال الذين خاضوا الحرب وعادوا محملين بالنصر ومنهم اللواء فكرى زوين قائد سرية مدافع وقت الحرب ورئيس منطقة تجنيد القاهرة سابقا حيث كان أحد الضباط الذين حوصروا في ثغرة الدفرسوار، التي كادت أن تتسبب في مشاكل كبرى بحرب أكتوبر، وقت أن كان ملازمًا أول بالكتيبة 24 باللواء الـ8 بالفرقة السابعة للجيش الثانى الميدانى.

وقال زوين انه تخرج من الكلية الحربية عام 1972 وبدأ العمل كملازم وقائد فصيلة في الكتيبة 24 اللواء ال8 مشاة الفرقة السابعة الجيش الثامن الميدانى، وترقي إلى ملازم أول ليصبح قائد سرية مدافع مكنة ، وبعدها نقيب كقائد سرية مشاة في نفس الكتيبة ، ثم رائدا لينتقل للخدمة في الشرطة العسكرية كقائد سرية شرطة عسكرية في السويس، وأخرى في أسوان، ثم أصبح مقدم كرئيس عمليات الكتيبة في اللواء الخامس مشاة، وقائد تانى كتيبة في اللواء الخامس مشاة فرقة 19 مشاة و رئيس فرع التدريب الجيش الثالث الميدانى، وترقي إلى عقيد وعمل كرئيس فرع بإدارة التجنيد والتعبئة فرع المنوفية، وبعدها إلى عميد كرئيس منطقة تجنيد طنطا، واصابه الاعياء فقرر ترك القوات المسلحة والعودة إلى الحياة المدنية بعد أن ترقي إلى رتبة لواء.

واضاف زوين لـ " صدى البلد" انه تخرج من الكلية عام 72 ودخل العمليات سنة 73، والانطباع اللى كان سائد فى تلك الأيام أن هناك هدفا محددا والكل يسعى إليه ، والهدف كان سامى جدا، وهو تحرير الأرض اللى اغتصبتها إسرائيل، وكانت هناك روح معنوية كبيرة، لمحو الهزيمة بأى طريقة، ولكن كان الخوف من عدم خوض الحرب.

ويضيف زوين " في سنة 72 حضّرت مشروع حرب وكان في أرض مشابهة لمسرح العمليات، وكان هناك ترعة وساتر ترابى وتم تدريبنا على الأسلوب الى سيتم تنفيذه أثناء العمليات، ومن أهم عوامل نجاح الحرب هي السرية التامة، والمفاجئة، وكنت قائد فصيل، وحتى الساعة الواحدة كنا لا نعلم أننا سنحارب، ووصلّنا إشارة الساعة 10 إن المشير أحمد إسماعيل، سيتفقد التعبئة، كانت ضمن عوامل المفاجئة اللى حدثت في 73 ، لأن العدو كان راصد للإشارات، ولم نعلم سوى من الطيران الذى بدأ وبدأنا كسلاح مشاة في نفخ القوارب ونزول القناة، وعبرنا الضفة الشرقية، وتسلقنا الساتر الترابى.

وأكد ان صعود الساتر كان صعبا لكنى صعدته ٦ مرات وقت الحرب وكان أسهل ما يمكن ولم أحس بتعب ، بعكس عندما اعادنا تصويره العبور فى ٧٤ لما اتمكن من صعود أطلع الساتر سوى مرة واحدة ، قائلا: " كنا داخلين نموت وكانت سعادتنا بالغة أننا داخلين نحارب".

وأشار الى ان العبور اللى يذاع في التلفزيون ليس الأصلى، فقد قمنا بتصويره عقب العمليات سنة 1974، وكانت الكتيبة التي كنت فيها تمثل العبور في فيلم "ابناء الصمت" ر.

وقال عن التعليمات التى تلقاها قبل بدء الحرب " احنا طلعنا الساتر، وتحركنا داخل سيناء بتشكيلات معركة، ولم يخدش منا عسكرى واحد في الكتيبة وعدينا وتوغلنا داخل سيناء، والخبراء الروس كانوا يقولون إن القناة هتبقا لونها برتقالى لو اتحركنا وعبرنا ميعرفوش أننا عندنا رجالة في الصاعقة، لكن نسبة الخسائر في اليوم الأول كانت قليلة وعملنا رؤؤس كبارى، وبدأت الدبابات في الدخول وتطوير الهجوم، وكنا بنأمن الدبابات وهيا بتعدى".

وأضاف عندما عبرنا القناة، جاءت الدبابات وكنت متمركز أنا والفصيلة على تبة، وكان هناك ضابط أقدم منى بدفعة ويقود مدرعته ونزل وقالى إنتو واقفين إزاى كدا في الهواء والمدفعية بتضرب، تعالوا اركبوا معايا ولكنى التزمت بمكانى اللى مكلف بيه ورفضنا، ركب الضابط المدرعة وقفل المزاغل لأن المدفعية 155 بتاعت العدو كانت بتضرب، لم تمر دقائق ولقينا صاروخ يصطدم في المدرعة، والضابط نزل من فتحة الهروب، وأنا اللى شلته وأخدته لنقطة الإسعاف، وكان بينزف دم من كل جسمه على إيدى , ولكنه استشهد وكنت أتمنى إنى أكون زيه، وفي نفس مكانته ومنزلته".

ويروى زوين فى مذكراته عن حصار ثغرة الدفرسوار فيقول الثغرة حصلت بين الفاصل بين الجيش الثانى، والجيش الثالث، والعدو استغل الفرصة واخترق منها المكان، ومكنش فيه دفاع من الضفة الغربية، وكانت القوات كلها مؤخرات الجيش، وتسليحها بسيط، ووصلوا تقريبا إلى السويس، وفيه قوات اندفعت من الاحتياط، وكان قرار السادات بوقف ضرب النار وعمل معاهدة الكيلو 101 لفض الاشتباك.

وعن ابرز المواقف التى تعرض لها فى الحرب فيروى " كانت المدافع 155، كنا أطلقنا عليها اسم "أبو جاموس" بتضرب علينا بطريقة فظيعة، وكشف الاستطلاع أنها بتضرب من خلف هروض رملية بينها وبين الوحدة كيلو تقريبا، وطلعت أنا وضابط و10 جنود بالليل علشان نحتل مكان المدافع، وبالنهار لقينا قوات جاية وبلغنا قائد الكتيبة وكانت عربات مجنزرة، وكنا عاوزين نشتبك لأننا عارفين أننا هنموت، لكن القائد قال "تتبع تقدم القوات وما تضربش"، وبلغته "احنا كدا كدا هنموت فنضرب ونموت كام واحد معانا" لكنه رفض، وفى ثوانى لقيناهم احتلوا المنطقة ووضعوا المدافع , مرة أخرى بعت إشارة مرة أخرى وقلت أننا هنضرب لإنهم ممكن يمسكونا بأيدهم، فالقائد رفض وطلب الانسحاب، وضرب 3 مدافع هاون، وانسحبنا تحت تغطيتها، وإحنا كنا ممكن نموت عساكر إسرائيل وكنا هنموت، ودا أكتر المواقف اللى حسيت إنى هموت فيها، إحنا مكانش يهمنا أكل أو شرب في الحصار كان بيوصلنا علبة تعيين قتال وجبة واحدة على 3 أيام، وكنا صابرين وروحنا المعنوية مرتفعة جدا، والطيران كان بيضرب علينا ومكانش حد فينا بجد خايف كلنا كنا عاوزين نموت.

وعن أبرز المواقف التي لا ينساها في المعركة فيقول " على الضفة الشرقية قابلتنا دبابة إسرائيلة أوقفت تقدم الكتيبة، ودفع بى قائد الكتيبة وضابط آخر يدعى محمد سعيد، ودمرنا الدبابة، ونزلنا داخل الدبابة لقينا اتنين عساكر كانوا متفحمين في حضن بعض، والبيادة بتاعتى اتقطعت فقلعتها ولبست بيادة جندى إسرائيلى ومن يومها وأنا بفتكر اللحظة دى كل يوم، كان فيه روح معنوية عالية وكان فيه هدف".

وعن احساسه بنفس روح اكتوبر فيقول " أنا حاسس بنفس الروح في ثورة 30 يونيو ، ودايما بشبه حرب 73 بها، لأنه كان فيه ولاء للبلد وحب، وأنا بشوف في الرئيس عبد الفتاح السيسى القائد الأعلى في حرب أكتوبر , مضيفا كنت في منتهى الحزن لما الإخوان مسكوا الحكم، وعملوا احتفالات أكتوبر والناس اللى قتلوا السادات هما اللى كانوا قاعدين يحتفلوا بالنصر".