لم تعتد آذان كثيرون في البداية أن تسمع مصطلح مثل "كافيه للسيدات" أو "جيم للنساء فقط"، ولكن بعدما لقت إنتشارًا واسعًا لم تعد كذلك، وتعد مشروع قرية «إفقه» فكرة جديدة لم يعتاد كثيرون سماعها، والتي تقوم فكرتها على قرية لا يدخلها سوى البنات ولا يعرف تفاصيلها أيضًا غيرهم.

- نشأة إيلف وبداية اتجاهها للأزياء والتصميم

"إفقه" حلم صغير تحقق ضمن قائمه أحلام لا تنتهى لفتاة لم تتجاوز عامها السادس والعشرين، "إيلفا أحمد" بدأت مشوارها فى عالم الأزياء والموضة بعدما قضت فى كلية العلوم ثلاث سنوات وتركتها لتدرس التصميم والتفصيل بجانب علم الإجتماع.

- تطور الحلم لجزيرة خاصة بالبنات

تقول إيلفا، فى صغرها كانت أكبر أحلامها أن تصمم فستان زفافها بأيديها، وعندما بلغت وتعلمت تلك المهارة، أضحى تصميمها لفساتين الفتيات غايه عليا، ولكن تبددت مع تعلمها تلك الحرفة على مضد وبإتقان، ليصبح حلمها الحالى تأسيس ما يشبه بمنتجع متكامل على جزيرة مستقلة خاصة بالفتيات يستطيعون من خلال فعل ما يحلوا لهم بحرية، فبإمكانهم تعلم الثقافة وتنمية الفكر والقراءة، بالإضافة إلى تعلم علوم السياسة والاقتصاد، وعلاوة على ذلك ممارسة الرياضة.

- "إفقه" أول مكان تم إنشاؤه مخصص للبنات فقط

وتكمل إليفا، حديثها أن المكان الذى أنشئته تحت أسم "إفقه" هو مجسم صغير لما ترغب فى تحقيقه، فيوجد فيه جزء مخصص لإعطاء كورسات التطريز والخياطة، ومكان مخصص لمن تريد أن تجلس بمفرده بهدوء، وزوايا للراغبات فى الرسم والتلوين.

- مطبخ إفقه منك ولك والخدمة ذاتية

لم يقتصر ذلك المكان على تلك الزوايا المنمقة بعناية فقط، بل هناك مطبخًا متوسط الحجم يستقبلك عند الباب، فهو غيرتلك المطابخ التقليدية التى نراها، تقوم فكرته على خدمة الذات، فإذا أردت أن تتناول الشاى فعليك إتمامه بنفسك ومن ثم وضع المال فى ذلك الصندوق المخصص له دون التدخل من أصحاب المكان، فالمأكولات والمشروبات منك ولك.

وتقيم الفتيات وجبات جماعية ويطبخون بأنفسهم بالتعاون فيما بينهم، فيتفننون فى طهو أشهى الأطباق فى إطار المنافسة بينهم.

- رحلة "إيلفا" من بيع تصاميمها الخاصة إلى تعليم البنات التطريز لأنفسهن

تستكمل إيلفا أن المكان يميزه عدة صفات، أولها كورسات الخياطة والتطريز، ففى بداية الأمر كانت تصمم هى الأزياء وتعرضها للبيع، ولكنها شعرت بأنها بذلك الشكل تفرض تصاميمها على البنات، فأرادت أن تعلمهم كيف يختاروا بأنفسم ما يرغبون فى إرتدائه بل والإبداع فى خلق تصميمات جديدة ومعالجه مشكلة البنات التى لا تجد لبسا محتشما يناسبها_على حد وصفها_.

- توقف النظرة المجتمعية المتدنية لـ"الخياطة" السبب فى زيادة الأعداد

الأعداد بدأت في الزيادة نتيجه تغير طرأ على الثقافة المصرية في الفترة الأخيرة، فلم يعد مفهوم أن تصبح الفتاة "خياطة" يلقى نظرة متدنية مثلما كان من قبل، فهي أشبه بالعلم الذي تطور فأصبح هناك التصاميم الخاصة بكل نوع من الأزياء والمبدع فقط هو من يستطيع تحقيق الإنجازات بها، فأصبح يأتي إلى بنات من طبقات اجتماعية وثقافية مختلفة، بالإضافة إلى الداراسات للطب والصيدلة والهندسة، والمتزوجات والطالبات فى الثانوية العامة، فجميعهم لم يجذبهم تعلم تلك المهارة سوى النزعة الإنسانية التى خلقها الله فى قلب المرأة "وهى حبها للزينة والولع بها"، هكذا كان رد إليفا على الأعدد التى تتردد إلى المقر.

- الحرية التى تجدها الفتيات فى "إفقه" تجعله بيتهم الثانى

توضح إيلفا أن مدة الكورس المخصصة لكل فتاة لا تتخطى الساعتين، ولكن تظل الفتاة جالسه فى المقر مع زميلاتها أو بمفردها تقرأ أو تفكر، فبعضهم يؤكد لها أنه بيتهم الثانى الذى يشعروا فيه بحريتهم الكاملة دون وجود لأى عنصر ذكرى، موضحه أن وجود الرجل يفقد المرأة جزء كبير من حريتها، فكثيرًا ما تفضل الفتاة أن تحصل على حريتها كاملة ولو لساعات.

وتدعو إيلفا الفتيات أن لا يكونوا كائنات مستهلكة فقط، فمثل هذة الكورسات لا تعلمهم كيف يصمموا ملابسهم فقط، بل وضع مبادئ حياتيه وتحويل تلك القوالب الموجودة فى خلايا المخ إلى واقع معاش، مؤكده أن ما رأته من تجربتها فى ذلك المكان إن دل عى شئ يدل على أن ما يردده البعض بوجود الغيرة ين الفتيات والصراع الدائم أكذوبة كبيرة، ففى هذا المكان تعلم كل واحده الأخرى ما لديها من مهارات سواء فى الرسم أو أى شئ أخر.