"العرق في التدريب يوفر الدم في المعركة".. بهذه الجملة بدأ اللواء طيار أركان حرب صفاء الدين محمد كامل حديثه لـ "وكالة أنباء الشرق الأوسط"، حول دوره فى حرب أكتوبر 1973، مؤكدا أن انتصار القوات المصرية فى حرب أكتوبر سبقته مرحلة هامة من الإعداد والتجهيز والتدريب ساعدت فى النهاية على تحقيق الانتصار واستعادة الأراضي المصرية.

ويقول اللواء أركان حرب طيار صفاء محمد كامل، إن مصر واجهت تحديا كبيرا للغاية بعد حرب 1967، ألا وهو استعادة الروح المعنوية وقوة وقدرات القوات المسلحة، وإن القيادة السياسية وقيادة القوات المسلحة وضعتا خطة عاجلة لاستعادة ذلك بالنسبة للقوات المسلحة بشكل عام والقوات الجوية على وجه الخصوص.

ويضيف أنه كان يعمل في اللواء الجوي (111) المكلف بصد أي اختراقات تحدث في نطاق عمل اللواء، وعمل مظلات فى هذا القطاع، وأعمال الحماية للمقاتلات القاذفة، وأنه منذ حرب 1976 رفعت القيادة السياسية شعار "ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة" وهنا علم كل من يعمل فى القوات المسلحة أن مصر لن تسترد أرضها إلا بتحقيق النصر والتغلب على العدو.

ويتابع بالقول إن مصر تمكنت من التزود بطائرات جديدة وتم التدريب عليها بشكل مكثف، حتى تم الوصول لمستوى عال جدا من الكفاءة بالنسبة للطيارين، استعدادا لخوض المعركة وتحقيق النصر، إلى جانب تنفيذ خطة رفع الروح المعنوية للطيارين، حيث كان وزير الدفاع وقائد الأركان يقومان بزيارة الطيارين فى "الدشم".. وكان يتم تنظيم مسابقات في ضرب النار الجوي والأرضي.. وكان يتم منح حوافز للفائزين لتحفيز الضباط.

ويؤكد اللواء أركان حرب طيار أن المنظومة تمكنت من رفع معنويات جميع الجنود واستعادة الثقة من جديد.. فضلا عن زيادة التدريب، وأن الجميع كانوا يخضعون لتدريب قاس للغاية، لأن الهدف أننا لن نستسلم ولكننا سنحارب من جديد لاستعادة الكرامة، فالجميع كانوا ينتظرون اليوم الذي يثأرون فيه مما حدث في 1967.

ويشير إلى أن الإعلام كان له دور كبير في استعادة القوات المسلحة للروح المعنوية المرتفعة وتأكيد أننا لن تسترد أرضنا إلا بالحرب.

ويقول إنه في كل طلعة جوية كان يقوم بها سواء في اشتباكات مع طيران العدو، أو التدريب يتولد لديه شعور بأنه لن يعود مرة أخرى، موضحا أنه رغم التكنولوجيا وقدرة التحكم الموجودة فى الطائرة إلا أن الطيار دائما ما يشعر بأن روحه معلقة، وأنه بمجرد الصعود إلى الطائرة لا يتذكر الطيار أي شئ، ويضع كل تركيزه فى الطيران الذي يحتاج لقدر عال للغاية من التركيز.

وحصل اللواء طيار أركان حرب صفاء الدين محمد كامل على 17 وساما ونيشان في مقدمتها وسام النجمة العسكرية، ونوط تحرير سيناء، وميدالية حرب 6 أكتوبر، وميدالية الخدمة الطويلة والقدوة الحسنة، ووسام الجمهورية من الطبقة الثانية، وميدالية اليوبيل الذهبى للقوات المسلحة والقوات الجوية (1983)، وميدالية عبور قناة السويس.

ويسترجع اللواء أركان حرب طيار -في تصريحاته لوكالة أنباء الشرق الأوسط- ذكرياته عن يوم 24 أكتوبر 1973 الذي شهد دخوله اشتباكا مع مجموعة من طائرات العدو فوق السويس وتمكنه من إسقاط إحدى طائراتهم، قائلا إن الاشتباك شهد موقفا لن ينساه، فبعدما أسقط الطائرة رأى 4 طائرات للعدو تحاول الدخول خلفه، فقام على الفور بتنفيذ مناورة عنيفة للغاية، ما أدى انخفاض سرعة الطائرة لدخولها فيما يسمى بـ"النظام الثانى للطيران"، ونظرا لفقدان السرعة لم يستطيع التحكم فى الطائرة ما دفعه إلى القفز من الطائرة باستخدام "البراشوت".

ويضيف "تمكنت من الهبوط فى منطقة تسيطر عليها القوات المصرية.. لكن الجنود المصريين تعاملوا معي في البداية على أنني من جنود العدو، وأطلقوا النار علي، لكن بعد ذلك عرفوا أنني مصري بعد القبض على.. فكانت فرحتهم بى كبيرة وتم نقلي إلى سيارة الإسعاف لتلقى العلاج .. حيث أصبت بانضغاط في العمود الفقري نتيجة القفز من الطائرة ما سبب لي ألما شديدا للغاية.. وهنا فوجئت بأحد الجنود فور علمه بأنني أسقطت الطائرة يسرع باحتضاني رغم إصابتي وأخرج زجاجة عطر صغيرة ليعطر ملابسي تكريما لي وتعبيرا عن سعادته.

وشدد اللواء أركان طيار صفاء الدين محمد كامل على أن الروح المصرية فى حرب أكتوبر 1973 لا يمكن وصفها، فالجميع كانوا يضحون بأنفسهم من أجل مصر والشعب المصري، وكان الهدف الرئيسي للجميع استعادة سيطرة مصر على أراضيها، وهو ما نجحنا فى تحقيقه.