والدة «أسد العمليات الخاصة»: أموت ألف مرة عندما يستشهد زملاؤه.. وأتمنى لقاء السيسى

"ادعولى".. تلك كانت آخر كلمات الشهيد ملازم أول محمد محمد جودة، أول شهيد سقط خلال فض اعتصام رابعة يوم 14 أغسطس 2013، على يد قناصة من عناصر الجماعة الإرهابية الإخوان المسلمين، لشقيقه فجر يوم عمليات الفض.

تروى هدى كمال الدين محمد، والدة الشهيد محمد جودة، لـ"صدى البلد"، حكايات ومواقف تميز بها ابنها البطل، والتى لم تكن تعرفها عنه إلا بعد وفاته.

"أسد العمليات الخاصة" كما لقبه البعض عقب تخرجه في كلية الشرطة عام 2010، عمل بالشرطة منذ ثلاثة أعوام وكان برتبة ملازم أول وقت استشهاده، وكان يتبقى على ترقيته كنقيب 8 أشهر، والذى لم يتزوج بعد.

البطل الشهيد هو الابن الأوسط لأخ أكبر منه وأختين، بنبرة حزن أم مكلومة تخبئها عينها: "لو فضلت سنوات أتحدث عن المواقف النبيلة وعن أخلاق محمد مش همل، جميعها مواقف لا يمكن أن ينساها بشر، ولم أكن أعلمها إلا بعد استشهاده، فقد اشتهر بين زملائه وجيرانه بحبه الشديد لأداء الصلاة في أوقاتها ولا يتوانى عن تقديم خدماته ومساعداته لكل من يطلب منه شيئا، ولكن العجيب فى الأمر أن الذين كانوا سببا فى استشهاده لم يكتفوا بهذا قط، فقد اتهموه بعد وفاته بأنه إخوانى وأنه متزوج، ولكنه لم يخطب حتى، فقد تعرضوا إلينا مرارًا وتكرارًا أثناء خروجنا لمسيرات مؤيدة للجيش فى مسقط رأس الشهيد".

وتستكمل الأم الثكلى حديثها فتقول: "لحظة معرفة استشهاده كانت لحظة موت بالنسبة لى أنا وأبوه، كانت الراحة الأسبوعية لابني يوم الاثنين قبل عملية فض رابعة وذهب إلى عمله يوم الثلاثاء مساءً، وكان والده لا يستطيع النوم إلا بعد سماع صوته، ولكن فى هذه الليلة لم يرد عليه، فاعتقدنا أنه نائم وأغلق الخط خوفا من إيقاظه، وفجر الأربعاء قبيل فض بؤرة رابعة اتصل بأخيه وقال له إنه ذاهب إلى مأمورية وطلب منه أن يدعو له، لأنه لا يعرف مصيره وسلم على "بابا وماما وإخواتي"، وكانت تلك المرة الأولى التي يطلب فيها هذا أو يكون قلقا من مأمورية يخرج فيها، على الرغم من ذهابه إلى مأموريات كثيرة في العريش وغيرها وسجل فيها بطولات عديدة وكأنه كان يعلم أن روحه الذكية ستذهب إلى بارئها".

وتضيف الأم: "في صباح الأربعاء اتصل ابن عمه بي وأخبرنى بأن افتح التلفاز لأنه يذاع على إحدى القنوات أن محمد استشهد وكان خبرا صعبا جدًا".

وقالت بكلمات حسرة وحزن: "حبيبى كان لسه جايب بدل جديدة لسه بكيسها لحد دلوقتي، ابنى اتقتل على يد قناصة من على عمارة فى الميدان، لكن للأسف الداخلية لم تأخذ الاحتياطات اللازمة ولم تكن تعرف بوجود هؤلاء القناصة على تلك العمارة الموجودة برابعة، ولا أعرف السبب الذي جعل الداخلية تتركهم، فكان يجب ضربهم قبل أن يقوم هؤلاء القناصة بضربهم".

وأضافت والدة الشهيد: "سيناريو فقدان ابني يمر أمام عيني كل لحظة وأموت ألف مرة عند سماع إصابة أو استشهاد أحد الضباط والجنود من زملائه خلال محاربتهم للعمليات الإرهابية".

وأكدت الأم أن "التكريم الحقيقى لها عندما يتم الحكم بالإعدام على كل الأيادي الملطخة بالدماء، وعن القناصة الذين لم نعلم عنهم شيئا حتى الآن، وكل إرهابى ضحك على الناس باسم الدين".

وتختتم والدة الشهيدة كلامها وتقول: "نفسى أقابل الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأريد أن أتحدث معه فقط، وليس لى أى طلبات أخرى".

أضف تعليق