البنك الدولى: على الحكومة مواجهة آثار الإجراءات المتفق عليها مع صندوق النقد مثل "تعديل أسعار الطاقة "
قال البنك الدولى، فى تقرير له اليوم الخميس، إن الحكومة المصرية تهدف إلى تنفيذ إصلاحات على ثلاث جبهات رئيسية، هى تحرير سعر الصرف، وضبط أوضاع المالية العامة، وإدخال إصلاحات هيكيلية لتعزيز النمو والحد من البطالة .
وأضاف البنك، فى التقرير الذى نشره على موقعه الرسمى اليوم، أن البرنامج يهدف أيضاً إلى تدعيم شبكات الأمان الاجتماعى من أجل تحسين حماية الفقراء والفئات المستضعفة .
المخاطر والتحديات
وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد المصرى يواجه 3 تحديات رئيسية هى:
1- إصلاح أوجه الخلل الرئيسية فى الاقتصاد الكلى بما فى ذلك إعادة توحيد سعر الصرف وضبط أوضاع المالية .
3- تحقيق انطلاقة النمو من خلال تنفيذ الإصلاحات الهيكلية.
وقال البنك، إن الإصلاحات المقرر إدخالها بموجب اتفاق التسهيلات الممتدة مع صندوق النقد الدولى تبشر باستعادة استقرار الاقتصاد الكلى، ولكن يجب تخفيف حدة الآثار الانكماشية والتضخمية الناتجة عن بعض الإجراءات الإصلاحية، مثل "تعديلات أسعار الطاقة"، وذلك بانتهاج سياسات ترمى إلى تحسين بيئة أنشطة العمل وتدعيم شبكات الأمان من أجل توفير حماية أفضل للفقراء .
وطالب البنك بإعادة هيكلة الإنفاق العام، وإصلاحات نظم الإدارة الرشيدة والحوكمة، والتى تعد من الأمور بالغة الأهمية لضمان حسن تقديم الخدمة .
وحلل البنك الدولى الوضع الاقتصادى الحالى، قائلا، تلاشى التعافى الاقتصادى الناشئ فى مصر خلال السنة المالية 2016، بسبب أزمة الصرف الأجنبى، وتقلص حركة السياحة، والبيئة الخارجية غير المواتية، وتسعى الحكومة إلى تنفيذ إجراءات لمعالجة الخلل المستمر فى الاقتصاد الكلى، وتطبيق إصلاحات هيكلية لتحسين بيئة أنشطة الأعمال، وإعادة توجيه الموارد نحو البرامج الاجتماعية، وسيحظى ذلك بالمساندة من خلال تسهيل تمويلى ممتد لصندوق النقد الدولى لثلاث سنوات، تم التوصل إليه على مستوى الخبراء فى أغسطس وينتظر موافقة المجلس التنفيذى للصندوق .
آفاق المستقبل
وفيما وصفه البنك الدولى بـ"آفاق المستقبل"، توقع التقرير أن يكون معدل نمو الناتج المحلى بنسبة 3.8% خلال السنة المالية 2016، وهو ما يقل قليلاً عما تحقق من نمو فى السنة المالية 2015 وكانت نسبته 4.2 % .
وأضاف البنك، أنه يتوقع للنمو فى السنة المالية 2016 أن يكون مدفوعاً تماماً بمرونة الطلب المحلى وقدرته على التعافى، إذ لا يزال الاستهلاك قوياً ولا تزال الاستثمارات العامة تجتذب القطاع الخاص .
وعلى الجانب الآخر، فإن صافى الصادرات لا يزال يشكل عبئاً على كاهل النمو بسبب نقص العملات الأجنبية والمبالغة فى تقدير سعر الصرف الحقيقى، ومن المتوقع انتعاش النمو على الأمد المتوسط، مع المضى قدماً فى الإصلاحات الاقتصادية وتعافى القطاعات الرئيسية .
وتوقع البنك لعجز الموازنة أن يضيق على الأمد المتوسط، بافتراض قيام الحكومة تنفيذ الإجراءات المقررة لضبط أوضاع المالية العامة، مضيفا أنه على الجبهة الخارجية من المتوقع أن تسوء حسابات مصر الخارجية مؤقتاً بسبب الانخفاض الحاد فى حركة السياحة وتدنى التحويلات قبل أن تتعافى ببطء بعدها، بشرط استمرار البنك المركزى فى تخفيف القيود المفروضة على الصرف الأجنبى، وتوحيد أسعار الصرف .
وأضاف البنك، "لا تبدو الأوضاع الحالية مبشرة بحدوث انخفاض ملموس فى أعداد الفقراء، ومع أن الجهود المبذولة مؤخراً لتحسين توجيه دعم الغذاء وتنفيذ الالتزامات الدستورية بزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم من شأنها أن تساعد فى التخفيف من حدة الفقر، فإن ارتفاع أسعار الطاقة وضريبة القيمة المضافة يمكن أن يؤديا إلى زيادة التضخم على الأمد القصير مع حدوث تأثير سلبى على الفقراء" .
وأكد البنك أنه يبشر بالتوسع التدريجى فى البرامج الاجتماعية، مثل "تكافل وكرامة"، والبرامج الموجهة جغرافيا مثل "التنمية الاقتصادية لمحافظات صعيد مصر"، والتى تسعى للحد من مستوى الفقر فى البلاد .
أحدث التطورات بالنسبة للاقتصاد المصرى :
وأوضح تقرير البنك، أن النمو فى مصر لا يزال دون إمكانياته، ويعوقه النقص فى العملات الأجنبية، والمبالغة فى تقدير سعر الصرف، بالإضافة إلى تباطؤ النمو فى أوروبا، والتى تعتبر الشريك التجارى الأول لمصر، علاوة على انخفاض أسعار النفط العالمية، والتى أثرت بالسلب على دول الخليج والتى تعتبر المصدر الرئيسى لتحويلات المصريين بالخارج .
وأضاف البنك فى تقريره، أنه فضلاً عن ذلك فقد ظلت قطاعات رئيسية تسجل نمواً سلبياً، لاسيما استخراج النفط والغاز، حيث يعانى القطاع من قلة الاستثمارات ومن متأخرات الديون، والسياحة التى زادت تدهوراً عندما حظرت روسيا وبريطانيا السفر إلى مصر .
ولا تزال الأوضاع الاجتماعية تمثل مبعث قلق، فمصر تعانى من ارتفاع فى نسبة البطالة، والتى بلغت فى النصف الثانى من السنة المالية 2016 حوالى 12.5%، والتى تتوفر بكثرة بين الشباب والسيدات، علاوة على ذلك الزيادة فى نسبة التضخم، التى بلغت فى شهر أغسطس 15.5%، وهى أقصى نسبة منذ 7 سنوات، وهو ما يرجع جزئياً إلى تخفيض قيمة الجنيه المصرى فى مارس 2016 ومن المتوقع لها أن تكون قد زادت من حدة الفقر نظراً للزيادة فى أسعار السلع ذات الأهمية البالغة، ولاسيما الغذاء .
وأشار تقرير البنك إلى أن الحكومة المصرية سعت لحماية السكان من آثار زيادات الأسعار برفعها قيمة بطاقات التموين من 15 جنيهاً إلى 18 جنيهاً للفرد، والتى يبلغ قيمة من يحملونها 88.6% من السكان .
وتتأهب مصر، بحسب التقرير، لاستئناف خطتها الخاصة بضبط الأوضاع المالية، ففى السنة المالية 2016 زاد عجز الموازنة إلى ما يقدر بنحو 12% من إجمالى الناتج المحلى، ارتفاعاً من 11.5% خلال السنة السابقة .
وقال التقرير، "لم ينفذ إصلاح نظام دعم الطاقة المعلنة فى أوائل السنة المالية 2015 إلا بشكل جزئى، وكذلك الإجراءات الرامية للحد من نمو فاتورة أجور موظفى الحكومة، فى حين صمد غيرها من الإصلاحات الرئيسية " .
وأضاف التقرير، أنه من المتوقع إنجاز بعض الإصلاحات المالية المهمة خلال السنة المالية 2017، حيث قامت الحكومة بالفعل برفع تعريفة استهلاك الكهرباء بنسبة 35% "فى المتوسط" بالنسبة للمنازل والمنشآت التجارية والصناعية .
وتشتمل موازنة الدولة فى 2017 على إصلاحات مالية أخرى كبيرة، بحسب التقرير، من بينها استحداث ضريبة القيمة المضافة، بالإضافة إلى الجهود الرامية لزيادة عائدات الضرائب الحالية من خلال تحسين معدلات تحصيل الضرائب.
وأضاف البنك الدولى، أنه فى الوقت نفسه، بدأ البنك المركزى المصرى تشديد السياسات النقدية، من خلال اتخاذ قرارات برفع أسعار الفائدة الرئيسية، ولكن الأوضاع الخاصة بالسيولة لا تزال فضفاضة، وقام البنك برفعها مرتين بنسبة تراكمية 250 نقطة أساس ليصل إلى 12% فى المتوسط، وهى أعلى نسبة منذ 8 سنوات، بغرض الحد من الضغوط التضخمية وتخفيف آثار المزيد من الضغوط النزولية الواقعة على كاهل العملة الوطنية.
وأشار التقرير إلى أن سعر الصرف الموازى استمر فى الصعود ليصبح سعر الجنيه أضعف من السعر الرسمى بنسبة 40% فى نهاية أغسطس وظلت السيولة النقدية على قوتها مدفوعة فى المقام الأول باستمرار اقتراض الحكومة.