مع ذكرى نصر أكتوبر المجيد الـ43، نرصد قصص أشهر الأغاني التي تغنت بهذه المناسبة، بل وكانت من أهم العوامل الرئيسية لإزكاء الروح الوطنية وتعزيزها في تلك الأيام، فقد كانت لولادة هذه الأغاني قصص مثيرة تحمل فيها صناعها الكثير من أجل أن يعبروا عن فرحتهم واعتزازهم بهذا النصر.

أغنية "وانا على الربابة باغني"

مع إعلان بشائر النصر على العدو الإسرائيلي، وتحديدا في الساعة الثانية ظهرا فى يوم السادس من أكتوبر عام 1973، أصرت الفنانة وردة على أن تكون أول مطربة عربية مصرية تغني لانتصارات أكتوبر، لسببين من وجهة نظرها، الأول فرحتها العارمة بهذا النصر الذي طال انتظاره وببطولات الجنود المصريين الذين أعادوا كرامة الشعب العربي كله، أما السبب الآخر فهو رد الجميل لمصر التي احتضنتها كمطربة وفتحت لها أبواب الشهرة والمجد، (حسبما ذكره الكاتب الصحفي مصطفى الضمراني في إحدى مقالاته الصحفية).

وأوضح الضمراني أن وردة أصرت على دخول مبنى ماسبيرو الذي كان محاصرا أمنيا، والتقت بابا شارو، رئيس التليفزيون آنذاك، والذي أبلغها بعدم وجود ميزانية في المبنى لأي عمل غنائي، فقد كانت كل ميزانيته مسخرة للمعركة الدائرة.

وقال إن بليغ حمدي، ملحن الأغنية، والشاعر عبد الرحيم منصور، كاتب كلماتها، طلبا منه ورقة بيضاء وقعا من خلالها على تنازل عن أجريهما، الأمر الذي أثلج صدر بابا شارو، وجعله يأمر الإعلامي وجدي الحكيم بفتح استديو 46 للتسجيل، حيث تنازل الموسيقار أحمد فؤاد حسن، رئيس الفرقة الموسيقية، أيضا عن أجره.

وأضاف: "اجتمعت كل الأطراف حتى قام بليغ حمدي بتلحين كل مقطع يكتبه عبد الرحيم منصور، ما جعل وردة تحفظ الكلمات بسرعة مذهلة وتغني "وانا على الربابة باغني"، ويرد عليها الكورال الذي جاء إلى الاستديو "حلوة بلادي السمرة" إلى آخر كوبليه، لتنهي الأغنية بالكامل الساعة الخامسة من فجر يوم 7 أكتوبر.

وفوجئت وردة بالمخرج محمد سالم، مراقب عام المنوعات آنذاك، يقوم بتسليم النسخة من الشريط إلى مهندس الصوت زكريا عامر ليعرضه في التليفزيون في نفس اليوم مع لقطات حية من عبور جنودنا البواسل، وتتحقق أمنية الفنانة وردة لتصبح أول مطربة تغني بالفعل لانتصارات أكتوبر، وتحتفي بهذه الأغنية الإذاعة والتليفزيون والقنوات الفضائية العربية وتذاع طوال أيام الاحتفالات بالنصر المظفر.

https://www.youtube.com/watch?v=ezw1fyyYtgI