قال الكاتب الصحفى محمد شعير: "إننا بعد 43 عاما على نصر أكتوبر العظيم مازلنا نحتاج إلى أن نستلهم الدروس التى تفيدنا فى الوقت الحالى، خاصة ما يتعلق بأسلوب تعاملنا كمصريين مع لحظات الانتصار ومرارات الانكسار عبر تاريخنا، فبينما استطعنا أن نحول الهزيمة فى 67 إلى انتصار، إلا أننا فى السنوات التى تلت 73 رحنا نشرب أنخاب النصر، بالتهليل والعبارات الإنشائية، دون ترجمته إلى عمل حقيقى يقوم على فهم أسباب نجاحنا فى هذا الإنجاز العظيم".

وأضاف "شعير"، فى لقاء مع برنامج "نهارك سعيد" على قناة "نايل لايف"، الذى قدمه فادى غالى وترأس تحريره هدى جودة، أن "الحقيقة المستفادة هى أننا حققنا الانتصار الذى كان يعد أمرا مستحيلا لأننا عملنا بعد 67 بجدية وهدوء وتخطيط لسنوات، وأن الشعب برغم أنه كان غاضبا قبل 73 فى وقت اللاسلم واللاحرب، إلا أنه بعد إعلان بيان العبور عاد الأمل إليه، فاستطاع أن يتحمل سوء الأوضاع المعيشية بعد الحرب، ونقص السلع الأساسية كرغيف العيش والسكر وغيرها، لكننا قمنا بعد ذلك للأسف باختزال النصر فى بطل واحد، فنحن دوما كعادة الشعوب التى تشبهنا فى درجة الوعى والثقافة، لا بد أن يكون لدينا للنصر بطل واحد فقط، لا أن نستفيد من حجم وعظمة ما تحقق وترجمته فى العمل الجماعى، وكأننا بذلك نحسن التصرف فى أوقات الانكسار، لكننا لا نجيد الاستفادة من دروس الانتصار ونكتفى بالتهليل".

وأكد الكاتب الصحفى أن "التعليم والفن لم يجيدا حتى الآن تقديم دروس نصر أكتوبر للشباب اليوم، فذلك النصر بدا يوما مستحيلا، وجاء فى ظروف داخلية ضاغطة من مظاهرات فى الجامعات وغيرها، ولعل أهم هذه الدروس لشبابنا هو ضرورة التوازن، بعدم التفاؤل المفرط أو التشاؤم المغرق، والاقتناع بأن كل رأى هو وجهة نظر من زاوية رؤية معينة، وليس حقا كاملا وما دونه باطل، وبالتالى فلابد من التكامل بين مختلف وجهات النظر عبر العمل الجماعى".

وبالنسبة للفن، أكد أننا "مازلنا نفتقد حتى الآن برغم السنين وجود عمل سينمائى كبير بتقنيات القرن الواحد والعشرين، يقدم لنا أبطال الحرب من قادة وأفراد، من حيث كونهم بشرا، كانت لهم زوجات وأبناء تركوهم لأجل مهمتهم الكبرى، وفى حياة كل منهم بلا شك قصص حافلة بالدراما الإنسانية، حتى حققوا النصر الذى جاء إنجازا كبيرا قدم الجديد إلى العلوم العسكرية فى العالم، وهذه حقيقة وليس كلاما إنشائيا، لكننا لم نعبر بالفن عن حجم ما تحقق بعد، ولم نستفد من الدروس الملهمة للحدث بشكل عام، تاريخيا وإنسانيا".