غيرت حرب أكتوبر وضع مصر سياسيا واجتماعيا واقتصاديا على مدار السنوات الماضية، ولكن هناك حملات تشويش على العقيدة والدين الإسلامي يقوم بها العدو الصهيوني بهدف القيام بعمال مضادة لمصر والمنطقة العربية خاصة، وإلى حد ما نجح في ذلك.

بهذه الكلمات الأولى والتي استهل بها الربان وسام حافظ، أحد أعضاء الفرقة 39 قتال برئاسة اللواء الشهيد إبراهيم الرفاعي، والمشاركة في حرب أكتوبر المجيدة، حواره للموقع ساردا ذكرياته والتي أوضحت أحداثا وتحليلات ودلائل تنشر للمرة الأولى عن حرب العزة والكرامة.

هل تم تخليد الحرب والحفاظ على أثريتها كما كان يجب من وجهة نظرك وكمشارك في فعالياتها؟

أكتوبر كمعركة قيمتها أكبر بكثير مما عرض، فالحرب عرَّفت الصهيونية وأمريكا أن مصر قوة لا يستهان بها، وهو ما أجبر الصهيونية على محاربتها بطرق أخرى للنيل من العقيدة، والتي تأكد لهم أنها قوة تمنح قواتنا النصر رغم أسلحتهم المتطورة، حتى وصل بهم الأمر إلى شراء أنصارهم بمالهم، فمنحهوهم المال والجاه والسلطة والعلم وجندوا مصريين في لعبتهم ضد الوطن، وغفلت الحكومات المتعاقبة الحفاظ على ما تم إنجازه خلال فعاليات الحرب، وكذلك أهملت آثارها ولم تخلد ذكراها كما كان يجب أن يكون.

متى بدأ الإعداد للحرب؟

خطة الحرب تم إعدادها من عام 68 والدليل على ذلك حصول القوات المشاركة على دورة رؤساء استطلاع عام 1968، وكنا نتدرب على الهجوم والدفاع وتطوير المعركة من الهجوم للدفاع والعكس.

ما الحيل الخداعية التي استخدمها السادات لتساعد على نجاح الحرب؟

هناك حيل خداعية تم بثها قبل الحرب لتضليل القوة المعادية، وهناك مكالمة مسجلة ليلة الحرب بين جولدا رائير والتي حادثت موشي ديان، وزير الدفاع الإسرائيلي، مؤكدة له أن هناك حشدا للقوات المصرية في اتجاه قناة السويس، وهناك معلومات أنها مناورة وكانت قلقة من حدوث عمليات عسكرية مفاجأة، وكان رد موشي ديان: "إنتي مصحياني الساعة 2 تقوليلي المصريين هيحاربوا ده كلام فارغ روحي نامي وسيبيني أكمل نوم"، وفوجئوا تاني يوم 6 أكتوبر 1973 بهجوم مصرى شرس، وبدأت الحرب في تمام الساعة 2 ظهرا وكان وقتها صيام، ومن بين الخدع الوهمية التي تم نشرها وقتها للتمويه على نية الحرب فتح باب الحج والعمرة للقوات المسلحة ونشر أخبار عن سفر قائد رئيس الوزراء إلى أمريكا وفساد محصول القمح ووجود مشاكل في التغذية في الجيش وتم نشر الأخبار ليعطي دلالات عدم القدرة على خوض الحرب.

ما دلالات التوقيت وأهمية اختياره؟

6 أكتوبر كان يوافق عيد الغفران لدى الإسرائيليين، و10 رمضان كان في القمر بدر في السماء، ما سهل رؤية القوات في الليل، كما أن التيار المائي لقناة السويس لم يكن على أشده، ما يسهل العبور.

ما هي مراكز القيادة للحرب بالإسماعيلية وقتها؟

مراكز القيادة كانت مركز قيادة الجيش الثاني ومكتب المخابرات ووحدات دفاع جوي منتشرة وحدات مدرعات ومدفعية.

حدثنا عن الفرق بين الإمكانات المصرية والإسرائيلية قبل وأثناء الحرب؟

طبعا كان هناك تطور في السلاح الإسرائيلي بالمقارنة بنظيره المصري، لكن بالعزيمة والإيمان بالحق في استرداد الوطن، تمكنت قواتنا المصرية من الوصول لمواقع متقدمة في المعركة وأسر قوات إسرائيلية وتحطيم خط بارليف في 6 ساعات، واسترداد الجزء الشرقي لقناة السويس في أقل من 6 ساعات.

حدثني عن خط برليف وتحطيمه بخراطيم المياه؟

تحطيم خط بارليف بخراطيم المياه كان جزءا من العملية، كنا نريد مرور الدبابات وسط الساتر، وتمكنت خراطيم المياه من عمل ثغرة للدبابة في أقل من ساعة، والحقيقة تم التدريب على المعركة قبل تنفيذها من سنة 1968 وصنعوا ساترا ترابيا في بعض الترع، وتم التدريب على إزالته بعيدا عن خط القناة، وكانت فكرة ضابط مهندس مصري صغير وأخذ الفكرة من خلال مشاركته في أعمال إقامة السد العالي واستوردوا طلبات المياه المستخدمة في الحرب من ألمانيا.

ماذا عن موقف روسيا عسكريا تجاه مصر وقت الحرب؟

إن الروس أثناء محاربة إسرائيل كانوا يتفقون مع أمريكا حول فكرة تفادي حدوث معارك ويمدوا مصر بالأسلحة حسب أهوائهم ومصالحهم، وهو ما تم تغييره حاليا بعد تفتيت الاتحاد الروسي إلى عدة دول، بوتين قوي روسيا وعرف قيمة مصر وأنه يجب أن تكون قوية لأنها أكبر دولة تواجه ضد الصهيونية.