شهدت الأراضي المحتلة الفلسطينية، خلال الـ24 ساعة الأخيرة، مواجهات بين سلطات الاحتلال الإسرائيلي والفلسطينين ومؤيدين لهم.

فقد اعترضت وحدة من سلاح قوات البحرية الإسرائيلية السفينة "زيتونة" التي كانت تحمل متضامنات يتجهن إلى سواحل قطاع غزة، في خطوة رمزية لكسر الحصار المفروض على غزة.

وزعمت الإذاعة الإسرائيلية أن "الوحدة العسكرية التي ضمت أيضا مقاتلات لم تضطر إلى استخدام القوة لدى اعتراض السفينة على بعد 35 ميلا من شواطئ القطاع"، ونقلت الإذاعة عن متحدث عسكري قوله إن "قرار اعتراض السفينة اتخذ بعد أن لم تستجب النساء اللواتي كن على متنه للنداءات بعدم مواصلة الإبحار"، وجرى اقتياد القارب إلى ميناء أشدود.

في الوقت نفسه، قال المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، إن طائرات سلاح الجو أغارت على عدة بنيات تحتية ومواقع تابعة لمنظمة "حماس" في شمال وجنوب قطاع غزة، كما ضربت دبابة في وقت سابق هدفًا آخر تابعا لـ "حماس" في شمال قطاع غزة.

وأضاف أدرعي، عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، أن "الغارات جاءت ردا على إطلاق القذيفة الصاروخية من قطاع غزة باتجاه مدينة سديروت، والتي شكلت تهديدًا على حياة المدنيين الإسرائيليين وخرقًا لسيادة دولة إسرائيل"، وتابع أن "حماس تعتبر صاحبة السيادة في قطاع غزة وتتحمل المسئولية عن كل اعتداء إرهابي ينطلق منه".

في المقابل، قال سامي أبو زهري، الناطق باسم حماس، في بيان، إن الحركة "تدين التصعيد الإسرائيلي ضد قطاع غزة وتحذر من استمراره، وتدعو المجتمع الدولي إلى لجم العدوان الإسرائيلي وتؤكد أنه لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي في حال استمرار هذا التصعيد".

من جانبه، قال المتحدث باسم حماس، فوزي برهوم، في بيان، إن اعتراض زيتونة هو "اعتداء وقرصنة إسرائيلية وإرهاب دولة منظم يعكس مدى إمعان الكيان الإسرائيلي في عدوانه وجرائمه وانتهاكاته بحق شعبنا والمتضامنين معه".

واعتبر برهوم أن "الاستيلاء على سفينة زيتونة يهدف إلى حجب حقيقة ما يجري في غزة من جريمة بحق الإنسانية طالت كل مناحي الحياة جراء هذا الحصار الإسرائيلي الظالم".

وطالب المجتمع الدولي وكل صناع القرار في المنطقة بـ"وضع حد لانتهاكات الاحتلال وجرائمه"، واعتبرت اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة أن التصرف الإسرائيلي قرصنة بحرية مخالفة للقوانين الدولية.

في غضون ذلك، قتل طيار إسرائيلي وأصيب آخر، في حادث تحطم طائرة "إف 16" أثناء محاولة هبوط في قاعدة رامون جنوبي إسرائيل.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن الطيارين قذفا نفسيهما من الطائرة، وقتل أحدهما في حين أصيب الآخر بجروح طفيفة، ولم يوضح البيان ما إذا كانت الطائرة عائدة من مهمة عسكرية أو من طلعة تدريبية، لكن صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية قالت إن الطائرة كانت عائدة من مهمة قتالية في قطاع غزة، وأضافت الصحيفة أن الطائرة نفذت 3 غارات على مواقع تابعة لحركة حماس في غزة، بعد سقوط صواريخ من القطاع .

وقصفت المدفعية الإسرائيلية نقطة مراقبة حدودية تابعة لكتائب عز الدين القسام شرقي بيت حانون، بعد سقوط الصاروخ.

في سياق متصل، يقوم وفد من المحكمة الجنائية الدولية بزيارة لفلسطين وإسرائيل هذا الأسبوع هي الأولى لأعضاء من مكتب المدعية إلى المنطقة منذ الحرب على غزة في 2014، وقالت المدعية فاتو بنسودا في بيان: "الزيارة لا علاقة لها بالتحقيق الأولي المستمر الذي نجريه بشأن حرب 2014، والذي بدأ العام الماضي".

وأضاف بنسودا: "الوفد سيتوجه إلى تل أبيب والقدس ورام الله، حيث سيجري اجتماعات مع مسئولين إسرائيليين وفلسطينيين"، إلا أنها لم تذكر ما إذا كان الوفد سيزور قطاع غزة المحاصر.

وبناءً على طلب من فلسطين، التي انضمت إلى المحكمة الجنائية الدولية في الأول من أبريل 2015، فتحت بنسودا تحقيقا أوليا في جرائم ارتكبت خلال الحرب على غزة التي استمرت من يوليو ولغاية أغسطس 2014، واستشهد فيها نحو 2251 فلسطينيا من بينهم 551 طفلا، طبقا لأرقام الأمم المتحدة، بينما قتل 73 إسرائيليا معظمهم عسكريون.

وقال فوزي برهوم، المتحدث باسم حركة حماس: "عدم زيارة الوفد غزة هي إهانة لضحايا الإرهاب الإسرائيلي".. "الوفد يجب أن يؤدي واجبه ويتوجه إلى غزة لمشاهدة مسرح الجريمة والاستماع إلى الشهود لكي يفهم حقيقة الجرائم الإسرائيلية ضد المدنيين في غزة".

إلا أن بنسودا، التي لا يتوقع أن تكون ضمن الوفد الزائر، قالت: "الهدف من الزيارة هو القيام بنشاطات تواصل وتثقيف لزيادة الوعي بعمل المحكمة الجنائية الدولية بشكل خاص وبشأن عمل مكتبها".. "الوفد لن يقوم بجمع أدلة بما يتصل بأي جرائم مفترضة، كما لن يجري الوفد أي زيارات ميدانية أو تقييمات حول الأنظمة القانونية للتعامل مع الجرائم التي هي ضمن اختصاصات المحكمة القضائية".

وتبادل الفلسطينيون والإسرائيليون الاتهامات بارتكاب جرائم حرب، وقالت بنسودا: "التحقيق الأولي يدرس توفر أدلة كافية تستدعي إجراء تحقيق كامل ويشتمل على عدد من القضايا القانونية المعقدة ومراجعة لكميات هائلة من الوثائق".

وطلبت بنسودا أن يتم منح مكتبها المجال والوقت الكافيين للقيام بأعماله بشكل مستقل ومحايد.

وتتهم إسرائيل باستخدام القوة بشكل عشوائي في حرب 2014 على غزة، بينما تتهم حماس بإطلاق صواريخ على مراكز إسرائيلية مأهولة بالسكان واستخدام الفلسطينيين دروعا بشرية.

وطلب الفلسطينيون من المحكمة الجنائية الدولية، رسميا، العام الماضي التحقيق في ارتكاب إسرائيل جرائم حرب في تلك الفترة، رغم أنها ليست عضوا في المعاهدة التي تحكم المحكمة.

وتعارض إسرائيل إجراء أي تحقيق من قبل المحكمة الجنائية الدولية، إلا أن مسئولين إسرائيليين قالوا، إنهم "سيتعاونون مع المحكمة لإقناعها بأهلية المحاكم الإسرائيلية".