"23 / 9 / 1973" ودعت صغيري الذي كان عمره لم يكمل شهرين وزوجتي ووالدي ووالدتي وإخوتي الصغار فلقد كنت كبيرهم وقلت لهم: "لن أقضي معكم رمضان هذا العام ودعواتكم.. تركتهم وعيونهم تسأل وتتساءل.. هذا آخر ما تحتفظ به الذاكرة من أحداث منذ 43 عامًا".

هكذا بدأ اللواء أركان حرب سامح العشري، أحد أبطال القوات المسلحة، وابن مدينة بيلا بكفر الشيخ، حديثه لـ"صدى البلد"، يروي ذكرياته في حرب العزة والكرامة "نصر أكتوبر 73"، حيث كان وقتها برتبة "نقيب" وكان أحد ضباط استطلاع الفرقة الثانية المشاة الميكانيكي.

وقال "العشري": "توجهت لجبهة القتال وكنت من القلائل الذين يعرفون أن الحرب على الأبواب، كنا في نهاية المشروع القتالي السنوي بالذخيرة الحرب، ففي 3 و4 أكتوبر عام 1973 تم استدعاء مجموعة استطلاع الفرقة في ملجأ العميد حسن أبو سعده للتلقين للمعركة، ولو دققتم النظر في عيون الحضور لرأيتم دموعًا يصعب وصف شكلها ونوعها ما بين الفرحة والرغبة".

وأضاف: "تم فرد الخرائط في غرفة العمليات وتوقيع القرار، فالتوقيع هنا ليس بمعنى الإمضاء، ولكن هو وضع الخطة على الخريطة وتوزيع المهام القتالية على القوات حسب ما تم من تقدير للموقف وتنظيم للتعاون بين الأسلحة والقوات المجاورة وحساب للوقت فكل شيء لا يخضع للصدفة ولكن للتخطيط المنظم".

وتابع: "إن تشكيل قيادة الفرقة الثانية المشاة في حرب 1973 كان يضم قائد الفرقة العميد حسن أبو سعدة، ورئيس العمليات العقيد عبد الله عمران، ورئيس فرع الإشارة العقيد منصور، ورئيس الاستطلاع العقيد خيرت عثمان محمود عتيق، وكان اللواء 23 مدرع ملحق على قيادة الفرقة، واللواء الرابع مشاة بقيادة العقيد المصري، واللواء 117 مشاة ميكانيكي بقيادة العقيد الحديدي وسط الفرقة، واللواء 120 مشاة بقيادة العميد صابر زهدي الحد اليسار في وادي النخيل أمام جزيرة البلح".

واستطرد: "الضربة الجوية الأولى وتمهيد المدفعية كانت الساعة 2 ظهرًا يوم السبت الموافق 6 أكتوبر الموافق 10 رمضان ، وأن "ساعة الصفر" وهى ساعة عبور أول جندي من الغرب للشرق هي الساعة 2.20، وفي هذا اليوم قبل هذه التوقيتات وفى الصباح استدعاني العميدة حسن أبو سعدة وأبلغني أن أبلغ أفراد القناصة الموجودين في نقط الملاحظة بضرب الأهداف الموجودة أمامهم في تمام الساعة الثانية ظهرًا وهو توقيت الضربة الجوية الأولى".

وقال: "بداية العبور الساعة 2.30، وكذلك بداية عمل سلاح المهندسين بتركيب الكباري على القناة فى المناطق المحددة لذلك، وعبرنا أنا والعقيد خيرت عثمان محمود عتيق بواسطة قارب مطاط بمعرفة سلاح المهندسين، وكان معي كل الخرائط والبوصلة ونظارة الميدان والتسليح الشخصي، وكذلك كنت أحمل على ظهري "زمزمية" مياه وأحمل معي 4 باكو عجوة فقط لا غير كل ما أحمله معى لحظة العبور".

وأضاف: "وبدأت المعركة بضرب خط بارليف وتدميره وعبور القوات بأقل الخسائر، والسبب في ذلك هو انشغال القوات الإسرائيلية مع القوات السورية، ما جعل القوات المصرية تعبر القناة بأقل الخسائر خوفًا من الضغط عليهم من القوات السورية، وتم تركيب الكباري، وساعد في ذلك قلة القوات الإسرائيلية أمام القناة سواء قوات جوية أو قوات برية لتحويل المجهود الرئيسي للقوات الإسرائيلية أمام سوريا".

واستكمل: "مع العلم أن من مبادئ الحرب في إسرائيل أنها تحرص على المبادأة وعلى المفاجأة وعلى السيطرة الجوية، وكذلك خفة الحركة، ولكن كان بفضل الله تعالى أن تكون المفاجأة لنا، ما أذهل القوات الإسرائيلية وارتبكت واضطرت إلى اتخاذ قرار مواجهة القوات السورية كمجهود رئيسي ثم مقابلة القوات المصرية في صحراء سيناء، ما ساعد على العبور بأقل الخسائر، وعبرت جميع القوات المذكورة ووصلت إلى مسافة حوالي 800 متر وقامت بعمل وتحقيق رؤوس الكباري والنزول تحت الأرض والقيام بالدفاع".

وعن مهمته في الحرب، قال اللواء سامح العشري: "كانت مهمتي طوال هذه الفترة الاتصال بمجموعات خلف خطوط العدو للحصول منهم على المعلومات عن العدو على المستوى التكتيكي، وكنت مسئولًا عن استجواب الأسرى والتحفظ على كل الوثائق والمعدات والأدوات الإسرائيلية، وكذلك دفع مجموعات خلف خطوط العدو أثناء سير المعركة".

وأضاف: "وللحق في الأسبوع الأول من المعركة حضر لقيادة الفرقة الفريق سعد الدين الشاذلي وعبر القناة وحضر لقيادة الفرقة ومكث حوالى ساعة ثم غادر سيناء وعاد للغرب بسلام الله، وأثناء سير المعركة تم تكليفي من سيادة العقيد خيرت بالذهاب لمقبلة العميد صابر زهدي، قائد اللواء 120 مشاة فى وادي النخيل، لتحقيق الاتصال بينه وبين قائد الفرقة لأن الاتصال معه كان مقطوعًا".

وتابع: "وتوجهت بعربة جيب وعدت إلى طريق القنطرة شرق وبعد كوبري الفردان دخلت على مدق متجه إلى وادي النخيل، إلا أنني فوجئت بوجود 4 دبابات باتون متمركزة في المنطقة شمال طريق الفردان والمواسير في اتجاه القناة، وتأكدت أن الدبابات هي باتون إسرائيلية، فرجعت على الفور سريعًا إلى قيادة الفرقة، وأبلغت العقيد خيرت عثمان عتيق عن هذه الدبابات وأماكنهم وتم إبلاغ قائد الفرقة بمعرفة رئيس الاستطلاع".

وقال: "على الفور قام واستدعى العقيد جورج قائد اللواء 23 مدرع فورًا وجميع قطع السلاح المضادة للدبابات، وبدأت معارك دبابات على المحور الأوسط مع هذه الدبابات التى كانت تمثل مفرزة مجموعة عمليات عساف ياجوري، واستمرت المعركة تقريبًا 4 أيام متتالية، وتم أسر عساف ياجوري، قائد مجموعة العمليات الإسرائيلية، وعدد كبير من الجنود بمعرفة اللواء 117 مشاة ميكانيكي بقيادة العقيد الحديدي الذي أصيب وتولى القيادة بعده العقيد صفى الدين أبو شناف، وقمت باستجواب عساف ياجوري الاستجواب المبدئي في أرض الميدان أمام العميد حسن أبو سعدة".