تعتبر الأغاني الوطنية، أحد منافذ التعبير عن حال المواطن العربى خلال فترات الاحتلال التي تعرضت لها معظم الشعوب العربية.

وأبرز من بدأ بالغناء الوطني الفنان سيد درويش في بدايات القرن كرائد للأغنية الوطنية، حيث ترك أثرا واضحا لدى كثير من المهتمين بها حتى الان، ومازال الجميع يردد "بلادى بلادى، وقوم يا مصرى .. مصر دايما بتناديك"، ثم جاء عبد الوهاب وأم كلثوم حيث تركت أغنية عبد الوهاب "أخي جاوز الظالمون المدى.. فحق الجهاد وحق الفدا" أثرها لدى الشعوب التى كانت تعاني من الاحتلال في تلك الفترة، وجاءت ثورة يوليو وتركت بصماتها على الأغنية الوطنية، ثم العدوان الثلاثى على مصر عام 56 ليهتف العرب جميعا "الله أكبر فوق كيد المعتدي".

وكان لمطرب الثورة العندليب الأسمر، حظ كبير فى تقديم الأغنية الوطنية وأطلق عليه مطرب الثورة، وقدم حليم ما يقرب من 50 أغنية وطنية نذكر منها "صورة، بالأحضان"، أحلف بسماها وبترابها.

أما الموسيقار فريد الأطرش فقدم أغنية "سنة وسنتين"، والمطرب ماهر العطار "يا ما زقزق القمرى على ورق الليمون"، والمطرب محرم فؤاد "مصر لم تنم".

وقدمت شادية، عددا من الأغانى الوطنية منها أغنية "يا حبيبتى يا مصر" عام 1970، وأغنية أخرى عن مذبحة مدرسة "بحر البقر " بالشرقية.

أما عن نصر أكتوبر1973 فقد ظهرت أغنية "صباح الخير يا سينا" لحليم " بسم الله.. الله أكبر" و"أنا على الربابة بغني" و"يا أول خطوة فوق أرضك يا سينا" لمحمد رشدى و"الباقي هو الشعب" لعفاف راضى، و"شدي حيلك يا بلد" لمحمد نوح و"أم البطل" لشريفة فاضل، وبعد نصر أكتوبر أخذت الأغنية الوطنية شكلا جديدا.

الموسيقار حلمي بكر قال إنه لا يوجد جيل صالح وواعٍ بمستقبله يصلح لإعادة تقديم هذا النوعيات من الاغاني الوطنية للبلد، فهل من المعقول أن تقدم أغنية "اه ولعبت يا زهر" للمطرب أحمد شيبه "يا بتاع النعناع" للمطرب مصطفي حجاج للمجتمع، ثم تطالب بعودة الأغاني الوطنية، فالفن رسالة لابد وأن تحترم ولكن هذا لا نراه الفترة الأخيرة .

وتابع بكر: التليفزيون والبرامج التليفزيونية الآن أصبحت تستخدم سياسة التوليع من أجل الحصول علي أكبر نسبة من الإعلانات فاتمني من التليفزيون المصري أن ينتج الأغاني الوطنية كما كان يحدث الفترة السابقة، بالاضافة الي الشئون المعنوية والتي لابد وأن تراقب الأعمال الفنية التى تقدم بجانب تشجيع المطربين لتقديم الاغاني الوطنية التي تعبر عن حالهم.

وأردف: هناك 25 مليون بلطجي يتحكمون في صناعة الفن باكمله لذلك النتيجة كما نراها أعمال السرقة والبلطجه والمخدرات والمهرجانات التي لا أعرف الي أين تنتمي.

ويقول الموسيقار رضا رجب، إن السبب الحقيقي وراء غياب الاغاني الوطنية هو التقصير للمطربين وله عدة اسباب يأتى فى مقدمتها غياب الجهات المعنية وتحديدا وزارة الاعلام ممثلة في الاذاعة والتلفزيون بتكليف المطربين بتنفيذ أغانٍ على مستوى رفيع وموازنات مالية مستحقة كما كان يحدث.

وأضاف رجب، أطالب من المطربين والشعراء إعادة تقديم وتفعيل دورهم وتقديم أعمال غنائية ذات معانٍ جميلة وهادفة، وكذلك لابد من مراقبة الموسيقيين في القنوات الفضائية والإذاعية وتقييم هذه الاعمال والسماح فقط لمن يستحق ذلك لان المجاملة ليست في عمل وطني غير مسموح بها.