فى طرقة ضيق بمحكمة الأسرة بمدينة نصر، لا يستر أركانها سوى كرسى خشبى، دهانها متهالك، وجدرانها تقاوم السقوط، جلست "ن.أ" الزوجة الأربعينية فى حلة أنيقة، محتشمة، تتصفح بعينيها البائستين أوراق دعوى أجر المسكن التى حركتها ضد زوجها "الطماع" الذى اعتاد- حسب روايتها- سرقة أموالها، وذهبها وابتزازها، وتصب لعناتها على الخوف الذى دفعها للقبول برجل تفنن فى إذلالها على مدار 15 عاما، ولم يستح أن يغتصبها أمام صغارها وحاول قتلها بالساطور بعد علمه بسعيها للإنفصال عنه.

تستهل الزوجة الأربعينية رواية حكايتها لـ"صدى البلد" بوجه عابس:"بعد وفاة خطيبى وحبى الأول ومن بعده أمى و من قبلهما والدى وسندى، ومحاولة أشقائى الاستيلاء على ميراثى، أصابنى الخوف من الوحدة، واليأس من التعثر فى الحـب مرة أخرى، وعندما رشحت لى إحدى زميلاتى بالمدرسة زوجى وقالت لى عنه أنه انسان يخشى الله ومشهود له بالتقوى والصلاح والاستقامة ، وماله وفير ولديه من الأراضى والأموال ما يكفيه، ويعمل مدرس رياضيات، وأنه لن يطمع فى مالى أو مرتبى، ولن يحاول استغلالى قبلت دون تردد،، وتغاضيت عن وجهه القبيح وهيئته المرتبكة، فأحيانا الظروف تجعلك تلقين بنفسك فى جحيم القهر والمرار وأنت راضية وتقبلين بمن بحثا عن الأمان".

تدور الزوجة البائسة ببصرها فى أركان الطرقة التى لا تقل حالتها سوءا عنها وهى تقول:"لكنى لم اتخيل أن تطالنى نيران الحزن فى ليلة زفافى، يومها أبى زوجى الإقتراب منى، وأدعى أنه يرى قطة سوداء، وأن ربما يكون أحد قد دس له، عملا سفليا" ليؤذيه، وليحبك قصته الزائفة ويدارى على حقيقة ضعفه، جلب المشايخ والدجالين إلى البيت، وظللنا على هذا الحال لأكثر من شهر ونصف، وقتها أصريت أن يعرض نفسه على طبيب مختص، لاكتشف أنه مصاب بداء السكرى وأن هذا هو السبب الرئيسى فى عجزه عن أداء واجباته الزوجية، وللأسف لم يكن هذا هو المرض الذى اكتشفت أن زوجى يعانى منه، بل فوجئت بأنه مصاب بالبهاق، وخضع زوجى بعد تلك الواقعة للعلاج لفترة وبدأت حالته تتحسن قليلا، وأنجبت طفلين إحداهما مصاب بالتوحد ومرض السكر مثل أبيه، لكن الأمر لم يدم طويلا و سرعان ماعادت حالته اسوأ من ذى قبل ليتحول إلى حيوان بمعنى الكلمة".

تبتسم الزوجة نصف ابتسامة حزينة وهى تكمل روايتها:"وكلما أبديت استيائى من ضعفه، يقول لى بنبرة باردة:"هات فلوس وأنا اتعالج مش أنتى متضررة أدفعى"، ورغم ذلك صمت وتحملت خوفا من مجتمع لايرحم من حملت يوما لقب مطلقة، ولأننى وحيدة بلاسند ولا أهل يدافعون عنى، وصرت أمنى نفسى وأحدثها بأنه سيأتى يوما يتغير فيه حاله، لكنى كنت مخطئة فالرجل الذى لايستحى أن يطلب من زوجته نصف مرتبها ثمنا لقبوله خروجها للعمل، ويتحين الفرص كى يتخلص منها ويستولى على ميراثها، ويضربها بسبب وبدون سبب، ويهددها بالسكين إذا رفضت منحه مالها، ويسرق ذهبها، ويتفنن فى إذلالها والتقليل منها كى يجفف منابع النقص عنده، ويسجل كافة تحركاتها بالصوت والصورة، حتى يعثر على ثغرة يبتزها بها ماديا، ويغتصبها كالحيوانات أمام طفليها دون حياء أو رحمة، لن ينصلح حاله مهما طال الزمن ولايستحق فرصة أخرى".

تتكئ الزوجة الاربعينية على ذراع الكرسى الخشبى المتهالك وتتوه فى ذكريات زواجها التعس:"لازالت صورته وهو يجرنى من قدمى وينقض على كالثور الهائج دون مراعاة لمشاعرى وآدميتى عالقة بذهنى، ولازالت صرخات الطفلين وهما يشاهدانى وأنا كالذبيحة بين يديه ترن فى أذنى، وكنت أضطر كى أمحو هذا المشهد المقزز من عينيهما أن أوهمهما بأنه مجرد كابوس، طلبت الطلاق منه كثيرا لكنه كان يشترط أن أدفع له 50 ألف جنيه فى المقابل واتخلى عن كافة حقوقى، وحررت ضده محاضر ضرب بقسم الشرطة، لكنى كنت أتنازل عنها تحت تأثير الخوف والابتزاز، 15 عاما وأنا أتحمل لكنى سئمت من بخله وشكه وضعفه وارغامه لى على فعل مايغضب الله، وكرهت أن أعيش كقطعة ديكور يجمل بها صورته الزائفة التى لطالما سعى لرسمها أمام زملائه ليدارى على شعوره بالنقص ومستواه الأجتماعى المتدنى، فأقمت ضده دعوى خلع بعد رفضه تطليقى وديا".

تنهى الزوجة روايتها سريعا فقد حان موعد جلسة أجر المسكن :"وبعد علمه بأمر الدعوى أشاع أننى على علاقة غير شرعية بأحد الأشخاص، فقررت مغادرة شقة الزوجية التى تمكنت منها بحكم أننى حاضنة، وأثناء جمعى لمتعلقاتى فوجئت به يتجرد من ملابسه وينقض على واضعا ساطور على رقبتى، ولولا صراخى وصراخ الطفلين وتدخل الجيران لكنت أصبحت مجرد اسم على شاهد قبرالأن، حررت محضر ضده ثم أقمت دعوى نفقة للصغاربمحكمة الأسرة، ومثل زوجى أمام القاضى وأقر أنه لن ينفق على ابنه المصاب بالتوحد، وأدعى أننى كنت متهمة فى قضية زنا منذ خمس سنوات ليكمل مسلسل تشويهى رغم علمه بأن ذلك غير صحيح، فوقتها كنت لاازال زوجة له وفى عصمته، وبعد كل هذا قضت المحكمة بالزامه بدفع 800 جنيه نفقة شهرية للطفلين، لاأعرف أى عدل هذا، أتكفى 800 جنيه لتربية طفلين أحدهما مريض، والادهى أن والدهما مربى الأجيال يماطل فى الدفع، لا أعرف أى نوع من الآباء هذا".