في السادس من أكتوبر من كل عام، تحتفل مصر بذكرى نصر أكتوبر وتحرير «أرض الفيروز» سيناء، من الاحتلال الإسرائيلي فقد تم تحرير الأرض والتي خاضت مصر العديد من الحروب على مر التاريخ للمحافظة عليها ، واكتمل التحرير بعودة طابا عام 1988 ، حيث قامت دولة الاحتلال الإسرائيلي في احتلال سيناء كاملة بعد حرب يونيو عام 1967، ومن بعدها، انطلقت الكفاح المسلح بين الجيش والشعب في حرب الاستنزاف، وانتهت الملحمة الكبرى في نصر أكتوبر 1973.

وتتميز سيناء بمكانتها الجغرافية وتاريخها الواسع، فلقد ضحى من أجلها آلاف المصريين لكي يحافظوا على أغلى بقعة في الوطن، ينظر إليها العدو بنظرة «المفترس»، نظرًا لموقعها الجغرافي والاستراتيجي، حيث أنها المفتاح لموقع مصر العبقري في قلب العالم بقارته وحضارته، هي محور الاتصال بين أسيا و أفريقيا بين الشرق والغرب.

والمعروف عن سيناء أنها البوابة الشرقية لمصر، وحصن الدفاع الأول عن أمن مصر وترابها الوطني، وهي الآن البيئة الثرية بكل مقومات الجمال والطبيعة والحياة برمالها الذهبية وجبالها الشامخة وشواطئها الساحرة ووديانها الخضراء وكنوز الجمال والثروة تحت بحارها، و في باطن أرضها من «نفط و معادن»، فهي التاريخ العريق الذي سطرته بطولات المصريين و تضحياتهم الكبرى لحماية هذه الأرض.

وفي إطار مرور الذكرى الـ 43 عاما علي ذكرى نصر أكتوبر، قام موقع قام موقع «صدى البلد» بإجراء حوار مع اللواء معتز الشرقاوي، أحد أبطال الصاعقة المصرية في حرب يونيو 67 وحرب الاستنزاف ونصر أكتوبر، وإلي نص الحوار:

ما هي ذكرياتك عن حرب يونيو 1967؟

قال: «فور تخرجي في مايو 1967 انضممت إلي قوات الصاعقه علي الفور، تحديدا في الكتيبه 43 صاعقه، وكانت الكتيبه 43 متواجده في سيناء وكانت حاله الاستعداد في أعلي درجاتها في ذلك الوقت، وكانت كتيبتنا قد تمركزت منذ فترة في منطقه بالشيخ زويد شرق العريش وفي منطقه أخري بوادي ماعين ووادي لصان جنوب العريش بدون وجود أوامر واضحه بعمليات محدده».

وتابع: «يوم 5 يونيو 1967 سمعنا أن الحرب بدأت لكننا لم نري طائرات العدو أو دباباته لكنا كنا نسمع الاشتباكات والقصف المدفعي، وبعد أيام من حرب يونيو، قمنا بالانسحاب من شمال سيناء وذهبنا إلي بورسعيد وتمركزنا في المحافظة».

ونوه: «ما حدث في يونيو 1967 لم يكن هزيمة بل كانت جولة من جولات الحرب لم نستطع تحقيق فيها أي نصر لظروف خارجة عن إرادة الجنود، ولكن بعد عدة أيام قليلة من حرب يونيو، تمكنت عناصر القوات المسلحة من القيام بعمليات واسعة أرهقت العدو الإسرائيلي».

وأشار: «قمنا بالعبور المستمر للضفة الشرقية للقناة للقيام بعمليات مستمرة لاستنزاف العدو ورفع الروح المعنوية لدى الجنود المصريين وبعد أيام قليلة من الحرب تمكنت قوات من الصاعقة لا تتعدي 25 فردًا بالأسلحة الخفيفة من تدمير "قول" أو طابور دبابات وعربات مدرعة تجاوز عددها 19 عربة ودبابة كانت في بور فؤاد فيما عرف بموقعه رأس العش».

حدثنا عن معركة «رأس العش»؟

أوضح: «بعد أيام من حرب يونيو، تليقينا أوامر بالدفاع عن بورفؤاد من هجوم أكيد من قبل العدو الإسرالئيلي، فتم دراسه الموقف والبحث عن خرائط لمعرفه طرق اقتراب العدو المحتمله، لكن ما حدث في معركة رأس العش أثرت بشكل إيجابي كبير علي معنويات الجيش المصري، حيث قامت فصيلة صاعقه بوقف القوه الاسرائيليه المدرعه وكبدتها خسائر كبيرة وصلت الي 8 دبابات و 11 عربه مجنزرة ».

وتابع: «إن معركة رأس العش أدت إلى إعادة النظر في الجندي المصري، وأنه بالإمكان مواجهة العدو من خلال هذه التحضيرات والتجهيزات، فيما كان يسمي بحرب الاستنزاف حيث كانت تدريبًا عمليًا للحرب واحتكاكا مباشرًا».

ما هي كانت مهمتك في سيناء بعد حرب يونيو67؟

قال: «عبرت إلي عمق سيناء نحو 9 مرات، وذلك للقيام بمهام حربية قتالية واشتباك مباشر مع العدو الإسرائيلي، ومن أبرز تلك العمليات كانت الإغارة نهارا على "لسان بور توفيق" وتدمير "النقطة الحصينة"».

حدثنا عن معركة «لسان بور توفيق»؟

وأكمل: «تم الإغارة على الموقع نهارًا، بتشكيل يتكون من 140 فردًا بالزوارق المجهزة بالمواتير، وهذا يمثل تحديا لقوات العدو بعد أيام قليلة من نكسة يونيو 67 وكانت النقطة الحصينة هدف لأنها كانت موقع إطلاق للنيران ضد السويس والإغارة نهارا كانت بهدف تحقيق عنصر المواجهة والاشتباك المباشر وكان ذلك في الساعة الخامسة بعد الظهر».

وتابع: «استطاعنا أن ندمر للعدو خمس دبابات ونسف ملجأ به ما لا يقل عن 25 فردا تم تدميره تماما وتحولت جثث اليهود إلى أشلاء متناثرة، وفي نهاية المعركة لوحظ حركة غير طبيعية في أحد جوانب الملجأ حيث كان إسرائيلي حكمدار لطاقم دبابة من الدبابات التي دمرها وعاد به أسيرا إلى غرب القناة».

وما هي قصة الجنرال الإسرائيلي «جافيتش»؟

كشف: «وردت معلومات تؤكد على أن هناك زيارة للضفة الشرقية لقناة السويس، من قبل مسئول إسرائيلي كبير في الجيش وهو قائد القطاع الجنوبي الجنرال «جافيتش»، وقمت مع مجموعة قتالية بعمل كمين نهاري لقتل قائد القطاع الجنوبي في الجيش الإسرائيلي أثناء زيارته للمواقع الإسرائيلية في أصعب وأكبر عملية صاعقة في قلب سيناء من حيث الصعوبة والهدف منها».

وتابع: «اضطررنا للعبور في منتصف الليل يوم 15 و16 ديسمبر 1969 مع تسعه من زملائي بمركبين إلى الشط الشرقي، ومنها انطلقنا سيرا على الأقدام في الجبال حتى لا يرصدنا أي شخص وقامنا بعمل كمين على الطريق الذي سيسير عليه القائد الإسرائيلي، وقمنا بذرع المتفجرات يمينا ويسارا، وبعدما مرت السيارة "الجيب" الخاصة بالقائد الإسرائيلي بدأ التعامل بعد الانفجار بالأسلحة وتم التعامل مع القائد والاثنين الحراس والسائق».

وأكمل:«بعد ما تم التأكد من قتل الجنرال، ذهبت لأخذ شارة ورتبة والمحفظة الشخصية وحقيبة الوثائق الخاصة به، وبدأت المدفعية المصرية تطلق النيران على الموقع لتعطي انطباعًا بأن الانفجار ناتج عن قصف مدفعي وليس عملية قتالية حتى لا يشتبكوا معنا، لكن الوقت لم يسعفهم وبدأوا بالانسحاب عدوا بالأقدام وعاد في أقل من نصف ساعة ليبدأ الطيران في التعامل مع الموقف بعدما وصلوا إلى الضفة الغربية».

صف لنا ما حدث في نصر أكتوبر73؟

قال: «حرب أكتوبر كانت حصيلة كل الحروب التي سبقتها وكانت أيضا حصيلة تدريب غير عادي وإعادة تنظيم للجيش تم على أسس نظرية وعملية وميدانية، وشحنًا معنويًا ودينيًا وإيمانًا عميقًا بالنصر نتيجة ما حققه الجيش المصري خلال حرب الاستنزاف، وهذا أعطاه القوة والثقة والقدرة على تحقيق النصر».

وما هي كانت مهمتك في نصر أكتوبر؟

أوضح: «كانت مهمتي الهجوم والإغارة وتحرير لسان بور توفيق، وهو نفس الموقع الذي سبق وأغرت عليه ودمرته حينما كنت برتبة رائد، لكن نقطة لسان بور توفيق في حرب أكتوبر كانت مجهزه ومتطوره بشكل حديث وكبير، وعندما بدأنا العبور في الرابعة مساء، انضمت للنقطة قوات مظلات إسرائيلية وهي من أقوي القوات لدى العدو الإسرائيلي».

وتابع: «استطعت الهجوم على النقطة الحصينة من خلال سرية مواجهة إضافة إلى سريتين واحدة من اليمين وأخري من اليسار للهجوم الخلفي واحتلال جنوب وشمال النقطة ومنع أي انسحاب للقوات وهناك سريتان للتحرير خلف سرية المنتصف التي عبرت في المواجهة وهي التي شهدت مواجهة كبيرة لأن المدفعية التي كانت تطلق النيران كانت مخفية ولا يعرف مصدرها».

وأكمل: «لكن السريتين الأخريين هجمتا من الخلف بعد العبور واستمرت الاشتباكات حتى تم التعامل مع الهدف وتم تدمير 3 دبابات من 6 وتم قتل 20 جنديًا إسرائيليًا وهربت سيارتان نصف جنزير وتبقت باقي القوة 37 منهم 7 ضباط وكانوا على اتصال بالقيادة حتى أمروه بالاتصال بالصليب الأحمر بعدما اشتدت الهجمات واستسلموا وتم تحرير النقطة واللسان».