لا أحد يستطيع إنكار الدور الكبير الذى لعبه الإعلام فى حرب أكتوبر المجيدة عام 1973، ونقله كل ما يدور على الجبهة وبث روح الأمل ورفع الروح المعنوية لدى الجنود والشعب بشكل عام، فيمكننا أن نقول، وبحق، إنه كما أنه كان هناك مقاتلون على الجبهة كان هناك أيضاً صحفيون وإعلاميون حربيون لا يقل جهدهم عن جهد المقاتل، بل إنهم كانوا يشاركونهم عن طريق رفع الروح المعنوية وتقوية عزيمتهم، من هؤلاء المراسلين الحربيين الراحل جمال الغيطانى، وعبده مباشر، والمصور الصحفى مكرم جاد الكريم، والإعلامى حمدى الكنيسى، والكاتب صلاح قبضايا، أحمد عبد القادر، وفتحى رزق .
" اليوم السابع" التقى الإعلامى حمدى الكنيسى، فى الذكرى الـ 43 لنصر أكتوبر، ليروى تجربته كمراسل حربى للإذاعة، ودور الإعلام فى نقل انتصارات جنودنا على جبهة القتال .
فى البداية يقول حمدى الكنيسى، إن هزيمة 1967 أثرت فى نفسى كثيرًا، وظللت على أمل أن أرى اليوم الذى تسترد فيه كرامة مصر ونهزم العدو الإسرائيلى، وبدأت دورى كمراسل حربى بشكل غير مباشر أثناء حرب الاستنزاف، وكنت أخرج على الجبهة فى الإسماعيلية والسويس ومعى جهاز تسجيل لرصد معارك الفدائيين والجنود فى حرب الاستنزاف التى كانت تمهيداً حقيقياً لنصر أكتوبر .
وأضاف الكنيسى، فى يوم 6 أكتوبر كنت فى إذاعة صوت العرب، وعلمت ببيان الحرب، فذهبت لبابا شاور، رئيس الإذاعة وقتها، وطلبت منه أن يكون مراسلا حربيا، وبعد إلحاح اتصل رئيس الإذاعة بوزير الإعلام عبد القادر حاتم، ووافق بالفعل، قائلاً، "بدأت التحرك فورًا وأخذت جهاز الإذاعة "نجرا"، وطلبت من عمى أن يأخذ زوجتى وبناتى إلى البلد، وكنت على الجبهة السابعة صباح 7 أكتوبر " .
وتابع الكنيسى، ظللت منذ 7 أكتوبر أذهب يومياً إلى الجبهة لأسجل لقاءات وبطولات جنودنا البواسل، وأعود مع آخر ضوء إلى القاهرة لأفرغ تلك التسجيلات فى مبنى الإذاعة والتليفزيون، ليتم إذاعتها فى برنامجى "صوت المعركة ويوميات مراسل حربى"، لافتاً إلا أنه المذيع الوحيد الذى كان له برنامجان بإذاعتين فى وقت واحد .
وأضاف الكنيسى، حينما كنت أعود لمبنى الإذاعة لعمل مونتاج للقاءات، وأذهب لمكتبى أو مكتب وجدى الحيكم، أجد فى انتظارى عدداً كبيراً من الفنانين والإذاعيين، منهم العندليب عبد الحليم حافظ ومحمد رشدى، وصلاح عرامة، وبليغ حمدى، وعبد الرحيم منصور"، وكنت أسرد لهم حكايات وتفاصيل اليوم، وفى أحد أيام المعركة علمت بأسر عساف ياجورى، وأبلغتهم بأسره دون ذكر اسمه، لأنه لم يكن معلناً وقتها، وسعدوا جداً بذلك الخبر، وهنا أخرج عبد الحليم حافظ "شلنات ورق جديدة" ووزعها على الحضور، وطلب منى حضور تسجيل أغنية "وأنا على الربابى بغنى" للفنانة وردة .
وأكد الكنيسى أنه لم يطلب تأميناً على حياته، وكان كل همه أن يرى بعينه النصر واسترداد الأرض، كما أنه رفض تخصيص سيارة بشكل خاص، وكان يسافر إلى الجبهة مع زملاء صحفيين بسيارات جرائدهم، قائلا، "كانت العملية مرهقة وشاقة، لكنى كنت أكون فى غاية السعادة وأنا أرى تقدم جنودنا فى المعركة .
وأوضح الكنيسى، أنه سجل حوارات ولقاءات مع جنود وقادة كثيرين، منهم المقدم عبد الجابر أحمد على قائد إحدى الكتائب، والمجند عبد العاطى أحد صائدى الدبابات، واللواء تحسين شنن قائد اللواء الضارب، قائلاً، "من أكثر المواقف التى لن أنساها، أن جنديا مسيحيا جرى وراء دبابة للعدو بعد تراجعها، وألقى داخلها قنبلة وأصيب، والمدهش أنه كان يردد الله أكبر الله أكبر. "
وأضاف الكنيسى، سجلت حوارات مع أسرى إسرائليين، وكانت الصدمة تغلب على أحاديثهم، فلم يتوقعوا أن يعبر المصريون خط بارليف المنيع، وفى إحدى المرات، خرج معى مصور من مجلة الإذاعة، وأثناء التسجيل مع أحد الجنود أطلقت المدفعية الإسرائيلية النيران بالقرب منا فهلع زميلى المصور، ورفض التغطية مرة أخرى .
وأكد حمدى الكنيسى، أنه كان يتابع ما ينشر فى الإعلام الإسرائيلى والأجنبى بشكل عام، كما كانت له مصادر إعلامية فى مركز الدراسات الفلسطينية ببيروت وإسرائيل، وعلم أن وسائل الإعلام الإسرائيلية تضلل الشعب بمعلومات مغلوطة عن الحرب، لدرجة أن الإذاعة المصرية اكتسبت مصداقية لدى الإسرائليين المتحدثين بالعربية .
وأضاف الكنيسى، بعد أيام من الحرب، شكلت إسرائيل لجنة لبحث أسباب هزيمة الجيش الإسرائيلى، وكانت منبثقة منها لجنة أخرى لبحث أسباب انتشار برنامجى "صوت المعركة"، بين الإسرائيليين المتحدثين بالعربية والفلسطينيين، وأبلغ أحد رجال المخابرات الرئيس الراحل محمد أنور السادات بهذه اللجنة، وهنا اتصل السادات بوزير الإعلام وقتها الدكتور جمال العطيفى، وقال له حرفياً، "عايز أعرف حمدى الكنيسى بيكرم ولا لأ.. دا قالب دماغ إسرائيل"، وهنا طلبنى وزير الإعلام وعند لقائه قالى لى إنه سيكرمنى ليس لطلب الرئيس، ولكن لأنك كادر سياسى هائل، وأنا هرقيك ترقيتين، ولكنى رفضت الترقية قائلا، "لا تخدش العلاقة بينى وبين هذا الدور الوطنى"، وطلبت أن يتم إنشاء نقابة للإعلاميين ووعدنى ببحث الأمر لكنه خرج فى تعديل وزارى ونسينا الموضوع .
وبعد انتهاء المعركة، طلبنى الرئيس السادات للقائه فى الإسكندرية، وجلست معه بمفردنا لأكثر من ساعة، عبر خلالها عن إعجابه ببرنامجى وتغطيتى لانتصارات أكتوبر.

الكنيسى يتحدث لليوم السابع

الكنيسى يجلس بجوار هدايا تذكارية

الكنيسى يروى ذكرياته كمراسل حربى

هدايا تذكارية للإعلامى حمدى الكنيسى

شهادة تقدير من وزارة الثقافة

الإعلامى حمدى الكنيسى