صدرت حديثا مسرحية “مطلوب أب” لستيفانو بيرانديللوا ، ترجمة د. عامر الألفى ، أحدث إصدارات قطاع الثقافة .
نعم، أعزائي: الجميع-الجميع. لكن مع ذلك، من أجل أن يحيا الابن؟ من الذي يتولاَّه؟ من ناحية المبدأ هؤلاء المثاليون رؤيتهم صائبة: يلزم الجميع - الجميع! آه، مؤكّد: ليس من بعده كمال.
وكم يبدو الأب الصغير أمامهم ضعيفاً وهو يتحمّل الأعباء يوماً بعد يوم! ومُتسلّط، أوه: لأنه لا أحد أبداً يستطيع أن يمنعه من أن يقول لذلك للرجل الصغير الذي يُطعمه ويُربّيه «أنت لي». أعلم ذلك! وأعلم أيضاً، بعيداً عن جعله حرّاً، أنه مع كل لقمة خبز سيغرس فيه تلك المبادئ الطيّبة التي ستجعل الابن في النهاية مربوطاً بنفس القيد الذي يربطه هو: متمسّك بجميع السلطات خوفاً وللطمأنينة العامة... هذه هي المخاطرة، مع الأب الصغير!
لكن لتتحلّوا بالصبر: انتظاراً للوقت الذي يتمكّن فيه مجتمعنا الذي يتجه نحو الكمال أن يعفي الأب الصغير رويداً رويداً من العديد من الواجبات، باستثناء أفعال المحبّة طبعاً، فهي ليست من الواجبات: لدرجة أن لا أحد أبداً محروم من الأب سيعاني من هذا النقص ضرراً فعلياً في نشأته... في هذه الأثناء وفي انتظار هذه الظروف المثالية، التي تعيشونها بالفعل سعداء في أمان: نحن هنا، ما الذي نريد أن نفعله؟ هذا سؤالي لكم. ويبدو لي، في يومنا هذا، أنه ليس هناك أفضل من هذا الشاب الطائش، الذي ربما لا يُقدّر ما هو مُقبل عليه: ولا زال الأمر يسيطر عليه! عندما يجد بين ذراعيه ابناً، ولّدته رغبات مختلفة تماماً! لابد أن نرضى بذلك... أترون؟
فلم يعد في هذه القصة الأب والابن فقط: هنا، على العكس، وبتواضع، يوجد بينكم أيضاً تلك التي ندين لها كثيراً إذا كان الشاب الشاطر يتحمّل طوعاً دور الأب: ويبدو أن هذه لا يمكن استبعادها، طالما أن الأمر يتعلّق بأبناء يأتون إلى الدنيا. وختاماً: صحيح جداً أنه أمام أمّ، وهي الأم التي لا نظير لها، الأب الحقيقي لكل إنسان، هو هذا المثل الأعلى الجميع - الجميع: لكن، على الأقلّ في الوقت الحاضر، اتركوا أبانا هكذا كما هو! وإلاّ أنعلم ماذا يمكن أن يحدث؟ ويحدث أحياناً؟ أن يقع علينا نحن الأمهات ذلك العبء الذي يخص الآباء، علاوة على ما نتحمّله: وهكذا يتراكم علينا كل تعب الأبناء: وأنتم...