المهندس إكرام لبيب، 72 سنة، اشترك فى الجيش المصرى عام 66 فور تخرجه من كلية ضباط الاحتياط، ليعمل الشئون الإدارية المختصة بتوزيع الذخائر والطعام على المجندين والضباط، وأسر بعد وقف إطلاق النيران بأيام قليلة، وتم تسليمه مع الطيارين والضفادع الشرية فى آخر تبادل للأسرى، وأنقذ شقيقه الفنان لطفى لبيب من الحصار بعد أن اعتقد الجميع وفاته.
ويحكى المهندس إكرام: "رأينا الويل كله بعد نكسة 67 وأثناء محاولتنا الهرب من مطاردات اليهود لنا فى قلب صحراء سيناء، ولم تكن معى مياه أو طعام، فكنا نشرب البول فى بعض الأوقات ونعصر جذور النبات لتسقط قطرات بسيطة من المياه لا تثمن ولا تغنى من جوع ، ونواجه بالنهار ضربات الشمس، وقرصات العقارب".

المهندس إكرام لبيب
ويضيف لبيب فى حوار لـ"اليوم السابع": ضللنا الطريق 10 أيام كاملة فى الصحراء، نسير ونعود لنفس النقطة، وتساقط منا الجنود واحداً تلو الآخر حتى تم العثور علينا وإنقاذنا".
أما عن أسره فى الحرب فيقول لبيب: كان سلاحى الشئون الإدارية وكانت مهمته توصيل الطعام للمقاتلين بأية طريقة، وكنا نواجه الكثير من المخاطر إثر الاعتداء بالضرب على سياراتنا أو على الطرق المؤدية لمعسكرات الجنود، وكنا فى منطقة كبريت التى كانت محاصرة لفترة طويلة، والتى عاش من فيها بطولة مطلقة، وأنا كنت فى منطقة جنوب البحيرات، حيث خرجت قوات إسرائيلية وبدأت إطلاق الأعيرة النارية، وقتل من قتلت وأسر من أسر، وكنت من الأسرى.
ويكمل لبيب قصة أسره قائلاً: "تم ترحيلنا على العريش ومنها إلى غزة وحيفا، وفى النهاية استقرينا بتل أبيب، وبدأ الموساد الإسرائيلى فى التحقيق معنا واستجوابات مستمرة".
ويضيف لبيب: كنت ارتدى جاكت مختلفًا عن زملائى فاعتقد الإسرائيليون أنى من القادة، وبدأوا يسألونى عن المستوى الاقتصادى فى مصر وطرق العمل وكيفية المعيشة، لأن المعلومات العسكرية كانت لديهم، وبعد أيام طوال تم تسليمى فى آخر تبادل للأسرى أنا ومن كان معى من مجموعة الطيارين والضفادع البشرية الذين تم الإبقاء علينا لآخر وقت.
ويكمل لببيب: "كنا 27 ضابطًا فى العنبر، وكنا نغنى طوال اليوم أغنية الليلة الكبيرة لسيد مكاوى حتى نتغلب على تعب التعذيب والاستجوابات، واستمررنا فى المعتقل 3 أشهر كنا نأكل فيهم الخبز مع البصل أو الطماطم أو الفجل.
ويقول لبيب: كان فى استقبالنا قائد المدفعية، فى ترحاب رفع من روحنا المعنوية، وتكريم من قبل الشركات التى كانت موجودة فى مصر، والتى بدأت تهطل علينا بالهدايا والرعاية المستمرة.

المهندس إكرام لبيب مع اليوم السابع
ويضيف إكرام: كنت أنا وشقيقى الفنان لطفى لبيب فى الجيش وقت الحرب وأبلغ الجميع بوفاتنا، وكانت والدتى تفرش فى الشرفة سجادة ولا تخرج منها ليلاً أو نهاراً فى انتظارنا، حتى عدت أنا أولاً، وطلبت منى البحث عن أخى أو عن جثته.
ويقول إكرام: رجعت إلى الوحدة الخاصة بى، وحاولت الوصول إلى شقيقى لطفى وعرفت أنه متواجد داخل معسكر الجيش الثالث المحاصر، ولم يكن مسموحًا بدخول أحدهم إليهم سوى سيارات الأكل، فتحركت مع السيارة بعد أن ارتديت ملابس السائق، وظللت أبحث عنه وكنت أكاد أفقد الأمل بعد ما كان الجميع يخبرنى بوفاته حتى عثرت عليه أخيراً فى أحد الملاجئ واستأذنت القائد وعدنا به إلى والدتى.
ويشير إكرام، فى حواره، أن جميع الأعمال الدرامية التى جسدت حالة الحرب ليست صحيحة ما عدا "الطريق إلى إيلات"، مضيفًا مصر الآن فى وضع تحسد عليه من أغلب دول العالم، وهى فى حالة مخاض لولادة شىء ثمين ولابد من الوقوف جانبها إذا أردنا تنمية حقيقة.