هرم «أمنمحات الثالث» بالفيوم يستغيث قبل السقوط.. مياه ترعة وهبي تدفقت داخله.. وخلافات «الآثار والري» تنذر بكارثة.. فيديو وصور

تعانى العديد من الآثار الفرعونية والإسلامية والقبطية بمحافظة الفيوم من إهمال شديد وقصور أدى إلى ضياع القيمة الأثرية لها وأصبح البعض منها على وشك الانهيار.

هرم "هوارة" الذى بناه الملك الفرعون "أمنمحات الثالث" وهو السادس بين فراعنة الأسرة الثانية عشرة، وكان حكمه سنة 1850 ق.م، الهرم مبني بالطوب اللبن المكسى بالحجر الجيرى بقرية هواره على بعد 9 كم جنوب شرق مدينة الفيوم، ويطلق عليه أحيانًا اسم "الهرم الأسود".

إرتفاع الهرم كان 58 مترا وانخفض إلى 20 مترا، وكان يعلو القمة هرم صغير، أما تخطيط بنيانه السفلى فكان غاية فى التعقيد، وربما تأثر تصميم هذا الهرم بمجموعة "زوسر" الجنائزية فى سقارة.

وكان أول عمل خالف به " أمنمحات الثالث " من سبقه من ملوك الدولة القديمة هو أن جعل مدخل هرمه فى الجهة الجنوبية بدلًا من الجهة الشمالية التى اعتادها السابقون، حتى لا يهتدى اللصوص بسهولة إلى غرضهم، ويقضون وقتًا طويلًا فى البحث عنه فى الجهة المعتادة وإمعانًا فى تضليل اللصوص صنع سلمًا طويلًا ينحدر إلى حجرة تظهر كأنها مؤدية إلى حجرة الدفن.

أما الباب الحقيقى لغرفة الدفن، فكانت تؤدى إليه فتحة أرضية من ممر قصير، وكان هذا المدخل مسدودًا بحجر ضخم يزن خمسة وأربعين طنًا. أما حجرة الدفن فقد نحتت أولًا فى الصخر الأصم على شكل مستطيل، وقد وضع فى تجويفها كتلة واحدة من حجر الكوارتسيت المصقول ثم أُفرغت هذه الكتلة بدقة فائقة، حتى صارت تكوّن حجرة ذات جدران أربعة سمكها حوالى نصف متر، وطولها أقل من سبعة أمتار قليلًا، وعرضها حوالى مترين ونصف، وكان وزنها بعد الفراغ من نحتها حوالى مائة وعشرة طنًا! ولكن اللصوص تمكنوا من الوصول الي حجرة الدفن عن طريق فتحة فى السقف ونهبوا اهم مافيها.

يقول أحد مفتشى الآثار، رفض ذكر اسمه ، إن "المياة الجوفية المتسربة منذ سنوات أدت إلى تدهور وضع هرم هوارة وذلك لكثرتها وعدم انقطاعها، وأخفت صناديق دفن الملك وأبنته وكان من النتائج المباشرة لها انخفاض ملحوظ لطول الهرم حتى أوشك على الانهيار، وذلك على الرغم من الشكاوى المقدمة على مدار الفترة الماضية لوزارة الآثار لإيجاد حل لهذه الازمة دون اى جدوى".

وأضاف أن "مديرية رى الفيوم هي المسئول الوحيد عن تلك الكارثة، حيث سبق أرسال العشرات من الخطابات الرسمية من الاثار الى وزارة الرى للتدخل لنقل ترعة وهبى التى تهدد الهرم بالكامل بالسقوط دون أى جدوى تذكر".

وأكد أن تكوين الهرم وبنائه المعتمد على الطوب اللبن يهدده بالانهيار ومن ثم فقدان واحدا من أهم الأهرامات الفريدة فى مصر بل فى العالم أجمع.

من جهته، يقول أيمن حسنى، مهندس زراعى، أحد أهالي المنطقة، إن "السبب وراء غرق هرم هوارة فى المياه الجوفية يعود إلى وجود ترعة وهبة بالقرب منه"، مشيرًا إلى أن "حالة الهرم لا تسر , ومهدد بالسقوط فى أى لحظة".

ويضيف شوقى سعد مدرس ثانوى أنه "سبق لهيئة الاثار المصرية أن تقدمت بشكوى إلى وزارة الآثار وتم تشكيل لجنة لمتابعة حالة الهرم، وبالفعل تبين تسرب مياه بشكل كبير إلى داخل الهرم أدت إلى اتلافه"، مؤكدا أن "المصرف يمر بجوار الهرم مباشرة منذ فترة وأن وهذا يهدد وجوده".

فيما أكد أحد المسئولين برى الفيوم ، إنه "لا يمكن حجب المياه عن ترعة وهبى وإلا ستنشب أزمة مع الفلاحين وتحدث كارثة حيث انه يروى الآلاف من الاراضى الزراعية ولابد من ميزانية ضخمة لنقل المجرى إلى مكان آخر، وهذا يتطلب مشاركة وزارة الآثار التى ترفض أن تدفع أو تساهم فى نقل الترعة، وتصر على تحمل وزارة الرى جميع تكاليف نقل الترعة الى مكان آخر".

أضف تعليق