تعرف على «10 بنود» وضعها الرسول في «صحيفة المدينة».. فيديو

قال الدكتور سالم عبد الجليل، وكيل وزارة الأوقاف سابقًا، إن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد الهجرة إلى المدينة المنورة كتب «صحيفة المدينة» التي تعد دستورًا تاريخيًا.

وأضاف «عبد الجليل» خلال تقديمه برنامج «المسلمون يتساءلون»، أن «صحيفة المدينة» هدفت بالأساس إلى تنظيم العلاقة بين جميع طوائف وجماعات المدينة، وعلى رأسها المهاجرون والأنصار والفصائل اليهودية وغيرهم، يتصدى بمقتضاه المسلمون واليهود وجميع الفصائل لأي عدوان خارجي على المدينة.

وأشار إلى أنه بإبرام هذا الدستور –وإقرار جميع الفصائل بما فيه- صارت المدينة دولة وفاقية رئيسها الرسول-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وصارت المرجعية العليا للشريعة الإسلامية، وصارت جميع الحقوق الإنسانية مكفولة، كحق حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر، والمساواة والعدل.

جدير بالذكر أن «صحيفة المدينة» تضمنت بنودًا خاصة للمؤمنين بين المهاجرين والأنصار، وبنودًا خاصة لليهود تتعلق فيما بينهم وبين والمؤمنين، وبنودًا عامة تشمل الجميع:

أولًا: ما جاء من البنود في حق المؤمنين: «المؤمنون أمة واحدة من دون الناس» وهذا البند يشمل المؤمنين جميعهم مهاجريهم وأنصارهم، ومن تبعهم ممن لحق بهم وجاهد معهم، وأنهم أمة واحدة من دون الناس قد جمعتهم رابطة العقيدة، فاتحدت قبلتهم ووجهتهم وولاءهم مما يعني إلغاء الروابط والعصبيات وذوبان جميع الفوارق التي تحول دون تحقيق هذه الوحدة الشاملة.

وتضمنت الصحيفة أيضًا «كل فريق من المؤمنين على ربعتهم –أي الحال التي جاء الإسلام وهم عليها- يتعاقلون بينهم وهم يفدون عانيهم -أسيرهم- بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وإن المؤمنين لا يتركون مفرحا –المثقل بالديون- بينهم أن يعطوه بالمعروف في فداء أو عقل». وهذا البند يقرر مبدأ التكافل الاجتماعي بين المؤمنين بأن يعينوا الضعفاء ويساعدوا المحتاجين.

ويعد من البنود المهمة «أن المؤمنين المتقين أيديهم على كل من بغى منهم، أو ابتغى دسيعة ظلم أو إثمًا أو عدونًا أو فسادًا بين المؤمنين، وإن أيديهم عليه جميعًا، ولو كان ولد أحدهم» وهذا البند يحتم على المؤمنين نصرة المظلومين والأخذ على يد البغاة والمفسدين، ومعنى قوله (دسيعة ظلم) أي طلب عطية من دون حق، وجاء تخصيص المتقين في هذا البند لأنهم أحرص الناس على تنفيذ الشريعة من غيرهم.

واشترط الصحيفة أنه «لا يقتل مؤمن مؤمنًا في كافر، ولا ينصر كافرًا على مؤمن»، وفي هذا البند تأكيد على الترابط بين المؤمنين وموالاة بعضهم لبعض، وفيه دليل على أن دم الكافر لا يكافئ دم المؤمن.

ثانيا: البنود المتعلقة باليهود فيما بينهم وبين المؤمنين: وجاء فيها أنه «ينفق اليهود مع المؤمنين ما داموا محاربين» وهو يتعلق بدفع قسط من نفقات الحرب الدفاعية عن المدينة.

وألمحت بنود الصحيفة إلى أن «يهود بني عوف أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم، وللمسلمين دينهم، وأن لبقية اليهود من بني النجار وغيرهم ماليهود بني عوف، إلا من ظلم نفسه وأثم فإنه لا يهلك إلا نفسه» وهذا البند يحدد العلاقة بين اليهود وبين الفئة المؤمنة، ويعتبرهم جزءًا من مواطني الدولة الإسلامية، ويكفل لهم حريتهم الدينية ما داموا قائمين بالواجبات المترتبة عليهم.

وأقرت الصحيفة على أنه «لا تُجار قريش ولا من ناصرها» وهو يختص بالتعامل بين اليهود والمشركين، وعدم السماح لهم بمخالفة قريش وغيرها من القبائل المعادية للإسلام.

وشددت صحيفة المدينة على أنه «لا يخرج من يهود أحد إلا بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم» وبموجب هذا البند يمنع اليهود من القيام بأي نشاط عسكري ضد المؤمنين، خارج عن نطاق وحدود المدينة، مما قد يؤثر على أمن المدينة واقتصادها.

وتابعت الصحيفة: «إن على اليهود نفقتهم، وعلى المسلمين نفقتهم، وإن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة وإن بينهم النصح والنصر للمظلوم»

ثالثًا: البنود العامة: نبهت الصحيفة على «أن ما يحدث بين أهل الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده، فإن مرده إلى الله جل وعلا وإلى محمد صلى الله عليه وسلم» وهذا البند يقرر المرجعية العليا في الأمور والقضايا بالمدينة، منعًا لقيام أي اضطرابات في الداخل.

واختتمت صحيفة المدينة التي أقرها الرسول -صلى الله عليه وسلم- «إن يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة» والحرم هو ما لا يحل انتهاكه، فلا يقطع شجره ولا يقتل صيدها، فهذا البند يحدد حرم المدينة، ويضمن الأمن فيها، ويضع حدًا للاضطرابات والمشاكل التي تهدد السلم والأمان.

أضف تعليق