رغم كونها تشكل جزءا لا يتجزأ من التراث الثقافي لمحافظة الإسكندرية، إلا ان عددا من المباني التراثية الهامة تواجه خطرا حقيقيًا يهدد بفنائها وانهيارها سواء بسبب حالتها الانشائية السيئة واحتياجها لأعمال ترميم يرفض مالكوها القيام بها بقصد انهيارها وكذلك لأسباب تتعلق بخروجها من مجلد التراث بسبب عيوب في قانون جماية التراث طالما طالب المختصين بتعديلها.

وخلال الفترة الأخيرة تمكّن ملاك 52 مبنى من إخراجها من مجلد الحفاظ على التراث، بعد الحصول على أحكام قضائية، وجرى هدم 33 منها خلال السنوات السبع الماضية، لتحل بدلا منها أبراج شاهقة خالية من الجمال والفن المعماري.

"صدى البلد"، قام برصد أهم العقارات التراثية المهددة بالزوال والهدم بعد خروجها من مجلد التراث أو حصول مالكيها على احكام بهدمها.

فيلا سباهي

وبمنطقة ستانلي، شرق الإسكندرية وبأحد الماقع المتميزة المواجهة للكوبري الشهير، يقع قصر سباهي، والمبني على طراز يُعرف بـ"النيو إسلامي" حيث شيده الميلونير الشهير ذو الأصول السورية، ورائد صناعة الغزل والنسيج فى مصر "سباهي باشا" في مطلع القرن الماضي، لتصبح من أبرز معالم منطقة ستانلي أو حي الإنجليز، كما كان يعرف قديمًا.

ومؤخرا، تعرضت الفيلا لأعمال تخريب من قبل الورثة في محاولة لهدمها وبناء برج سكني أربح. فاستُبدلت الأبواب الخشبية بحوائط من الطوب الأحمر، ودُمّرت جدرانها وأعمدتها ذات الزخارف المميزة والفريدة واحدًا تلو الآخر.

قصر "عزيزة فهمي"

وعلى بعد خطوات من قصر سباهي بكورنيش الإسكندرية، يقع قصر عزيزة فهمي تحديدا بمنطقة جليم، والذي سمي على اسم السيدة عزيزة فهمي، ابنة عبد العزيز باشا فهمي، أحد كبار الدولة في عهد الملكية، تحوّل منذ 64 عامًا إلى مبنى مهجور يكتفي المارة بالدوران حوله، ويختلفون حول اسمه، فبعضهم يسميه عائشة فهمي.

وخلال الفترة الأخيرة شهد القصر حالة من الاهمال غير المسبوق بسبب النزاع على ملكيته فى ساحات القضاء منذ أكثر من 60 عامًا ما بين ورثة عزيزة فهمي، و إحدى الشركات السياحية التابعة للدولة، والتي ترغب في تحويله إلى فندق، وإنشاء جناحين عملاقين حوله في حديقته".

هذا الصراع على القصر تسبب بتحويله إلى مبنى مهجور بلا صيانة أو ترميم ما أثر عليه سلبًا بشكل كبير، علمًا أن الورثة لم يوضحوا نيتهم حول ما سيفعلونه به في حال آلت ملكيته إليهم.

محكمة الحقانية

وبمنطقة المنشية التاريخية وسط الإسكندرية يقع مبنى محكمة الحقانية والتي تعد من أقدم المحاكم المصرية حيث أنشئت عام 1886 في عهد الخديوي اسماعيل، وتحتوي على وثائق ومخطوطات تسجل تاريخ حقبة مهمة وخطيرة من تاريخ القضاء المصري.

وتحتوي المحكمة على ملفات القضاء المختلط، فرمانات صادرة عن الباب العالي في الآستانة، خاتم الملك فؤاد، لوحات فنية لكبار فناني العالم، منها لوحة زيتية ضخمة للفنان العالمي "تروجيه بول" يعود تاريخها إلى أوائل القرن الثامن عشر، فضلًا عن 25 ألف كتاب، أهديت إلى مصر من جميع دول العالم. هذا بعض ما تحويه قاعاتها.

خلال السنوات الأخيرة، يواجه المبنى مخاطر جمة، فبعد أن كانت اللوحات الثمينة والزجاج المعشق تزينه، باتت قاعاته ممتلئة بالقمامة وتلف زواياها خيوط العنكبوت، وأغرقتها المياه الجوفية، وشوّهت آثار حريق إحدى القاعات إبان أحداث ثورة 25 يناير.