أعرب مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، اليوم الثلاثاء، عن استيائه وإدانته الشديدة للأعمال الوحشية والجرائم التى يرتكبها النظام السورى فى حق المدنيين العزل، والتدمير الممنهج لكل مقومات الحياة فى المناطق المكتظة بالسكان، مؤكدا أنها أعمال منافية لكافة الشرائع السماوية والقيم الدينية وتشكل خرقان صارخا للمعاهدات الدولية، الخاصة بحماية ‏المدنيين القانون الإنسانى الدولى وحقوق الإنسان، كما أنها تؤكد بشكل جلى تُخلى هذا النظام عن أبسط واجباته فى حماية المدنيين والمواطنين العزل.
وأكد المجلس - فى بيان أصدره فى ختام اجتماعه غير العادية على مستوى المندوبين الدائمين، حول تدهور الأوضاع الإنسانية فى مدينة حلب السورية، مجددا على موقفه الثابت على ان الحل الوحيد الممكن للازمة السورية، يتمثل فى الحل السياسى، من خلال عملية سياسية جامعة تلبى تطلعات الشعب السورى، وفقا لما نص عليه البيان الختامى لمؤتمر جنيف 1.
وعبر المجلس عن القلق البالغ والانشغال العميق، لتدهور الأوضاع الإنسانية فى حلب والمدن السورية الأخرى، مناشدا المجتمع الدولى والمنظمات الإنسانية الوقف الفورى والعاجل لإطلاق النار، وتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة،معربا عن إدانته للجرائم الإرهابية البشعة التى تقترفها التنظيمات الارهابية، مثل داعش وجبهة النصرة المرتبطة بالقاعده والنظام السورى فى مختلف المناطق السورية، وحشد الدعم الدولى لمكافحة الاٍرهاب.
واعتبر المجلس، ‏إن هذه الجرائم التى ترتكبها النظام السورى والتنظيمات الإرهابية ترتقى إلى جرائم الحرب، وتحتم ‏ضرورة تقديم مرتكبيها إلى العدالة الناجزة، محملا المسئولية الكاملة إزاء وقف هذه المأساة الإنسانية التى ترتكب على مر ومسمع من المجتمع الدولى، وتشكل وصمة عار فى جبين مرتكبيها ‏المشاركين فى تنفيذ فصولها المقيتة.
ودعا مجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين ، مجلس الأمن إلى التحرك السريع لإتخاذ الإجراءات والتدابير العملية، لتنفيذ قراريه رقم 2254 ، 2268 لعام 2015، لتثبيت وقف إطلاق النار ‏وجميع الأعمال العدائية، وتفعيل آليات إيصال المساعدات الإنسانية إلى المدنيين المحاصرين، ودعوة جميع الأطراف إلى تأمين ممرات آمنة وبشكل عاجل، للبدء فى تسليم المساعدات الإنسانية والإجلاء الطّبّى تحت مسئوليات المنظمات الإنسانية وحدها وبدون شروط مسبقة. ‏
وناشد مجلس الجامعة العربية، الدول المانحة إلى سرعة الوفاء بالالتزامات التى أعلنت عنها فى المؤتمرات الإنسانية، التى انعقدت بالكويت ‏ومؤتمر لندن لدعم الوضع الإنسانى فى سوريا، وما يتعلق منها بتوفير الدعم الإنسانى اللازم للدول العربية المجاورة لسوريا وغيرها من الدول العربية المضيفة للاجئين والنازحين ‏السوريين، وذلك لمساندتها فى تحمل الأعباء الملقاة على عاتق بها فى مجال توفير مواد الإغاثة والمساعدات الإنسانية. ‏
وتوجه المجلس، بالشكر إلى دولة الكويت على استضافتها، ومتابعتها لنتائج المؤتمرات الثلاثة ‏التى نظمتها لتقديم الدعم الإنسانى للسوريين، وعلى مساهمتها ‏السخية فى هذا المجال، داعيا المجموعة العربية فى نيويورك فى حالة فشل مجلس الأمن فى الاضطلاع بمهامه، ‏التوجه لطلب عقد جلسة خاصة للجمعية العامة للأمم المتحدة تحت عنوان "الاتحاد من أجل السلام لتدارس الأوضاع الإنسانية الخطيرة فى حلب وباقى المناطق السورية" وإقرار التدابير المطلوبة لوقف اطلاق النار والعودة إلى المسار السياسى لحل الأزمة ‏السورية.
وأكد مجلس الجامعة العربية، على ضرورة العمل على توفير الأجواء الملائمة لاستئناف المفاوضات فى جنيف، تحت رعاية الأمم المتحدة والهادفة إلى تشكيل هيئة انتقالية ذات صلاحية كاملة، وفقا لما نص عليه بيان جنيف 1، وقرارى مجلس الأمن المشار اليهم آنفا من أجل إيجاد حل سريع للأزمة السورية، وبما يلبى تطلعات الشعب السورى ‏بكافة فئاته وأطيافه فى الحرية والعدالة والمساواة فى ظل نظام ديمقراطى يختاره الشعب السورى بإرادته الحرة.
وشدد المجلس، مجددا على الموقف العربى الثابت فى الحفاظ على وحدة سوريا وحرمة أراضيها واستقرارها وسلامتها الإقليمية، وذلك استنادا إلى ميثاق جامعة الدول العربية ومبادئه، مؤكدا على الدور الأساسى والمحورى الذى يجب أن تضطلع به جامعة الدول العربية فى حل الأزمة السورية والازمات العربية الاخرى، واتفق المجلس على تنظيم اجتماعات تشاورية دورية على مستوى المندوبين الدائمين. ‏
وقرر مجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين ، أن يبقى فى حالة انعقاد دائم لمتابعة الموقف وتطورات الأوضاع فى سوريا، فيما سجل وفد لبنان تحفظه عن الموافقة على ذكر النظام تماشيا مع سياسة النأى بلبنان، عن الأزمة السورية، مؤيدا بشقيه الإنسانى وتضامنه مع الشعب السورى، ويثمن المبادرة الكويتية.