جمعة: أكل الضب والغزال حلال.. و«الفيل» حرام.. والزرافة مختلف فيه

قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، إنه يجوز ذبح الغزال واستخدام لحمه للاستهلاك الآدمي باتفاق العلماء، مشيرًا إلى أنه يجوز أكل الضب والأرنب.

وأضاف «جمعة» خلال لقائه ببرنامج «والله أعلم»، أن الإمام الشافعي حرم أكل الفيل، لأنه من ذوات الأنياب القوية التي قد تعدو بها على غيرها، والعرب استقذرت أكله، مشيرًا إلى أنه ذهب جمهور أهل العلم الشافعية والحنابلة والأحناف إلى أن أكل لحم الفيل حرام، وذهب المالكية ومن وافقهم إلى أنه مكروه، وذلك لاختلافهم في مدلول النهي الوارد في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم ومالك عن أبي ثعلبة: أن النبي صلى الله عليه وسلم «نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطيور». فحمله الجمهور على التحريم، وحمله المالكية على الكراهة.

وأشار إلى أن الفقهاء اختلفوا في حل أكل لحم الزرافة على قولين ذكرهما السيوطي في «الأشباه والنظائر» تحت قاعدة: «الأصل في الأشياء الإباحة حتى يدل الدليل على التحريم»: «وَمِنْهَا: مَسْأَلَةُ الزَّرَافَةِ، قَالَ السُّبْكِيُّ: الْمُخْتَارُ أَكْلُهَا: لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ، وَلَيْسَ لَهَا نَابٌ كَاسِرٌ، فَلَا تَشْمَلُهَا أَدِلَّةُ التَّحْرِيمِ، وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهَا أَصْلًا لَا بِحِلٍّ وَلَا بِحُرْمَةٍ، وَصُرِّحَ بِحِلِّهَا فِي «فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنِ» وَالْغَزَالِيِّ، وَتَتِمَّةِ الْقَوْلِ وَفُرُوعِ ابْنِ الْقَطَّانِ وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ نَصِّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَجَزَمَ الشَّيْخُ فِي «التَّنْبِيه» بِتَحْرِيمِهَا، وَنَقَلَ فِي «شَرْحِ الْمُهَذَّبِ» الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ مِنْ الْحَنَابِلَةِ وَلَمْ يَذْكُرْهَا أَحَدٌ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَقَوَاعِدُهُمْ تَقْتَضِي حِلِّهَا.

وتابع: وقال محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي في «مغني المحتاج»: «وَالزَّرَافَةُ وَهِيَ بِفَتْحِ الزَّايِ وَضَمِّهَا كَمَا حَكَاهُمَا الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الضَّمُّ مِنْ لَحْنِ الْعَوَامّ، وَبِتَحْرِيمِهَا جَزَمَ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ، وَمَنَعَ ابْنُ الرِّفْعَةِ التَّحْرِيمَ، وَحَكَى أَنَّ الْبَغَوِيَّ أَفْتَى بِحِلِّهَا وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ، وَحَكَاهُ عَنْ فَتَاوَى الْقَاضِي وَتَتِمَّةِ التَّتِمَّةِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الصَّوَابُ نَقْلًا وَدَلِيلًا، وَمَنْقُولُ اللُّغَةِ أَنَّهَا مُتَوَلَّدَةٌ بَيْنَ مَأْكُولَيْنِ مِنْ الْوَحْشِ، وَاقْتَضَى كَلَامُ ابْنِ كَجٍّ نِسْبَتَهُ لِلنَّصِّ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَا فِي الْمَجْمُوعِ سَهْوٌ، وَصَوَابُهُ الْعَكْسُ».

ونوه بأن هَذَا الْخِلَاف يَرْجِعُ فِيهِ إلَى الْوُجُودِ إنْ ثَبَتَ أَنَّهَا مُتَوَلَّدَةٌ بَيْنَ مَأْكُولَيْنِ، فَمَا يَقُولُهُ هَؤُلَاءِ ظَاهِرٌ، لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّيْخِ فِي التَّنْبِيهِ أَنَّهَا مِمَّا يَتَقَوَّى بِنَابِهِ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهَا لَا تَتَقَوَّى بِنَابِهَا، وَأَنَّ الشَّيْخَ لَمْ يَرَهَا، وَظَنَّ أَنَّهَا تَتَقَوَّى بِهِ كَسَائِرِ السِّبَاعِ، وَقِيلَ إنَّ الَّذِي فِي التَّنْبِيهِ الزَّرَّاقَةُ بِالْقَافِ، وَهُوَ حَيَوَانٌ يَتَقَوَّى بِنَابِهِ غَيْرُ الَّذِي يُسَمَّى الزَّرَافَةَ قَالَ السُّبْكِيُّ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ».

أضف تعليق