أعرب مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين اليوم عن استيائه وإدانته الشديدة للأعمال الوحشية والجرائم التي يرتكبها النظام السوري في حق المدنيين العزل والتدمير الممنهج لكل مقومات الحياة في المناطق الأهلة بالسكان، مؤكدا أنها أعمال منافية لكافة الشرائع السماوية والقيم الدينية وتشكل خرقا صارخا للمعاهدات الدولية الخاصة بحماية ‏المدنيين القانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان كما أنها تؤكد بشكل جلي تُخلي هذا النظام عن أبسط واجباته في حماية المدنيين والمواطنين العزل.

‏وأكد المجلس -في بيان أصدره في ختام اجتماعه الطارئ اليوم على مستوى المندوبين الدائمين حول تدهور الأوضاع الإنسانية في مدينة حلب السوريا -مجددا على موقفه الثابت على أن الحل الوحيد الممكن للأزمة السورية يتمثل في الحل السياسي من خلال عملية سياسية جامعة تلبي تطلعات الشعب السوري وفقا لما نص عليه البيان الختامي لمؤتمر جنيف ١.

وعبر المجلس عن القلق البالغ والانشغال العميق لتدهور الأوضاع الإنسانية في حلب والمدن السورية الأخرى.

وناشد المجلس المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية الوقف الفوري والعاجل لإطلاق النار وتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة.

وأعرب أيضا عن إدانته للجرائم الإرهابية البشعة التي تقترفها التنظيمات الإرهابية مثل داعش وجبهة النصرة المرتبطة بالقاعده والنظام السوري في مختلف المناطق السورية وحشد الدعم الدولي لمكافحة الاٍرهاب، معتبرا ‏إن هذه الجرائم التي ترتكبها النظام السوري والتنظيمات الإرهابية ترتقي إلى جرائم الحرب وتحتم ‏ضرورة تقديم مرتكبيها إلى العدالة الناجزة.

‏وحمل ‏مجلس جامعة الدول العربية في بيانه الذي صدر في ختام أعماله مجلس الأمن وفي مقدمته الدول الدائمة العضوية وخاصة المنخرطة ‏منها في الأزمة السورية المسؤولية الكاملة إزاء وقف هذه المأساة الإنسانية التي ترتكب على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي وتشكل وصمة عار في جبين مرتكبيها ‏المشاركين في تنفيذ فصولها المقيتة.

ودعا مجلس الأمن إلى التحرك السريع لاتخاذ الإجراءات والتدابير العملية لتنفيذ قراريه رقم ٢٢٥٤،٢٢٦٨ لعام ٢٠١٥ لتثبيت وقف إطلاق النار ‏وجميع الأعمال العدائية وتفعيل آليات إيصال المساعدات الإنسانية الى المدنيين المحاصرين ودعوة جميع الأطراف إلى تأمين ممرات آمنة وبشكل عاجل للبدء في تسليم المساعدات الإنسانية والإجلاء الطّبّي تحت مسئوليات المنظمات الانسانية وحدها وبدون شروط مسبقة.

‏وناشد مجلس الجامعة العربية الدول المانحة إلى سرعة الوفاء بالالتزامات التي أعلنت عنها في المؤتمرات الإنسانية التي انعقدت بالكويت ‏ومؤتمر لندن لدعم الوضع الإنساني في سوريا وما يتعلق منها بتوفير الدعم الإنساني اللازم للدول العربية المجاورة لسوريا وغيرها من الدول العربية المضيفة للاجئين والنازحين ‏السوريين وذلك لمساندتها في تحمل الأعباء الملقاة على عاتق بها في مجال توفير مواد الإغاثة والمساعدات الإنسانية.

‏وتوجه المجلس في هذا الصدد إلى الكويت بالشكر الجزيل على استضافتها ومتابعتها لنتائج المؤتمرات الثلاثة ‏التي نظمتها لتقديم الدعم الإنساني للسوريين وعلى مساهمتها ‏السخية في هذا المجال.

ودعا المجلس من المجموعة العربية في نيويورك في حالة فشل مجلس الأمن في الاضطلاع بمهامه ‏التوجه لطلب عقد جلسة خاصة للجمعية العامة للأمم المتحدة تحت عنوان "الاتحاد من أجل السلام لتدارس الأوضاع الإنسانية الخطيرة في حلب وباقي المناطق السورية وإقرار التدابير المطلوبة لوقف إطلاق النار والعودة إلى المسار السياسي لحل الأزمة ‏السورية.

وأكد على ضرورة العمل على توفير الأجواء الملائمة لاستئناف المفاوضات في جنيف تحت رعاية الأمم المتحدة والهادفة إلى تشكيل هيئة انتقالية ذات صلاحية كاملة وفقا لما نص عليه بيان جنيف ١ وقراري مجلس الأمن المشار إليهم آنفا من أجل إيجاد حل سريع للأزمة السورية وبما يلبي تطلعات الشعب السوري ‏بكافة فئاته وأطيافه في الحرية والعدالة والمساواة في ظل نظام ديمقراطي يختاره الشعب السوري بإرادته الحرة.

وأكد المجلس مجددا على الموقف العربي الثابت في الحفاظ على وحدة سوريا وحرمة أراضيها واستقرارها وسلامتها الإقليمية وذلك استنادا إلى ميثاق جامعة الدول العربية ومبادئه.

وأكد المجلس على الدور الأساسي والمحوري الذي يجب أن تضطلع به جامعة الدول العربية في حل الأزمة السورية والأزمات العربية الأخرى، واتفق المجلس على تنظيم اجتماعات تشاورية دورية على مستوى المندوبين الدائمين، ‏وقرر المجلس أن يبقى في حالة انعقاد دائم لمتابعة الموقف وتطورات الأوضاع في سوريا.

فيما سجل وفد لبنان تحفظه عن الموافقة على ذكر النظام تماشيا مع سياسة النأي بلبنان عن الأزمة السورية وأيد وفد لبنان البيان بشقيه الإنساني ويؤكد تضامنه مع الشعب السوري ويثمن المبادرة الكويتية.