أكد المهندس طارق قابيل وزير التجارة والصناعة أن العلاقات المصرية السودانية تعد نموذجًا ناجحًا للتعاون بين الأشقاء القائم على تحقيق المصلحة المشتركة لكلا البلدين، مشيرًا إلى أهمية دعم هذا التعاون من خلال الوصول إلى صيغ مشتركة لدفع العلاقات المشتركة إلي آفاق آرحب في كافة المستويات وعلي مختلف الأصعدة.

جاء ذلك خلال ترأس الوزير للجانب المصري في اجتماعات اللجنة القطاعية المصرية السودانية المشتركة والتي تستضيفها القاهرة علي مدي 3 أيام ومن المقرر أن تختتم أعمالها غدًا باجتماعات اللجنة العليا المصرية السودانية برئاسة رئيسا البلدين، وترأس الجانب السوداني في الاجتماع الوزاري السفير صلاح محمد الحسن وزير التجارة السوداني.

وقال الوزير إنه ولأول مرة ستعقد اللجنة العليا برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس عمر البشير الأمر الذي يؤكد أهمية وخصوصية العلاقات المصرية السودانية، لافتا إلى أهمية خلق مناخ من التواصل الدائم بين مسئولي البلدين لتسهيل عملية التجارة وزيادة العلاقات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة الأمر الذى ينعكس إيجابًا على شعبا البلدين.

وحول أهم التوصيات الصادرة عن أعمال اللجنة فقد أوضح قابيل أن اللجنة قد إتفقت على عدد من التوصيات من أهمها: مناقشة وبحث كافة الموضوعات التي تمس النواحي الاقتصادية وبالأخص المجالات التجارية والصناعية بين البلدين بهدف الارتقاء ودفع معدلات النمو وعجلة التنمية الاقتصادية بالبلدين، بما يعود بالخير على الشعبين الشقيقين.

واتفق الجانبان على اتخاذ الإجراءات التي من شأنها إزالة العراقيل والمعوقات التي تعترض التبادل التجاري وحل المشكلات والعقبات من خلال وحدة التدخل السريع بين البلدين، فضلًا عن الالتزام بالاتفاقيات التجارية المبرمة بين الجانبين.

وتوصل الطرفان للصيغة النهائية للبرنامج التنفيذي لمذكرة التفاهم الموقعة في مجال نقاط التجارة بالبلدين والمزمع التوقيع عليه في ختام أعمال اللجنة العليا.

وتم الاتفاق على بعض الإجراءات الخاصة بإقامة المنطقة الصناعية المصرية بالخرطوم، وتحديد الاليات التي من خلالها يتم تفعيل التعاون الصناعي والجمركي والاستثماري بين البلدين وتذليل العقبات والصعوبات التي تواجه رجال الأعمال عند إقامة المشروعات في كلا البلدين من أجل زيادة حجم الاستثمارات المتبادلة، بالإضافة الى تنظيم منتدى استثماري مصري سوداني بالتناوب بين البلدين كل عام بجانب قيام مصر بالمساهمة في تلبية الاحتياجات التدريبية للجانب السوداني في مجالات السياسات الصناعية والترويج والتسويق للمنتجات السودانية وزيادة القدرة التنافسية للمنتجات الصناعية والصناعة الخضراء وصيانة الحاسبات والشبكات، كما تم تحديد موعد لعقد أعمال اللجنة الفنية للمواصفات ولجنة التعاون الجمركي بين البلدين، وكذا اجتماع لجنة المشروع الاستراتيجي للحوم لبحث كافة الموضوعات الفنية في المتعلقة بهذه المجالات، بالإضافة الى تحديد موعد عقد اجتماع لجنة المديونية المشتركة لمناقشة جميع المديونيات المشتركة.

وأضاف: تم مناقشة بعض الموضوعات الأخرى الهامة والخروج بعدد من التوصيات في مجال البترول والغاز والثروة المعدنية حيث تم الاتفاق على استكمال الإجراءات الخاصة بشركة مصرودان لتفعيل التعاون فى مجال الوقود الحيوي، وتنمية المشروعات المشتركة لإنتاج الديزل الحيوي إعتمادًا عليها، فضلًا عن اقامة مشروعات مشتركة لإنتاج البتروكيماويات الأساسية فى مصر، أما ما يخص مجالات العمالة والكهرباء فقد تم اتخاذ عدة توصيات في هذه المجالات أهمها التوصل الى اتفاق تسريع استيفاء دراسات ومتطلبات مشروع الربط الكهربائي الثنائي بين البلدين، واتخاذ الإجراءات اللازمة للتوقيع على الاتفاقية المعدلة لتنقل الأيدي العاملة علي أن يتم التوقيع عليها قبل نهاية هذا العام بالخرطوم، كما تم الاتفاق بين الجانبين بصفة مبدئية علي توقيع برنامج تنفيذي لبروتوكول التعاون بين وزارة التجارة بجمهورية السودان ووزارة التموين والتجارة الداخلية بجمهورية مصر العربية.

ومن جانبه أكد السفير صلاح محمد الحسن وزير التجارة السودانى رئيس لجنة القطاع الإقتصادى والمالى عن الجانب السودانى حرص بلاده على توطيد العلاقات التجارية والإستثمارية مع مصر والإنتقال بها لآفاق أرحب بما يحقق المصالح المشتركة لكلا البلدين ويعكس عمق العلاقات التاريخية بينهما والتى تمتد لآلاف السنين، مشيرا إلى ضرورة الإستفادة من وجود 3 معابر برية تربط بين مصر والسودان وآخرها منفذ أرقين الحدودي والذي تم بدء التشغيل التجريبى له الإسبوع الماضى في إحداث طفرة ملموسة في حجم التبادل التجاري بين البلدين والذى يعد متواضعا للغاية ولا يتناسب مع حجم الإمكانيات المتاحة بكل منهما، وكذا فى جذب المزيد من الإستثمارات الصناعية والزراعية المشتركة.

كما أكد حرص السودان على إحداث المزيد من التكامل الإقتصادى مع مصر في كافة المجالات وخاصة في المجال الصناعى من خلال جذب المزيد من الإستثمارت الصناعية المصرية في إطار المنطقة الصناعية الحدودية والتي تبلغ مساحتها 2 مليون متر مربع وتقع بالقرب من العاصمة السودانية الخرطوم خاصة في الصناعات ذات المزايا التنافسية للسودان والتي تستطيع من خلالها التصدير والمنافسة في الأسواق العالمية مما يحقق المصالح المشتركة لمستثمرى البلدين، لافتا إلى إستعداد السودان في ذلك الشأن تذليل كافة الصعاب التي تواجه المستثمرين المصريين بالسودان من خلال تفعيل وحدة التدخل السريع بين البلدين.

هذا وقد سبق هذا الاجتماع الوزاري اجتماعات على مستوى الخبراء وكبار المسئولين وترأس الجانب المصري سعيد عبد الله وكيل أول وزارة التجارة والصناعة ورئيس قطاعي الاتفاقات التجارية والتجارة الخارجية (رئيس اللجنة القطاعية الخاصة بالشق الاقتصادي والمالي على مستوى الخبراء) وعن الجانب السوداني اسامة هاشم وكيل وزارة التجارة بالجمهورية السودانية.

جدير بالذكر أنه سبق الاتفاق مع الجانب السوداني على تشكيل سبع لجان قطاعية منها اللجنة القطاعية المعنية بالشق المالي والاقتصادي على أن تكون رئاسة هذه اللجنة لوزير التجارة المصري ووزير التجارة السوداني وتضم مجالات (التجارة – الصناعة – الجمارك – التجارة الداخلية – مشروع اللحوم الاستراتيجي – الاستثمار – البترول والغاز – البحث العلمي والثروة المعدنية – الكهرباء والطاقة – القوي العاملة – المجال المصرفي).