تساؤلات متعددة حول القرار الذى سوف يتخذه البنك المركزى تجاه سعر الجنيه أمام الدولار الذى كسر حاجز الـ 13 جنيها فى السوق السوداء، فى هذا التقرير تجيب "اليوم السابع" على كافة التساؤلات المتعلقة بسعر العملة المحلية ووضعها الحالى والتأثيرات الناتجة عن تعويم الجنيه أو خفضه فى حالة لجوء البنك المركزى الى أى منهما.
ما هو الوضع الراهن للجنيه؟
الوضع الراهن حتى الآن هو أن البنك المركزى يربط الجنيه بالدولار عند سعر محدد ثابت هو "8.78" منذ مارس الماضى، وذلك عقب إجراء تخفيض بنسبة 14% من قيمة العملة فى مارس الماضى، وظل محافظ البنك المركزى يدافع عن هذه السياسة حتى قرر العدول عنها والتحول إلى سياسة سعر صرف "أكثر مرونة"، ولكن هذا قد لا يعنى التعويم، وإنما المرجح أن يقوم بتخفيض جديد لسعر العملة المحلية وفى هذه الحالة سيكون الخفض كبير حتى يقارب مستويات التداول فى السوق السوداء.
ما هى تأثيرات تثبيت الجنيه؟
سياسة تثبيت السعر بالسوق الرسمية بالبنوك أدت لحدوث فجوة كبيرة بين السعر الرسمى، والسعر فى السوق الموازى، وفى ظل عدم توافر الدولار بالبنوك وعدم وجود بدائل أمام المستوردين والشركات سوى الصرافة لتوفير الدولار، شهدت الأسعار ارتفاعا متواصلا زادت حدته مع تناقص المعروض ولجوء البنك المركزى لإغلاق شركات الصرافة التى تبيع بالسعر غير الرسمى، وهو ما ظهر معه أشكال أخرى لتداول الدولار فى السوق السوداء خارج شركات الصرافة، منها على سبيل المثال محلات الذهب.
هل سيقوم البنك المركزى بتعويم الجنيه أم يكتفى بالتخفيض؟
ما توقعه المحللون هو أن يلجأ المركزى لإجراء تخفيض كبير بسعر صرف الجنيه أمام الدولار، أو ما يسمى بـ"التعويم المدار"، وفيها يقوم البنك المركزى بإجراء خفض كبير فى السعر ليقارب مستويات السوق السوداء، ثم يتدخل مرة أخرى للحفاظ على مستوى السعر بعد الخفض لفترة محددة قبل أن يقرر تخفيضا جديدا، وقد يصل الأمر للتعويم الكامل فى النهاية.
ماذا يعنى التعويم الكامل للجنيه؟
فى هذه الحالة يترك البنك المركزى سعر الدولار يتحدد بناء على آليات العرض والطلب بالسوق الرسمى، ولا يكون له سعر محدد، ولكن هذا يتطلب أيضا وجود احتياطى كبير من النقد الأجنبى يسمح بالتدخل لمنع انفلات السوق فى الوقت المناسب، ومن المستبعد أن يتم هذا الإجراء حاليا فى ظل عدم وجود احتياطى كاف من النقد الأجنبى، ولكن يبدو أن إعلان البنك المركزى زيادة الاحتياطى النقدى بقيمة 3 مليارات دولار الاثنين ليصل إلى 19.591 مليار دولار هو تمهيدا لتخفيض الجنيه مرة أخرى أمام الدولار.
كيف سيؤثر تخفيض الجنيه على الاقتصاد المصرى؟
أى تخفيض لسعر العملة المحلية يكون له تأثيرات إيجابية على صادرات الدولة لأنها تصدر منتجاتها بسعر منافس للسوق الخارجى نتيجة انخفاض قيمة عملتها، ولكن فى الحالة المصرية فإن المنتجات المصدرة تعتمد على استيراد الخامات ومكونات الإنتاج من الخارج بالعملة الأجنبية، ونتيجة ارتفاع العجز فى الميزان التجارة الناتج عن ارتفاع الواردات وانخفاض الصادرات، سيكون من الصعب أن يظهر التأثير الإيجابى لهذا الخفض على الصادرات بصورة تؤثر فى الاقتصاد المصرى.
وعلى الجانب الآخر سيتأثر الغالبية العظمى من المواطنين بهذا الخفض سلبيا، خاصة مع توقعات ارتفاع معدلات التضخم بصورة كبيرة قد تكسر حاجز الـ20% طبقا لتوقعات المحللين الماليين والاقتصاديين جراء ارتفاع أسعار السلع والخدمات.
خاصة وأن نسبة التضخم قد بلغت فى شهر أغسطس الماضى أعلى معدلاتها منذ 5 سنوات، حيث وصل لـ 16.4% جراء ارتفاع أسعار السلع الغذائية والكهرباء، حسب ما أعلنته الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء مطلع سبتمبر.
هل يحل تخفيض أو تعويم الجنيه أزمة الدولار فى مصر؟
توافر الدولار هو الأساس لحل أزمة العملة فى مصر، فمهما كان سعرها إذا لم تتوافر ستظل الأزمة قائمة وتظل السوق السوداء نشطة والفجوة بين السعرين متواجدة - حتى وإن تراجعت نسبيا – لكن الوفرة هى الأساس، وقد تسهم التمويلات الأجنبية المنتظرة فى توفير سيولة دولارية فى الوقت الراهن الذى نعانى فيه الأزمة، لكن عودة التدفقات الدولارية المتمثلة فى إيرادات السياحة وقناة السويس وتحويلات العاملين بالخارج والاستثمار الأجنبى الحقيقى، هى كلمة السر فى حل أزمة الدولار بمصر.