قال صندوق النقد الدولي إن الانتعاش المتواضع لأسعار النفط في الفترة الأخيرة من المتوقع أن يكون له تأثير محدود على النمو في البلدان المصدرة للنفط بمنطقة الشرق الأوسط.

وأضاف الصندوق في تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" الصادر اليوم الثلاثاء أن معظم هذه الدول استمرت في تشديد السياسة النقدية كرد فعل على انخفاض عائدات النفط لافتا إلى أن السيولة في القطاع المالي بهذه الدول مستمرة في الانخفاض.

وتعاني اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط من مشكلات في ماليتها العامة نتيجة تراجع أسعار النفط أكثر من النصف مقارنة مع مستويات 2014 مما دفع تلك الدول لخفض الإنفاق العام واللجوء لإجراءات تقشفية.

وتحسنت أسعار النفط في الآونة الأخيرة بعد اتفاق منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) على خفض الإنتاج مما عزز توقعات احتمال ارتفاع الأسعار مجددا.

وأضاف الصندوق أن من المتوقع ارتفاع أسعار النفط تدريجيا على مدي أفق التوقعات (2016 - 2017) وذلك من متوسط 43 دولار للبرميل في 2016 إلى 51 دولار للبرميل في 2017.

وقال إن اقتصاد السعودية أكبر اقتصادات المنطقة من المتوقع أن ينمو بنسبة متواضعة تبلغ 1.2 بالمئة هذا العام رغم إحكام السياسة المالية لخفض جوانب العجز والدين على أن يرتفع النمو في المملكة إلى اثنين بالمئة العام القادم.

وأضاف الصندوق أن معدلات النمو في غالبية دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى يتوقع على نحو مماثل أن تعوقها إجراءات تعديل السياسة المالية.

وخفض الصندوق توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في قطر لعام 2016 إلى 2.6 بالمئة وذلك مقارنة مع توقعاته السابقة لنمو بنسبة 3.4 بالمئة وأبقى توقعاته للنمو في العام المقبل دون تغيير عند 3.4 بالمئة. ونما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لقطر 3.7 بالمئة في 2015 وفقا لبيانات الصندوق.

وفى السعودية أكبر منتج للنفط ضمن منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) أبقى صندوق النقد في تقريره على توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة في 2016 دون تغيير عن توقعاته الصادرة في يوليو تموز وكذلك توقعاته في ابريل نيسان عند 1.2 بالمئة وحافظ الصندوق على توقعات النمو في 2017 كما هي عند إثنين بالمئة مقارنة مع التوقعات الصادرة في يوليو تموز. وكان الصندوق قد توقع في ابريل نيسان أن يبلغ النمو 1.9 بالمئة.

والسعودية من أكثر دول الخليج تضررا من انخفاض أسعار النفط بسبب الإنفاق العام الواسع للمملكة المعتمدة بشكل رئيسي على إيرادات تصدير النفط وهو ما تسعى إلى تغييره في الوقت الحالي عبر خطط لتنويع موارد الاقتصاد.

ولجأت المملكة لاتخاذ إجراءات تقشفية الأسبوع الماضي عبر خفض مزايا ومكافآت العاملين في القطاع العام في قرار قد يكون موجعا للسعوديين الذين يعتمدون عليها فيما يصل إلى 30 بالمئة من دخلهم. ونما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة 3.5 بالمئة في 2015 وفق بيانات الصندوق الدولي.

وخفض الصندوق توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للإمارات العربية المتحدة في 2016 و2017 إلى 2.3 بالمئة و2.5 بالمئة على الترتيب وذلك من توقعاته السابقة لنمو 2.4 بالمئة و2.6 بالمئة للعامين في ابريل نيسان.

وسجلت الإمارات التي يعد اقتصادها من أكثر اقتصادات الخليج تنوعا نموا في الناتج الحقيقي بنسبة أربعة بالمئة في 2015.

وقال صندوق النقد في تقريره إن منطقة الشرق الأوسط مازالت تواجه تحديات صعبة في ظل أسعار النفط المنخفضة وتداعيات التوترات الجيوسياسية والصراعات الأهلية في بعض الدول.

وقال الصندوق إنه كما ذكر في توقعات آفاق الاقتصاد العالمي في ابريل نيسان 2016 فإن التوترات الجيوسياسية ببعض دول الشرق الأوسط من المفترض أن تظل مرتفعة خلال الفترة المتبقية من العام قبل أن تهدأ في 2017 مما سيسمح بانتعاش اقتصادي تدريجي في الاقتصادات الأشد تضررا.

وقال الصندوق إن إنتاج النفط الذي فاق التوقعات في العراق دفع معدل النمو المتوقع لعام 2016 مضيفا أن النمو في 2017 وما بعد ذلك من المتوقع أن تكبحه التحديات الأمنية المستمرة وانخفاض الاستثمار في قطاع النفط مما يحد من الزيادة في إنتاج الخام.

ورفع صندوق النقد توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للعراق في 2016 إلى 10.3 بالمئة وذلك مقارنة بتوقعات لنمو 7.2 بالمئة في ابريل نيسان. وعلى النقيض خفض الصندوق توقعاته للنمو في 2017 إلى نصف بالمئة وذلك من توقعاته السابقة لنمو 3.3 بالمئة في ابريل نيسان. وسجل العراق انكماشا بنسبة 2.4 بالمئة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في 2015.

وقال الصندوق إن آفاق النمو في إيران تعززت بفضل ارتفاع إنتاج النفط هذا العام عقب رفع العقوبات الدولية ومع ذلك فإن ثمار النمو من المرجح أن تتحقق بشكل تدريجي مع إعادة الاندماج في الأسواق المالية العالمية وسير الإصلاحات الداخلية ببطء.

وقال الصندوق إن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في إيران سيرتفع إلى 4.5 بالمئة في 2016 وذلك مقارنة مع توقعات لنمو أربعة بالمئة فى ابريل نيسان. ورفع الصندوق توقعاته للنمو بإيران في 2017 إلى 4.1 بالمئة مقارنة بتوقعات لنمو 3.7 بالمئة في ابريل نيسان. وسجلت إيران نموا بلغ 0.4 بالمئة فى 2015 وفق بيانات الصندوق.

وبعد أن توصلت إيران إلى اتفاق نووي تاريخي مع ست قوى عالمية كبرى في 2015 جرى رفع العقوبات عن طهران في يناير كانون الثاني. وتسعى إيران لدفع عجلة النمو بقوة من خلال تحرك واسع في العديد من القطاعات الاقتصادية وعلى رأسها إنتاج النفط الذي ترغب في إعادته إلى مستوى ما قبل العقوبات البالغ أربعة ملايين برميل يوميا.

وقال الصندوق إن من المتوقع أن يدعم استمرار الإصلاح والتحسن التدريجي في الطلب الخارجي الانتعاش الاقتصادي للمنطقة.

ورفع الصندوق توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للكويت في 2016 إلى 2.5 بالمئة وذلك من توقعاته السابقة لنمو 2.4 بالمئة فى ابريل نيسان. وأبقي الصندوق على توقعاته للنمو بالكويت فى 2017 عند 2.6 بالمئة دون تغيير عن توقعات ابريل نيسان. وحققت الكويت نموا في الناتج الإجمالي الحقيقي بنسبة 1.1 بالمئة في 2015 وفق بيانات الصندوق.

ولم يورد التقرير أي توقعات لنمو البحرين رغم إدراجها ضمن الدول المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حسب تصنيف الصندوق.