جاستا JASTA هو اختصار اﻷحرف اﻷولى من:
‏Justice Against Sponsors of Terrorism Act قانون العدالة ضد رعاة للإرهاب، وهو قانون وضعته الوﻻيات المتحدة الأمريكية يمنح المتضررين من أعمال اﻹرهاب حق مقاضاة الدول الراعية للإرهاب، من خلال محاكمة أمام القضاء الأمريكى.
وينص القانون على أن «الإرهاب الدولى» يعتبر مشكلة خطيرة تهدد المصالح الحيوية للولايات المتحدة الأمريكية. وأنه يؤثر سلباً على حركة التجارة الداخلية والخارجية، باعتباره يلحق ضررا بالتجارة الخارجية، وينسف استقرار السوق ويضيق حركة سفر المواطنين الأمريكيين إلى خارج البلاد، وعلى قدوم الزائرين الأجانب إلى أمريكا.
كذلك اعتبر القانون بعض المنظمات الإرهابية الأجنبية تنشط من خلال أفراد أو مجموعات تابعة لها فى جمع مبالغ ضخمة خارج الولايات المتحدة، وتوظيفها لاستهداف المصالح الأمريكية.
وأكد القانون أنه من الضرورى معرفة الأسباب الموضوعية وأبعاد المسؤولية القانونية حول الأفعال التى تحض على تقديم المساعدة، وتدعو للتحريض والتآمر ضد الولايات المتحدة.
ومن هنا جاء السيف الذى أشهره القانون فى وجه الدول أو الجهات الأجنبية، منتزعا مبدأ الحصانة السيادية للدول، فنص فى مواده على أن الأشخاص أو الجهات أو الدول التى تسهم أو تشارك فى تقديم دعم أو موارد سواء بشكل مباشر أو غير مباشر لأشخاص أو منظمات تشكل خطراً داهماً، ترتكب أعمالا إرهابية تهدد سلامة مواطنى الولايات الأمريكية، أو أمنها القومى أو سياستها الخارجية أو اقتصادها، يمكن الأمر قضائيا بمثوله أمام المحاكم الأمريكية لمساءلته حول تلك الأنشطة.
ودعت الولايات المتحدة الأمريكية الأشخاص أو الجهات التى تتعرض للإصابة جراء هجمات إرهابية داخل الولايات المتحدة بالمثول أمام القضاء الأمريكى، من أجل رفع قضايا مدنية ضد أولئك الأشخاص أو الجهات أو الدول التى قامت بتقديم دعم سواء بشكل مباشر أو غير مباشر إلى أشخاص أو منظمات تعتبر مسؤولة عن الإصابات التى لحقت بهم.
من يحدد كل هذا هو القاضى الأمريكى الذى يجلس على منصته ليحكم على أى دولة بالعالم.
وبهذا القانون لن تكون هناك دولة محصنة أمام السلطات القضائية الأمريكية فى أى قضية يتم فيها المطالبة بتعويضات مالية، نظير إصابات مادية تلحق بأفراد أو ممتلكات أو نتيجة لحالات وفاة تحدث داخل أمريكا، وتكون قد نجمت عن فعل إرهابى أو أفعال تصدر من الدول الأجنبية أو من أى مسؤول أو موظف أو وكيل بتلك الدولة، أثناء فترة توليه منصبه بغض النظر إذا كانت العمليات الإرهابية تمت أم لا.
وأعطى هذا القانون المواطن الأمريكى الحق فى تقديم دعوى ضد أى دولة أجنبية. كما منح القانون المحاكم الأمريكية حق وقف الدعوى ضد أى دولة أجنبية إذا ما شهد وزير الخارجية بأن الولايات المتحدة تشارك بنية حسنة مع الدولة الأجنبية المدعى عليها، بغية التواصل إلى حلول للدعاوى المرفوعة على الدولة الأجنبية أو أى جهات أخرى مطلوب إيقاف الدعاوى المرفوعة بشأنها.
وحدد القانون مدة إيقاف الدعوى بألا تزيد على 180 يوماً، كما يحق للمدعى العام مطالبة المحكمة بتمديد فترة إيقاف الدعوى لمدة 180 يوماً.
ويفتح القانون الأمريكى الجديد الباب أمام دول أخرى لاستصدار قوانين مماثلة، إذ باستطاعة هذه الدول اللجوء لمبدأ المعاملة بالمثل الذى يحكم العلاقات الدبلوماسية، من أجل الرد على هذا الإجراء.
وقد حاول الرئيس أوباما ان يستخدم حق الفيتو لمحاولة تعطيل هذا القانون إلا أن الكونجرس الأمريكى صوت بالأغلبية المطلوبة، وأصبح القانون فى حيز التنفيذ.
وحذر أوباما وقادة الجيش والاستخبارات الأمريكية من أن هذا القانون لا يخدم مصالح الولايات المتحدة، ويعرض الحكومة الأمريكية لقوانين مشابهة، وسيفسح المجال أمام مقاضاة الولايات المتحدة من قبل الأفراد فى بلدان أخرى.
ولم ينص قانون جاستا JASTA على أسماء دول معينة عكس ما هو شائع فقط نص على مصطلح دول راعية اﻹرهاب.
وآلية تنفيذ أحكام هذا القانون تقضى بأنه إذا كانت اﻷحكام تعويضات مالية ضد دولة تملك أرصدة مالية فى المؤسسات المالية بالوﻻيات المتحدة الأمريكية يخول القانون استيفاء التعويضات منها، وذلك بعد مرافعات قضائية ربما تمتد لسنوات.
وإذا كانت الدولة المدانة ليس لها أرصدة مالية فى الوﻻيات المتحدة فستتوجه المطالبة بها عن طريق المنظمات الدولية المختصة.
باختصار، حال الحصول على حكم قضائى بالتعويض ضد دولة معينة فان ممتلكاتها أو أرصدتها فى أمريكا سيتم الحجز عليها واستيفاء التعويض بالقوة.
ويتعارض هذا القانون مع مبادئ القانون الدولى الذى يحظر مقاضاة الدول من خلال أجهزة القضاء المحلية، ويقتصر على مقاضاة وملاحقة اﻷشخاص المدانين بالتنسيق مع الشرطة الدولية الإنتربول أو الاتفاقيات الثنائية لتبادل المجرمين.
كما يمثل هذا القانون عبثا سياسيا بأن تكون الشعوب ممثلة فى برلمانات سياسية، ثم تمنح الشعوب حق استيفاء تعويضاتها المالية بطرق غير دبلوماسية ربما يكون استخدام القوة أحد صورها إذا لم يكن للدولة المدانة أرصدة مالية فى الدولة القاضية.
وهناك من اﻷدلة القطعية ما تؤكد تورط بعض الأنظمة الحاكمة لبعض الدول أو بعض اﻷحزاب السياسية المتطرفة إبان حكمها فى أعمال إرهابية عاشها العالم منذ أكثر من 40 عاما، وبالتالى فإن أحكام الإدانة مقبلة لا محال.
هذا هو القانون فماذا نحن فاعلون؟
علينا ضرورة إظهار موقف عربى موحد تجاه هذا القانون الذى يضرب بكل قواعد الاتفاقات الدولية عرض الحائط، ونقف مع المجتمع الدولى كله فى اتخاذ إجراءات ضغط لمحاولة إلغاء هذا القانون داخل الولايات المتحدة، ونستغل هذه الإدانة الدولية للقانون.
وعلينا إظهار العواقب التى ستنال الولايات المتحدة على تنفيذ أحكام هذا القانون.
ومن وجهة نظرى لن يكون مستبعدا أن يسن هذا القانون فى دول أخرى ويستخدم ضد الولايات المتحدة، ويكون القضاء الوطنى هو الحكم فى مثل هذه القضايا، لاسيما مع إيمان كثير من الشعوب أن أمريكا تقف وراء كثير من الجرائم التى تمت فى أنحاء متفرقة من العالم. وسط إدانة عالمية لهذا القانون العنصرى المتغطرس تبقى أن تكون هناك كلمة للعرب لم نسمعها حتى الآن.
دعونا يوما نسمع العالم صوتنا وكفانا ما نسمعه منهم طوال سنوات طويله مضت، إن تستهينوا يستهان بكم.