أكدت مجلة "فوربس" الأمريكية المتخصصة في الشئون الاقتصادية، أن المملكة السعودية تواجه التداعيات الناجمة عن تطبيق خطة التقشف وما يرتبط بها من خفض رواتب كبار المسئولين والوزراء وسائر الموظفين في القطاع الحكومي، وهناك تحذير من أن خطة التقشف سوف تؤثر سلبا على معدلات النمو، حتى لا يتعرض الاقتصاد السعودي لمرحلة من الانكماش، خاصة أن المملكة أعلنت موازنة عامة تتسم بالعديد من ملامح خفض الإنفاق العام، وما يعنيه ذلك من تأثير سلبي على الطلب الداخلي، وهو ما سيؤدي إلى الانكماش الاقتصادي وتراجع معدل النمو.

تضيف المجلة أن استمرار انخفاض أسعار النفط، تسبب في اتساع عجز الموازنة السعودية، ولكن قرر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز اتخاذ العديد من القرارات لتحويل اقتصاد المملكة من الاعتماد الكامل على النفط إلى اقتصاد أكثر تنوعا، مع منح القطاع الخاص دورا متزايدا، بدلا من الاقتصار على التوجيه الحكومي، وكان الملك أكثر ذكاءً لدى التخطيط للمستقبل، دون انتظار الفترة التي تتقلص فيها عائدات النفط، وقد استوعبت الحكومة السعودية درسا بالغ الأهمية من فترة الوفرة النفطية، إذ أدركت أن عليها أن تنفق الموارد المالية في أغراض ذات عائد مؤكد، إذ إن أجهزة الحاسوب والروبوت عملت على خفض الوظائف المعروضة في المملكة، وبالتالي لم يعد بمقدور الكثيرين الحصول على فرصة عمل مناسبة.

واقترح البعض أن تقدم الحكمة السعودية قدرا من المال للعاطلين عن العمل، وبما يعد الحد الأدنى من الدخل لتوفير معيشة مناسبة، ومن ثم زيادة الطلب المحلي داخل المملكة، وهو ما يعني عدم تضرر الاقتصاد السعودي من خطة التقشف، ولكن هذه المقترحات تبدو غير واقعية على الإطلاق، إذ إن ما يقرب من ثلثي الشباب السعودي يعملون في وظائف لدى الحكومة، وكثير من هذه الوظائف بدون أي أعباء واضحة، وتم توظيف هؤلاء الشباب لأهداف اجتماعية بحتة.

تحصل الحكومة السعودية على 90% من مواردها من النفط، وتتحمل الحكومة السعودية أي أعباء في عمليات الإنتاج التي يقوم بها الشركاء الأجانب، وهو ما يجعل الحصول على عائدات النفط أقرب إلى عملية طبع النقود.