15 جنيها، رقم مبالغ فيه، إلا أنه بات حقيقة، فقد وصل الدولار إلى 15 جنيها مصريا مساء أمس، الاثنين، وفقا لملاحظات الخبراء، وهو الرقم الذي لا يبتعد كثيرا عن الأرقام المتداولة إعلاميا، فقد سجل الدولار في الواقع 14 جنيها، و رغم هذه الأرقام نتساءل لماذا لا لم يتم الإعلان رسميا عن "تعويم الجنيه"، بل إن البنك المركزي أصدر اليوم قرارا بتثبيت سعر صرف الجنيه أمام الدولار عند 8.88 للبيع و8.86 للشراء.

الأمر يبدو غريبا، إلا أن مناقشته مع الخبراء كشف عن مخطط تسعى الدولة لوقفه.. السطور التالية تجيب عن علامات الاستفهام المحيطة بالأزمة.

الإعراض عن التعويم

في البداية، قال الدكتور علي ثابت، الخبير الاقتصادي، إن قرار تعويم الجنيه يرتبط بالأوضاع الاقتصادية ككل فى مصر وليس بسوق النقد فقط لا غير.

وأوضح "ثابت"، في تصريح خاص لـ"صدى البلد"، أنه على سبيل المثال، القمح والذرة واللحوم والأدوية يتم استيرادها بسعر الدولار الرسمى فى البنوك، ولذا فإن أى زيادة فى سعر صرف الدولار ستؤدى بالتبعية إلى زيادة أسعار كل هذه السلع والمنتجات التى تدخل فيها، وستصل معدلات التضخم إلى أرقام قياسية قد لايستطيع غالبية المصريين تحملها، لذا فالقرار له جوانب وتداعيات فى غاية الخطورة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية فى مصر.

وأضاف: "أما بخصوص العبث فى السوق السوداء والمضاربات فى السوق السوداء، فالحكومة سبق وأن نجحت في وقفها مرات عديدة من قبل، ولو تأكد المضاربون أن الحكومة عازمة على إيقاف المضاربات على سعر الدولار فى السوق السوداء فسوف تتوقف، علينا البحث عن بدائل لزيادة الحصيلة الدولارية غير طريق تعويم الجنيه لأنه لن يؤدى إلا لزيادة التضخم".

مخطط التعويم

فيما أكد محسن خضير، الخبير المصرفي، أن الامتناع عن إصدار قرار رسمي بـ"تعويم الجنيه" رغم كسر الدولار حاجز الـ15 جنيهًا في السوق السوداء مساء أمس، الاثنين، يأتي في إطار محاولات الدولة لوقف مخطط تعطيش مصر لكل المورد الأجنبية وأهمها "النقد".

وأوضح "خضير"، في تصريح خاص لـ"صدى البلد"، أن الوصول بالدولة لمرحلة "تعويم الجنيه" أحد أشكال حروب الجيل الرابع، التي تسعى الدولة لوقفها بكل الأشكال.

وقال: "نحن نواجه مخططا من مخططات حروب الجيل الرابع المتطورة، قائمة على تعطيش الدولة لجميع الموارد الأجنبية، وإبعادها عن تنفيذ أي مخطط للتنمية، وتهيئة مناخ مناسب وبيئة خصبة للفساد على كل المستويات ونشر الفقر بدون سبب وبدون مبرر بكل الطرق الممكنة وتهيئة الظروف بأكملها لتحقيق هذا الهدف".

وأكد أن "الدولة بحاجة لبذل جهد أكبر، ونحتاج بشكل عاجل إلى وزارة خاصة للاقتصاد ووزير اقتصاد "وطني" يقدر قيمة مصر والنيل والوطن".

"قرار مش سهل"

من جانبه، قال الدكتور عبد المطلب عبد الحميد، الخبير الاقتصادي بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية، إن قرار تعويم الجنيه غير مرحب به في الوقت الحالي برغم وصول الدولار إلى 14 جنيها، حيث ستشتعل الأزمة بشكل مضاعف وسيتفاقم ارتفاع أسعار الدولار في السوق السوداء، لافتًا إلى أن التوقعات والتصريحات التي تسبق دائما قرارات المركزي هي سبب الأزمة الحالية لما أثارته من بلبلة، وكان على محافظ البنك المركزي، طارق عامر أن يفجر عنصر المفاجأة بالتعويم المفاجئ ليربك أصحاب السوق السوداء.

وأوضح "عبد الحميد"، في تصريح خــاص لـ"صدى البلد"، أنه لم يأن الأوان لإقرار خطوة تعويم الجنيه في ظل ارتفاع أسعار الدولار المتزايدة، مشيرًا إلى أن اختيار التوقيت المناسب للتعويم سيكون ضربة للسوق السوداء، والقرار ليس سهلا.

وأضاف أنه كان من الممكن الانتظار لمدة ثلاثة أشهر لزيادة التدفقات الأجنبية من السياحة التي استأنفت، ولاسيما بعد خطوة إضافة "اليوان" لسلة العملات، والتي ستقلل الضغط على التعاملات الدولارية وتوفر ما يقرب 10 مليارات دولار حجم التجارة مع الصين، موضحا أنه سيصبح التوقيت المناسب لعمل أي خطوة بدون تضحيات أو ضرر يلحق بالشعب.

20 جنيهًا

وعن التداعيات الخطيرة أيضا، قال الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي ورئيس المنتدى المصري للدراسات السياسية والاقتصادية، إن هناك غموضا وراء صمت محافظ البنك المركزي عن حسم قضية تعويم الجنيه رغم اقتراب الدولار من كسر حاجز الـ14 جنيها، ومن اللافت للنظر أنه حتى الآن لم يصدر قرار رسمي بالتعويم من عدمه.

وأوضح "عبده"، تصريح خــاص لـ"صدى البلد"، أنه على كل حال خطوة التعويم ستكون قرارا سلبيا وغير مرحب به، مشيرًا إلى أن محافظ البنك المركزي قد يخفض قيمة الجنيه دون أن يلجأ للتعويم، ومن المتوقع أن يقفز الدولار لـ20 جنيها إذا ما تم تعويم الجنيه رسميا.

وأكد أن الفترة المقبلة ستشهد تفاقمًا في الأزمة، وسيبلغ غلاء الأسعار حد الذروة، وسيأتي الوقت الذي لا يتحمل فيه الشعب.

وأعرب عن أسفه من تقرير المنظمة النقدية العالمية "جلوبال فايننشيال" والتي صنفت طارق عامر، محافظ البنك المركزي، بأنه من محافظي الدرجة الثالثة ضمن الفئة "C" والتي تعد فئة المحافظين الفاشلين في الإدارات النقدية والاقتصادية، موضحًا أن عامر فشل في إدارة شئون النقد الاجنبي وفقد السيطرة على التحكم في معدلات التضخم.

ويطالب "عبده" محافظ البنك المركزي بتقديم استقالته لمصلحة الشعب والقيادة العليا، مؤكدًا أن قرار التعويم يتعارض مع قرار السيسي بضبط الأسعار في الأسواق خلال شهرين مقبلين.