يحاول كتاب “إدوارد سعيد.. الهجنة، السرد والثقافة”، من تأليف مجموعة من الباحثين والأكاديميين من بينهم الدكتور إسماعيل مهنانة، وعبدالله إبراهيم، وبشير ربوح، ولونيس بن علي، واليامين بن تومي، وعمر بوجليدية، وسامية بن عكوش، ولطفي حجلاوي، وسليم حيولة، الحفر عميقا في المشروع النقدي للكاتب والمفكر فلسطيني الأصل أميركي الجنسية إدوارد سعيد، مستعيرا الأدوات النقدية التي اعتمدها سعيد، داعيا إلى الحذر الشديد إزاء كل نظرية تبشيرية، معتمدا على ما يسمّيه “المسافة النقدية التي على الفكر أن يقيسها بدقة بينه وبين موجات المنهجية، والتريث إزاء الحماسات الشوفينية والفورات القومية، والوطنية والعاطفية”.
ووفق صحيفة “العرب” اللندنية، يطرح الكتاب، الصادر في طبعة جديدة عن “منشورات القرن 21” بالجزائر، وعلى مدار 250 صفحة ثيمات متعدّدة تقارب المشروع الفكري لإدوارد سعيد، مؤكدا أنّ القارئ العربي في هذه اللحظة الحرجة في أمسّ الحاجة إلى الوضوح النقدي الذي اتسم به مشروع سعيد، في ظل العودة الطاغية لقضايا الهوية إلى مركز اللعبة السياسية والثقافية، وإلى بدائية القوميات الدينية والطائفية التي أنتجها إفلاس الدولة القومية الحديثة في العالم العربي والإسلامي.
وتطرح مقاربة الباحث الجزائري إسماعيل مهنانة ضمن هذا الكتاب فكرة الهجنة والفتوحات النظرية لفلسفات ما بعد الحداثة التي شكلت فكر سعيد، متكئا على الأدوات النقدية لإدوارد سعيد بدل الاعتماد على الأطروحات الجاهزة، في حين يحاول الباحث والناقد الجزائري لونيس بن علي الكشف عن ملامح إشكالية الهوية ونقد الخطاب الاستعماري في مشروع إدوارد سعيد، بينما يشتغل المفكر العراقي عبدالله إبراهيم، ضمن الكتاب نفسه، على تفكيك السرد والتمثيل في تشكيل خطاب الهوية.
أما الدكتور اليامين بن تومي فقد اختار تتبُّع السرد الإمبراطوري في رواية “الأمير” للروائي الجزائري واسيني الأعرج مطبقا عليها البعض من آليات الاستشراق مثلما ذهب إليه إدوارد سعيد، ويصف بن تومي السرد في رواية الأعرج بالسرد المغشوش والخطاب المدجن، مؤكدا أنّ استلاب الرواية جعلها تشوّه صورة الأمير الذي تُمثّله شخصية الأمير عبدالقادر بن محي الدين التي من أهمّ ميزاتها التصوُّف والتقوى والورع.
وإدوارد سعيد (1935-2003) هو منظّر أدبي فلسطيني ومن بين أعماله نذكر “جوزيف كونراد ورواية السيرة الذاتية”، و”بدايات: القصد والمنهج”، و”الاستشراق”، و”مسألة فلسطين”، و”الثقافة والإمبريالية”.